سورة القصص · الآية ٦٦
التفسير
تيسير الكريم الرحمن (تفسير السعدي)
هذا إخبار من الله تعالى، عما يسأل عنه الخلائق يوم القيامة، وأنه يسألهم عن أصول الأشياء، وعن عبادة الله وإجابة رسله، فقال: { ويوم يناديهم } أي: ينادي من أشركوا به شركاء يعبدونهم، ويرجون نفعهم، ودفع الضرر عنهم، فيناديهم، ليبين لهم عجزها وضلالهم، { فيقول أين شركآئي } وليس لله شريك، ولكن ذلك بحسب زعمهم وافترائهم، ولهذا قال: { الذين كنتم تزعمون } فأين هم، بذواتهم، وأين نفعهم وأين دفعهم؟ ومن المعلوم أنه يتبين لهم في تلك الحال، أن الذي عبدوه، ورجوه باطل، مضمحل في ذاته، وما رجوا منه، فيقرون على أنفسهم بالضلالة والغواية. ولهذا { قال الذين حق عليهم القول } الرؤساء والقادة، في الكفر والشر، مقرين بغوايتهم وإغوائهم: { ربنا هؤلاء } التابعون { الذين أغوينآ أغويناهم كما غوينا } أي: كلنا قد اشترك في الغواية، وحق عليه كلمة العذاب. { تبرأنآ إليك } من عبادتهم، أي: نحن برآء منهم ومن عملهم. { ما كانوا إيانا يعبدون } وإنما كانوا يعبدون الشياطين. { وقيل } لهم: { ادعوا شركآءكم } على ما أملتم فيهم من النفع فأمروا بدعائهم في ذلك الوقت الحرج، الذي يضطر فيه العابد إلى من عبده. { فدعوهم } لينفعوهم، أو يدفعوا عنهم من عذاب الله من شيء. { فلم يستجيبوا لهم } فعلم الذين كفروا أنهم كانوا كاذبين مستحقين للعقوبة، { ورأوا العذاب } الذي سيحل بهم عيانا، بأبصارهم بعد ما كانوا مكذبين به منكرين له. { لو أنهم كانوا يهتدون } أي: لما حصل عليهم ما حصل، ولهدوا إلى صراط الجنة، كما اهتدوا في الدنيا، ولكن لم يهتدوا، فلم يهتدوا. { ويوم يناديهم فيقول ماذآ أجبتم المرسلين } هل صدقتموهم، [واتبعتموهم] أم كذبتموهم وخالفتموهم؟ { فعميت عليهم الأنبآء يومئذ فهم لا يتسآءلون } أي: لم يحيروا عن هذا السؤال جوابا، ولم يهتدوا إلى الصواب. ومن المعلوم أنه لا ينجى في هذا الموضع إلا التصريح بالجواب الصحيح، المطابق لأحوالهم، من أننا أجبناهم …
أكمل القراءة في الكتاب ↗تفسير القرآن العظيم (تفسير ابن كثير)
… موبقا. ورأى المجرمون النار فظنوا أنهم مواقعوها ولم يجدوا عنها مصرفا} [الكهف: 52، 53] . وقوله: {ويوم يناديهم فيقول ماذا أجبتم المرسلين} : النداء الأول عن سؤال التوحيد، وهذا فيه إثبات النبوات: ماذا كان جوابكم للمرسلين إليكم؟ وكيف كان حالكم معهم؟ وهذا كما يسأل العبد في قبره: من ربك؟ ومن نبيك؟ وما دينك (3) ؟ فأما المؤمن فيشهد أنه لا إله إلا الله، وأن محمدا عبد الله (4) ورسوله. وأما الكافر فيقول: هاه.. هاه. لا أدري؛ ولهذا لا جواب له يوم القيامة غير السكوت؛ لأن من كان في هذه أعمى فهو في الآخرة أعمى وأضل سبيلا ولهذا قال تعالى: {فعميت عليهم الأنباء يومئذ فهم لا يتساءلون} . وقال مجاهد: فعميت عليهم الحجج، فهم لا يتساءلون بالأنساب. وقوله: {فأما من تاب وآمن وعمل صالحا} أي: في الدنيا، {فعسى أن يكون من المفلحين}
تفسير القرآن العظيم (تفسير ابن كثير) (ابن كثير، ت ٧٧٤هـ: ٦/٢٥٠) ↗تفسير الطبري (جامع البيان)
تفسير الطبري (جامع البيان) (الطبري، ت ٣١٠هـ: ١٨/٢٩٦) ↗التحرير والتنوير
صنعوا حين تحققوا أنهم معذبون؟ فأجيب بأنهم لو أنهم كانوا يهتدون سبيلا لسلكوه ولكنهم لا سبيل لهم إلى النجاة. وعلى هذه الوجوه الثلاثة تكون لو حرف شرط وجوابها محذوفا دل عليه حذف مفعول يهتدون أي يهتدون خلاصا أو سبيلا. والتقدير: لتخلصوا منه. وعلى الوجوه الثلاثة ففعل كانوا مزيد في الكلام لتوكيد خبر (أن) أي لو أنهم يهتدون اهتداء متمكنا من نفوسهم، وفي ذلك إيماء أنهم حينئذ لا قرارة لنفوسهم. وصيغة المضارع في يهتدون دالة على التجدد فالاهتداء منقطع عنهم وهو كناية عن عدم الاهتداء من أصله. الوجه الرابع: أن تكون لو للتمني المستعمل في التحسر عليهم. والمراد اهتداؤهم في حياتهم الدنيا كيلا يقعوا في هذا العذاب، وفعل كانوا حينئذ في موقعه الدال على الاتصاف بالخبر في الماضي، وصيغة المضارع في يهتدون لقصد تجدد الهدى المتحسر على فواته عنهم فإن الهدى لا ينفع صاحبه إلا إذا استمر إلى آخر حياته. ووجه خامس عندي: أن يكون المراد بالعذاب عذاب الدنيا، والكلام على حذف مضاف تقديره: ورأوا آثار العذاب. والرؤية بصرية، أي وهم رأوا العذاب في حياتهم أي رأوا آثار عذاب الأمم الذين كذبوا الرسل وهذا في معنى قوله تعالى في سورة إبراهيم [45 وسكنتم في مساكن الذين ظلموا أنفسهم وتبين لكم كيف فعلنا بهم وجملة لو أنهم كانوا يهتدون شرط جوابه محذوف دل عليه لو أنهم كانوا يهتدون أي بالاتعاظ وبالاستدلال بحلول العذاب في الدنيا على أن وراءه عذابا أعظم منه لاهتدوا فأقلعوا عن الشرك وصدقوا النبيء صلى الله عليه وسلم. وهذا لأنه يفيد معنى زائدا على ما أفادته جملة فلم يستجيبوا لهم. فهذه عدة معان يفيدها لفظ الآية، وكلها مقصودة، فالآية من جوامع الكلم. [65- 66] ويوم يناديهم فيقول ماذا أجبتم المرسلين (65) فعميت عليهم الأنباء يومئذ فهم لا يتساءلون (66) هو يوم يناديهم فيقول أين شركائي الذين كنتم تزعمون [القصص: 62] . كرر الحديث عنه
التحرير والتنوير (ابن عاشور، ت ١٣٩٣هـ: ٢٠/١٦١) ↗