البيانابحثاسألالموضوعات

سورة النمل · الآية ٨٩

﴿مَنْ جَاءَ بِالْحَسَنَةِ فَلَهُ خَيْرٌ مِنْهَا وَهُمْ مِنْ فَزَعٍ يَوْمَئِذٍ آمِنُونَ﴾

التفسير

تيسير الكريم الرحمن (تفسير السعدي)

يخوف تعالى عباده، ما أمامهم من يوم القيامة، وما فيه من المحن والكروب، ومزعجات القلوب، فقال: { ويوم ينفخ في الصور ففزع } بسبب النفخ فيه { من في السموت ومن في الأرض } أي: انزعجوا وارتاعوا، وماج بعضهم ببعض، خوفا مما هو مقدمة له. { إلا من شآء الله } ممن أكرمه الله وثبته، وحفظه من الفزع، { وكل } من الخلق عند النفخ في الصور { أتوه داخرين } صاغرين ذليلين، كما قال تعالى: إن كل من في السموت والأرض إلا آتي الرحمن عبدا [مريم: 93] ففي ذلك اليوم، يتساوى الرؤساء والمرؤوسون، في الذل والخضوع لمالك الملك. ومن هوله أنك { ترى الجبال تحسبها جامدة } لا تفقد [شيئا] منها، وتظنها باقية على الحال المعهودة، وهي قد بلغت منها الشدائد والأهوال كل مبلغ، وقد تفتت، ثم تضمحل، وتكون هباء منبثا. ولهذا قال: { وهي تمر مر السحاب } من خفتها، وشدة ذلك الخوف وذلك { صنع الله الذي أتقن كل شيء إنه خبير بما تفعلون } فيجازيكم بأعمالكم. ثم بين كيفية جزائه فقال: { من جآء بالحسنة } اسم جنس يشمل كل حسنة، قولية أو فعلية أو قلبية { فله خير منها } هذا أقل التفضيل. { وهم من فزع يومئذ آمنون } أي: من الأمر الذي فزع الخلق لأجله آمنون، وإن كانوا يفزعون معهم. { ومن جآء بالسيئة } اسم جنس، يشمل كل سيئة { فكبت وجوههم في النار } أي: ألقوا في النار على وجوههم، ويقال لهم: { هل تجزون إلا ما كنتم تعملون }.

تيسير الكريم الرحمن (تفسير السعدي) (السعدي، ت ١٣٧٦هـ: النمل ٨٧–٩٠) ↗

تفسير القرآن العظيم (تفسير ابن كثير)

يخبر تعالى عن هول يوم نفخة الفزع في الصور، وهو كما جاء في الحديث: "قرن ينفخ فيه". وفي حديث (الصور) أن إسرافيل هو الذي ينفخ فيه بأمر الله تعالى، فينفخ فيه أولا نفخة الفزع ويطولها، وذلك في آخر عمر الدنيا، حين تقوم الساعة على شرار الناس من الأحياء، فيفزع من في السموات ومن في الأرض {إلا من شاء الله} ، وهم الشهداء، فإنهم أحياء عند ربهم يرزقون. قال الإمام مسلم بن الحجاج: حدثنا عبيد الله (1) بن معاذ العنبري، حدثنا أبي، حدثنا شعبة، عن النعمان بن سالم: سمعت يعقوب بن عاصم بن عروة بن مسعود الثقفي، سمعت عبد الله بن عمرو، رضي الله عنه، وجاءه رجل فقال: ما هذا الحديث الذي تحدث إن الساعة تقوم إلى كذا وكذا؟ فقال: سبحان الله -أو: لا إله إلا الله -أو كلمة نحوهما -لقد هممت ألا أحدث أحدا شيئا أبدا، إنما قلت: إنكم سترون بعد قليل أمرا عظيما يخرب البيت، ويكون ويكون. ثم قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "يخرج الدجال في أمتي فيمكث أربعين -[لا أدري أربعين] (2) يوما، أو أربعين شهرا، أو أربعين عاما -فيبعث الله عيسى بن مريم كأنه عروة بن مسعود، فيطلبه فيهلكه. ثم يمكث الناس سبع سنين، ليس بين اثنين عداوة، ثم يرسل الله ريحا باردة من قبل الشام، فلا يبقى على وجه الأرض أحد في قلبه مثقال ذرة من خير أو إيمان إلا قبضته، حتى لو أن أحدهم دخل في كبد جبل لدخلته (3) عليه حتى تقبضه". قال: سمعتها من رسول الله صلى الله عليه وسلم، قال: "فيبقى شرار الناس في خفة الطير وأحلام السباع، لا يعرفون معروفا ولا ينكرون منكرا، فيتمثل لهم الشيطان فيقول: ألا تستجيبون؟ فيقولون: فما تأمرنا؟ فيأمرهم بعبادة الأوثان، وهم في ذلك (4) دار رزقهم، حسن عيشهم. ثم ينفخ في الصور فلا يسمعه أحد إلا أصغى ليتا [ورفع ليتا] (5) . قال: "وأول من يسمعه رجل يلوط حوض إبله". قال: "فيصعق ويصعق الناس، ثم يرسل الله -أو قال: ينزل الله مطرا كأنه الطل -أو قال: …

