البيانابحثاسألالمقالاتالمعاجمالرواةالموضوعات

سورة القصص · الآية ٦٧

﴿فَأَمَّا مَنْ تَابَ وَآمَنَ وَعَمِلَ صَالِحًا فَعَسَىٰ أَنْ يَكُونَ مِنَ الْمُفْلِحِينَ﴾

التفسير

تيسير الكريم الرحمن (تفسير السعدي)

لما ذكر تعالى سؤال الخلق عن معبودهم وعن رسلهم، ذكر الطريق الذي ينجو به العبد من عقاب الله تعالى، وأنه لا نجاة إلا لمن اتصف بالتوبة من الشرك والمعاصي، وآمن بالله فعبده، وآمن برسله فصدقهم، وعمل صالحا متبعا فيه للرسل، { فعسى أن يكون } من جمع هذه الخصال { من المفلحين } الناجحين بالمطلوب، الناجين من المرهوب، فلا سبيل إلى الفلاح بدون هذه الأمور.

تيسير الكريم الرحمن (تفسير السعدي) (السعدي، ت ١٣٧٦هـ: القصص ٦٧) ↗

تفسير القرآن العظيم (تفسير ابن كثير)

… فيقول ماذا أجبتم المرسلين} : النداء الأول عن سؤال التوحيد، وهذا فيه إثبات النبوات: ماذا كان جوابكم للمرسلين إليكم؟ وكيف كان حالكم معهم؟ وهذا كما يسأل العبد في قبره: من ربك؟ ومن نبيك؟ وما دينك (3) ؟ فأما المؤمن فيشهد أنه لا إله إلا الله، وأن محمدا عبد الله (4) ورسوله. وأما الكافر فيقول: هاه.. هاه. لا أدري؛ ولهذا لا جواب له يوم القيامة غير السكوت؛ لأن من كان في هذه أعمى فهو في الآخرة أعمى وأضل سبيلا ولهذا قال تعالى: {فعميت عليهم الأنباء يومئذ فهم لا يتساءلون} . وقال مجاهد: فعميت عليهم الحجج، فهم لا يتساءلون بالأنساب. وقوله: {فأما من تاب وآمن وعمل صالحا} أي: في الدنيا، {فعسى أن يكون من المفلحين}

تفسير القرآن العظيم (تفسير ابن كثير) (ابن كثير، ت ٧٧٤هـ: ٦/٢٥٠) ↗

تفسير الطبري (جامع البيان)

وسلم. {وعمل صالحا} [البقرة: 62] يقول: وعمل بما أمره الله بعمله في كتابه، وعلى لسان رسوله صلى الله عليه وسلم {فعسى أن يكون من المفلحين} [القصص: 67] يقول: فهو من المنجحين المدركين طلبتهم عند الله، الخالدين في جنانه، وعسى PageEndV18P299 من الله واجب.

تفسير الطبري (جامع البيان) (الطبري، ت ٣١٠هـ: ١٨/٢٩٨) ↗

التحرير والتنوير

فإنهم لما نودوا أين شركائي الذين كنتم تزعمون [القصص: 62] انبرى رؤساؤهم فلفقوا جوابا عدلوا به عن جادة الاستفهام إلى إنكار أن يكونوا هم الذين سنوا لقومهم عبادة الأصنام، فلما سئلوا عن جواب دعوة الرسول صلى الله عليه وسلم عيوا عن الجواب فلم يجدوا مغالطة لأنهم لم يكونوا مسبوقين من سلفهم بتكذيب الرسول فإن الرسول بعث إليهم أنفسهم. ولهذا تفرع على (عميت عليهم الأنباء) قوله فهم لا يتساءلون أي لا يسأل بعضهم بعضا لاستخراج الآراء وذلك من شدة البهت والبغت على الجميع أنهم لا متنصل لهم من هذا السؤال فوجموا. وإذ كان الاستفهام لتمهيد أنهم محقوقون بالعذاب علم من عجزهم عن الجواب عنه أنهم قد حق عليهم العذاب. [67] 67] فأما من تاب وآمن وعمل صالحا فعسى أن يكون من المفلحين (67) تخلل بين حال المشركين ذكر حال الفريق المقابل وهو فريق المؤمنين على طريقة الاعتراض لأن الأحوال تزداد تميزا بذكر أضدادها، والفاء للتفريع على ما أفاده قوله فعميت عليهم الأنباء [القصص: 66] من أنهم حق عليهم العذاب. ولما كانت (أما) تفيد التفصيل وهو التفكيك والفصل بين شيئين أو أشياء في حكم فهي مفيدة هنا أن غير المؤمنين خاسرون في الآخرة وذلك ما وقع الإيماء إليه بقوله فهم لا يتساءلون [القصص: 66] فإنه يكتفي بتفصيل أحد الشيئين عن ذكر مقابله ومنه قوله تعالى فأما الذين آمنوا بالله واعتصموا به فسيدخلهم في رحمة منه وفضل [النساء: 175] أي وأما الذين كفروا بالله فيضد ذلك. والتوبة هنا: الإقلاع عن الشرك والندم على تقلده. وعطف الإيمان عليها لأن المقصود حصول إقلاع عن عقائد الشرك وإحلال عقائد الإسلام محلها ولذلك عطف عليه وعمل صالحا لأن بعض أهل الشرك كانوا شاعرين بفساد دينهم

التحرير والتنوير (ابن عاشور، ت ١٣٩٣هـ: ٢٠/١٦٣) ↗