البيانابحثاسألالمقالاتالمعاجمالرواةالموضوعات

سورة النمل · الآية ٨٠

﴿إِنَّكَ لَا تُسْمِعُ الْمَوْتَىٰ وَلَا تُسْمِعُ الصُّمَّ الدُّعَاءَ إِذَا وَلَّوْا مُدْبِرِينَ﴾

التفسير

تيسير الكريم الرحمن (تفسير السعدي)

أي: اعتمد على ربك في جلب المصالح ودفع المضار، وفي تبليغ الرسالة، وإقامة الدين، وجهاد الأعداء. { إنك على الحق المبين } الواضح، والذي على الحق يدعو إليه، ويقوم بنصرته، أحق من غيره بالتوكل، فإنه يسعى في أمر مجزوم به، معلوم صدقه، لا شك فيه ولا مرية. وأيضا، فهو حق في غاية البيان، لا خفاء به ولا اشتباه، وإذا قمت بما حملت، وتوكلت على الله في ذلك، فلا يضرك ضلال من ضل، وليس عليك هداهم فلهذا قال: { إنك لا تسمع الموتى ولا تسمع الصم الدعآء } أي: حين تدعوهم وتناديهم، وخصوصا { إذا ولوا مدبرين } فإنه يكون أبلغ في عدم إسماعهم. { ومآ أنت بهادي العمي عن ضلالتهم } كما قال تعالى: إنك لا تهدي من أحببت ولكن الله يهدي من يشآء [القصص: 56] { إن تسمع إلا من يؤمن بآياتنا فهم مسلمون } أي: هؤلاء الذين ينقادون لك، الذين يؤمنون بآيات الله، وينقادون لها بأعمالهم واستسلامهم، كما قال تعالى: إنما يستجيب الذين يسمعون والموتى يبعثهم الله ثم إليه يرجعون [الأنعام: 36].

تيسير الكريم الرحمن (تفسير السعدي) (السعدي، ت ١٣٧٦هـ: النمل ٧٩–٨١) ↗

تفسير القرآن العظيم (تفسير ابن كثير)

… فيه يمترون} [مريم: 34] . وقوله: {وإنه لهدى ورحمة للمؤمنين} أي: هدى لقلوب المؤمنين، ورحمة لهم في العمليات. ثم قال: {إن ربك يقضي بينهم} أي: يوم القيامة، {بحكمه وهو العزيز} في انتقامه، {العليم} بأفعال عباده وأقوالهم. {فتوكل على الله} أي: في أمورك، وبلغ رسالة ربك، {إنك على الحق المبين} أي: أنت على الحق المبين وإن خالفك من خالفك، ممن كتبت (4) عليه الشقاوة وحقت عليهم كلمة ربك أنهم لا يؤمنون، ولو جاءتهم كل آية؛ ولهذا قال: {إنك لا تسمع الموتى} أي: لا تسمعهم شيئا ينفعهم، فكذلك هؤلاء على قلوبهم غشاوة، وفي آذانهم وقر الكفر؛ ولهذا قال: {إنك لا تسمع الموتى ولا تسمع الصم الدعاء إذا ولوا مدبرين * وما أنت بهادي العمي عن ضلالتهم إن تسمع إلا من يؤمن بآياتنا فهم مسلمون} [أي] (5) : إنما يستجيب لك من هو سميع بصير، السمع والبصر النافع في القلب والبصيرة الخاضع لله، ولما جاء عنه على ألسنة الرسل، عليهم السلام. هذه الدابة تخرج في آخر الزمان عند فساد الناس وتركهم أوامر الله وتبديلهم الدين الحق، يخرج الله لهم دابة من الأرض -قيل: من مكة. وقيل: من غيرها. كما سيأتي تفصيله -فتكلم الناس على ذلك. قال ابن عباس، والحسن، وقتادة -وروي عن علي رضي الله عنه -: تكلمهم كلاما أي: تخاطبهم مخاطبة. وقال عطاء الخراساني: تكلمهم فتقول لهم: إن الناس كانوا بآياتنا لا يوقنون. ويروى هذا عن علي، واختاره ابن جرير. وفي هذا [القول] (6) نظر لا يخفى، والله أعلم.

تفسير القرآن العظيم (تفسير ابن كثير) (ابن كثير، ت ٧٧٤هـ: ٦/٢١٠) ↗

تفسير الطبري (جامع البيان)

تأمله، وفكر ما فيه بعقل، وتدبره PageEndV18P118 بفهم، أنه الحق، دون ما عليه اليهود والنصارى المختلفون من بني إسرائيل، ودون ما عليه أهل الأوثان المكذبوك فيما أتيتهم به من الحق، يقول: فلا يحزنك تكذيب من كذبك، وخلاف من خالفك، وامض لأمر ربك الذي بعثك به.

تفسير الطبري (جامع البيان) (الطبري، ت ٣١٠هـ: ١٨/١١٧) ↗

التحرير والتنوير

في تأييده ونفعه. وشأن (إن) إذا جاءت في مقام التعليل أن تكون بمعنى الفاء فلا تفيد تأكيدا ولكنها للاهتمام. وجيء في فعل التوكل بعنوان اسم الجلالة لأن ذلك الاسم يتضمن معاني الكمال كلها، ومن أعلاها العدل في القضاء ونصر المحق. وذلك بعد أن عجلت مسرة الإيماء إلى أن القضاء في جانب الرسول عليه الصلاة والسلام بإسناده القضاء إلى عنوان الرب مضافا إلى ضمير الرسول كما تقدم آنفا. وتقديم المسند إليه على الخبر الفعلي اقتضاه وجود مقتضي جلب حرف التوكيد لإفادة التعليل فلا يفيد التقديم تخصيصا ولا تقويا. والمبين: الواضح الذي لا ينبغي الامتراء فيه ولا المصانعة للمحكوم له. وفي الآية إشارة إلى أن الذي يعلم أن الحق في جانبه حقيق بأن يثق بأن الله مظهر حقه ولو بعد حين. [80] 80] إنك لا تسمع الموتى ولا تسمع الصم الدعاء إذا ولوا مدبرين (80) استئناف بياني جوابا عما يخطر في بال السامع عقب قوله إنك على الحق المبين [النمل: 79] من التساؤل عن إعراض أهل الشرك لما عليه الرسول من الحق المبين. وهو أيضا تعليل آخر للأمر بالتوكل على الله بالنظر إلى مدلوله الكنائي، فموقع حرف التوكيد فيه كموقعه في التعليل بالجملة التي قبله. وهذا عذر للرسول صلى الله عليه وسلم وتسلية له، ولكونه تعليلا لجانب من التركيب وهو الجانب الكنائي غير الذي علل بجملة إنك على الحق المبين [النمل: 79] لم تعطف هذه الجملة على التي قبلها تنبيها على استقلالها بالتعليل. والإسماع: إبلاغ الكلام إلى المسامع. والموتى والصم: مستعاران للقوم الذين لا يقبلون القول الحق ويكابرون من يقوله لهم. شبهوا بالموتى على طريقة الاستعارة في انتفاء فهمهم معاني القرآن،

التحرير والتنوير (ابن عاشور، ت ١٣٩٣هـ: ٢٠/٣٤) ↗