البيانابحثاسألالمقالاتالمعاجمالموضوعات

سورة النمل · الآية ٨٨

﴿وَتَرَى الْجِبَالَ تَحْسَبُهَا جَامِدَةً وَهِيَ تَمُرُّ مَرَّ السَّحَابِ ۚ صُنْعَ اللَّهِ الَّذِي أَتْقَنَ كُلَّ شَيْءٍ ۚ إِنَّهُ خَبِيرٌ بِمَا تَفْعَلُونَ﴾

التفسير

تيسير الكريم الرحمن (تفسير السعدي)

يخوف تعالى عباده، ما أمامهم من يوم القيامة، وما فيه من المحن والكروب، ومزعجات القلوب، فقال: { ويوم ينفخ في الصور ففزع } بسبب النفخ فيه { من في السموت ومن في الأرض } أي: انزعجوا وارتاعوا، وماج بعضهم ببعض، خوفا مما هو مقدمة له. { إلا من شآء الله } ممن أكرمه الله وثبته، وحفظه من الفزع، { وكل } من الخلق عند النفخ في الصور { أتوه داخرين } صاغرين ذليلين، كما قال تعالى: إن كل من في السموت والأرض إلا آتي الرحمن عبدا [مريم: 93] ففي ذلك اليوم، يتساوى الرؤساء والمرؤوسون، في الذل والخضوع لمالك الملك. ومن هوله أنك { ترى الجبال تحسبها جامدة } لا تفقد [شيئا] منها، وتظنها باقية على الحال المعهودة، وهي قد بلغت منها الشدائد والأهوال كل مبلغ، وقد تفتت، ثم تضمحل، وتكون هباء منبثا. ولهذا قال: { وهي تمر مر السحاب } من خفتها، وشدة ذلك الخوف وذلك { صنع الله الذي أتقن كل شيء إنه خبير بما تفعلون } فيجازيكم بأعمالكم. ثم بين كيفية جزائه فقال: { من جآء بالحسنة } اسم جنس يشمل كل حسنة، قولية أو فعلية أو قلبية { فله خير منها } هذا أقل التفضيل. { وهم من فزع يومئذ آمنون } أي: من الأمر الذي فزع الخلق لأجله آمنون، وإن كانوا يفزعون معهم. { ومن جآء بالسيئة } اسم جنس، يشمل كل سيئة { فكبت وجوههم في النار } أي: ألقوا في النار على وجوههم، ويقال لهم: { هل تجزون إلا ما كنتم تعملون }.

تيسير الكريم الرحمن (تفسير السعدي) (السعدي، ت ١٣٧٦هـ: النمل ٨٧–٩٠) ↗

تفسير القرآن العظيم (تفسير ابن كثير)

يخبر تعالى عن هول يوم نفخة الفزع في الصور، وهو كما جاء في الحديث: "قرن ينفخ فيه". وفي حديث (الصور) أن إسرافيل هو الذي ينفخ فيه بأمر الله تعالى، فينفخ فيه أولا نفخة الفزع ويطولها، وذلك في آخر عمر الدنيا، حين تقوم الساعة على شرار الناس من الأحياء، فيفزع من في السموات ومن في الأرض {إلا من شاء الله} ، وهم الشهداء، فإنهم أحياء عند ربهم يرزقون. قال الإمام مسلم بن الحجاج: حدثنا عبيد الله (1) بن معاذ العنبري، حدثنا أبي، حدثنا شعبة، عن النعمان بن سالم: سمعت يعقوب بن عاصم بن عروة بن مسعود الثقفي، سمعت عبد الله بن عمرو، رضي الله عنه، وجاءه رجل فقال: ما هذا الحديث الذي تحدث إن الساعة تقوم إلى كذا وكذا؟ فقال: سبحان الله -أو: لا إله إلا الله -أو كلمة نحوهما -لقد هممت ألا أحدث أحدا شيئا أبدا، إنما قلت: إنكم سترون بعد قليل أمرا عظيما يخرب البيت، ويكون ويكون. ثم قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "يخرج الدجال في أمتي فيمكث أربعين -[لا أدري أربعين] (2) يوما، أو أربعين شهرا، أو أربعين عاما -فيبعث الله عيسى بن مريم كأنه عروة بن مسعود، فيطلبه فيهلكه. ثم يمكث الناس سبع سنين، ليس بين اثنين عداوة، ثم يرسل الله ريحا باردة من قبل الشام، فلا يبقى على وجه الأرض أحد في قلبه مثقال ذرة من خير أو إيمان إلا قبضته، حتى لو أن أحدهم دخل في كبد جبل لدخلته (3) عليه حتى تقبضه". قال: سمعتها من رسول الله صلى الله عليه وسلم، قال: "فيبقى شرار الناس في خفة الطير وأحلام السباع، لا يعرفون معروفا ولا ينكرون منكرا، فيتمثل لهم الشيطان فيقول: ألا تستجيبون؟ فيقولون: فما تأمرنا؟ فيأمرهم بعبادة الأوثان، وهم في ذلك (4) دار رزقهم، حسن عيشهم. ثم ينفخ في الصور فلا يسمعه أحد إلا أصغى ليتا [ورفع ليتا] (5) . قال: "وأول من يسمعه رجل يلوط حوض إبله". قال: "فيصعق ويصعق الناس، ثم يرسل الله -أو قال: ينزل الله مطرا كأنه الطل -أو قال: …

