البيانابحثاسألالمقالاتالمعاجمالرواةالموضوعات

سورة النمل · الآية ٧٩

﴿فَتَوَكَّلْ عَلَى اللَّهِ ۖ إِنَّكَ عَلَى الْحَقِّ الْمُبِينِ﴾

التفسير

تيسير الكريم الرحمن (تفسير السعدي)

أي: اعتمد على ربك في جلب المصالح ودفع المضار، وفي تبليغ الرسالة، وإقامة الدين، وجهاد الأعداء. { إنك على الحق المبين } الواضح، والذي على الحق يدعو إليه، ويقوم بنصرته، أحق من غيره بالتوكل، فإنه يسعى في أمر مجزوم به، معلوم صدقه، لا شك فيه ولا مرية. وأيضا، فهو حق في غاية البيان، لا خفاء به ولا اشتباه، وإذا قمت بما حملت، وتوكلت على الله في ذلك، فلا يضرك ضلال من ضل، وليس عليك هداهم فلهذا قال: { إنك لا تسمع الموتى ولا تسمع الصم الدعآء } أي: حين تدعوهم وتناديهم، وخصوصا { إذا ولوا مدبرين } فإنه يكون أبلغ في عدم إسماعهم. { ومآ أنت بهادي العمي عن ضلالتهم } كما قال تعالى: إنك لا تهدي من أحببت ولكن الله يهدي من يشآء [القصص: 56] { إن تسمع إلا من يؤمن بآياتنا فهم مسلمون } أي: هؤلاء الذين ينقادون لك، الذين يؤمنون بآيات الله، وينقادون لها بأعمالهم واستسلامهم، كما قال تعالى: إنما يستجيب الذين يسمعون والموتى يبعثهم الله ثم إليه يرجعون [الأنعام: 36].

تيسير الكريم الرحمن (تفسير السعدي) (السعدي، ت ١٣٧٦هـ: النمل ٧٩–٨١) ↗

تفسير القرآن العظيم (تفسير ابن كثير)

يقول تعالى مخبرا عن كتابه العزيز، وما اشتمل عليه من الهدى والبينات والفرقان (1) : إنه يقص على بني إسرائيل -وهم حملة التوراة والإنجيل - {أكثر الذي هم فيه يختلفون} ، كاختلافهم في عيسى وتباينهم فيه، فاليهود افتروا، والنصارى غلوا، فجاء [إليهم] (2) القرآن بالقول الوسط الحق العدل: أنه عبد من عباد الله وأنبيائه ورسله الكرام، عليه [أفضل] (3) الصلاة والسلام، كما قال تعالى: {ذلك عيسى ابن مريم قول الحق الذي فيه يمترون} [مريم: 34] . وقوله: {وإنه لهدى ورحمة للمؤمنين} أي: هدى لقلوب المؤمنين، ورحمة لهم في العمليات. ثم قال: {إن ربك يقضي بينهم} أي: يوم القيامة، {بحكمه وهو العزيز} في انتقامه، {العليم} بأفعال عباده وأقوالهم. {فتوكل على الله} أي: في أمورك، وبلغ رسالة ربك، {إنك على الحق المبين} أي: أنت على الحق المبين وإن خالفك من خالفك، ممن كتبت (4) عليه الشقاوة وحقت عليهم كلمة ربك أنهم لا يؤمنون، ولو جاءتهم كل آية؛ ولهذا قال: {إنك لا تسمع الموتى} أي: لا تسمعهم شيئا ينفعهم، فكذلك هؤلاء على قلوبهم غشاوة، وفي آذانهم وقر الكفر؛ ولهذا قال: {إنك لا تسمع الموتى ولا تسمع الصم الدعاء إذا ولوا مدبرين * وما أنت بهادي العمي عن ضلالتهم إن تسمع إلا من يؤمن بآياتنا فهم مسلمون} [أي] (5) : إنما يستجيب لك من هو سميع بصير، السمع والبصر النافع في القلب والبصيرة الخاضع لله، ولما جاء عنه على ألسنة الرسل، عليهم السلام. هذه الدابة تخرج في آخر الزمان عند فساد الناس وتركهم أوامر الله وتبديلهم الدين الحق، يخرج الله لهم دابة من الأرض -قيل: من مكة. وقيل: من غيرها. كما سيأتي تفصيله -فتكلم الناس على ذلك. قال ابن عباس، والحسن، وقتادة -وروي عن علي رضي الله عنه -: تكلمهم كلاما أي: تخاطبهم مخاطبة. وقال عطاء الخراساني: تكلمهم فتقول لهم: إن الناس كانوا بآياتنا لا يوقنون. ويروى هذا عن علي، واختاره ابن جرير. وفي هذا [القول] (6) …

أكمل القراءة في الكتاب ↗

تفسير الطبري (جامع البيان)

تأمله، وفكر ما فيه بعقل، وتدبره PageEndV18P118 بفهم، أنه الحق، دون ما عليه اليهود والنصارى المختلفون من بني إسرائيل، ودون ما عليه أهل الأوثان المكذبوك فيما أتيتهم به من الحق، يقول: فلا يحزنك تكذيب من كذبك، وخلاف من خالفك، وامض لأمر ربك الذي بعثك به.

تفسير الطبري (جامع البيان) (الطبري، ت ٣١٠هـ: ١٨/١١٧) ↗

التحرير والتنوير

المعنى على هذا: إن ربك يقضي بينهم بحكمته، أي بما تقتضيه الحكمة، أي من نصر المحق على المبطل. ومآل التأويلين إلى معنى واحد وبه يظهر حسن موقع الاسمين الجليلين في تذييله بقوله وهو العزيز العليم، فإن العزيز لا يصانع، والعليم لا يفوته الحق، ويظهر حسن موقع التفريغ بقوله: [79] 79] فتوكل على الله إنك على الحق المبين (79) فرعت الفاء على الإخبار بأن رب الرسول عليه الصلاة والسلام يقضي بين المختلفين في شأن القرآن أمرا للرسول بأن يطمئن بالا ويتوكل على ربه فيما يقضي به فإنه يقضي له بحقه، وعلى معانده بما يستحقه، فالأمر بالتوكل مستعمل في كنايته وصريحه فإن من لازمه أنه أدى رسالة ربه، وأن إعراض المعرضين عن أمر الله ليس تقصيرا من الرسول صلى الله عليه وسلم. وهو معنى تكرر في القرآن كقوله فلعلك باخع نفسك [الكهف: 6] وقوله ولا تحزن عليهم [النمل: 70] . والتوكل: تفعل من وكل إليه الأمر، إذا أسند إليه تدبيره ومباشرته، فالتفعل للمبالغة. وقد تقدم عند قوله تعالى فإذا عزمت فتوكل على الله في آل عمران [159] ، وقوله وعلى الله فتوكلوا في المائدة [23] وقوله وعلى الله فليتوكل المؤمنون في سورة إبراهيم [11] . وقد وقعت جملة إنك على الحق المبين موقعا لم يخاطب الله تعالى أحدا من رسله بمثله فكان ذلك شهادة لرسوله بالعظمة الكاملة المنزهة عن كل نقص، لما دل عليه حرف على من التمكن، وما دل عليه اسم الحق من معنى جامع لحقائق الأشياء. وما دل عليه وصف مبين من الوضوح والنهوض. وجاءت جملة إنك على الحق المبين مجيء التعليل للأمر بالتوكل على الله إشعارا بأنه على الحق فلا يترقب من توكله على الحكم العدل إلا أن يكون حكمه

التحرير والتنوير (ابن عاشور، ت ١٣٩٣هـ: ٢٠/٣٣) ↗