أكمل القراءة في الكتاب ↗

تفسير الطبري (جامع البيان)

الحسنة عند الله {خير} [البقرة: 54] يوم القيامة، وذلك الخير أن يثيبه الله {منها} [البقرة: 25] الجنة، ويؤمنه {من فزع} [النمل: 89] الصيحة الكبرى وهي النفخ في الصور {ومن جاء بالسيئة} [الأنعام: 160] يقول: ومن جاء بالشرك به يوم يلقاه، وجحود وحدانيته {فكبت وجوههم} [النمل: 90] في نار جهنم. وبنحو الذي قلنا في ذلك، قال أهل التأويل.

تفسير الطبري (جامع البيان) (الطبري، ت ٣١٠هـ: ١٨/١٣٩) ↗

التحرير والتنوير

… لكيفية صدور الأمر التكويني لإحياء الأموات وهو النفخة الثانية المذكورة في قوله تعالى ثم نفخ فيه أخرى فإذا هم قيام ينظرون [الزمر: 68] ، وذلك هو يوم الحساب. وأما النفخة الأولى فهي نفخة يعني بها الإحياء، أي نفخ الأرواح في أجسامها وهي ساعة انقضاء الحياة الدنيا فهم يصعقون، ولهذا فرع عليه قوله ففزع من في السماوات ومن في الأرض، أي عقبه حصول الفزع وهو الخوف من عاقبة الحساب ومشاهدة معدات العذاب، فكل أحد يخشى أن يكون معذبا، فالفزع حاصل مما بعد النفخة وليس هو فزعا من النفخة لأن الناس حين النفخة أموات. والاستثناء مجمل يبينه قوله تعالى بعد من جاء بالحسنة فله خير منها وهم من فزع يومئذ آمنون [النمل: 89] وقوله إن الذين سبقت لهم منا الحسنى إلى قوله لا يحزنهم الفزع الأكبر [الأنبياء: 101- 103] وذلك بأن يبادرهم الملائكة بالبشارة. قال تعالى وتتلقاهم الملائكة هذا يومكم الذي كنتم توعدون [الأنبياء: 103] وقال هم البشرى في الحياة الدنيا وفي الآخرة [يونس: 64] . وجيء بصيغة الماضي في قوله ففزع مع أن النفخ مستقبل، للإشعار بتحقق الفزع وأنه واقع لا محالة كقوله أتى أمر الله [النحل: 1] لأن المضي يستلزم التحقق فصيغة الماضي كناية عن التحقق، وقرينة الاستقبال ظاهرة من المضارع في قوله ينفخ. والداخرون: الصاغرون. أي الأذلاء، يقال: دخر بوزن منع وفرح والمصدر الدخر بالتحريك والدخور. وضمير الغيبة الظاهر في آتوه عائد إلى اسم الجلالة، والإتيان إلى الله الإحضار في مكان قضائه ويجوز أن يعود الضمير على يوم ينفخ في الصور على تقدير: ءاتون فيه والمضاف إليه (كل) المعوض عنه التنوين، تقديره: من فزع ممن في السموات والأرض آتوه داخرين. وأما من استثنى الله بأنه شاء أن لا يفزعوا فهم لا يرهق وجوههم قتر ولا ذلة. وقرأ الجمهور آتوه بصيغة اسم الفاعل من أتى. وقرأ حمزة وحفص

التحرير والتنوير (ابن عاشور، ت ١٣٩٣هـ: ٢٠/٤٦) ↗