أكمل القراءة في الكتاب ↗

تفسير الطبري (جامع البيان)

[النمل: 88] .

تفسير الطبري (جامع البيان) (الطبري، ت ٣١٠هـ: ١٨/١٣٧) ↗

التحرير والتنوير

أتوه بصيغة فعل الماضي فهو كقوله ففزع. [88] وترى الجبال تحسبها جامدة وهي تمر مر السحاب صنع الله الذي أتقن كل شيء إنه خبير بما تفعلون (88) الذي قاله جمهور المفسرين: إن الآية حكت حادثا يحصل يوم ينفخ في الصور فجعلوا قوله وترى الجبال تحسبها جامدة عطفا على ينفخ في الصور [النمل: 87] أي ويوم ترى الجبال تحسبها جامدة إلخ.. وجعلوا الرؤية بصرية، ومر السحاب تشبيها لتنقلها بمر السحاب في السرعة، وجعلوا اختيار التشبيه بمرور السحاب مقصودا منه إدماج تشبيه حال الجبال حين ذلك المرور بحال السحاب في تخلخل الأجزاء وانتفاشها فيكون من معنى قوله وتكون الجبال كالعهن المنفوش [القارعة: 5] ، وجعلوا الخطاب في قوله ترى لغير معين ليعم كل من يرى، وجعلوا معنى هذه الآية في معنى قوله تعالى ويوم نسير الجبال [الكهف: 47] . فلما أشكل أن هذه الأحوال تكون قبل يوم الحشر لأن الآيات التي ورد فيها ذكر دك الجبال ونسفها تشير إلى أن ذلك في انتهاء الدنيا عند القارعة وهي النفخة الأولى أو قبيلها، فأجابوا بأنها تندك حينئذ ثم تسير يوم الحشر لقوله فقل ينسفها ربي نسفا إلى أن قال يومئذ يتبعون الداعي لا عوج له [طه: 105- 108] لأن الداعي هو إسرافيل (وفيه أن للاتباع أحوالا كثيرة، وللداعي معاني أيضا) . وقال بعض المفسرين: هذا مما يكون عند النفخة الأولى وكذلك جميع الآيات التي ذكر فيها نسف الجبال ودكها وبسها. وكأنهم لم يجعلوا عطف وترى الجبال على ينفخ في الصور [النمل: 87] حتى يتسلط عليه عمل لفظ (يوم) بل يجعلوه من عطف الجملة على الجملة، والواو لا تقتضي ترتيب المعطوف بها مع المعطوف عليه، فهو عطف عبرة على عبرة وإن كانت المذكورة أولى حاصلة ثانيا. وجعل كلا الفريقين قوله صنع الله إلخ مرادا به تهويل قدرة الله تعالى وأن النفخ في الصور وتسيير الجبال من عجيب قدرته، فكأنهم تأولوا الصنع بمعنى مطلق الفعل من غير التزام ما في مادة صنع من معنى التركيب …

أكمل القراءة في الكتاب ↗