سورة النمل · الآية ٧٨
التفسير
تيسير الكريم الرحمن (تفسير السعدي)
أي: إن الله تعالى سيفصل بين المختصين، وسيحكم بين المختلفين، بحكمه العدل، وقضائه القسط، فالأمور وإن حصل فيها اشتباه في الدنيا بين المختلفين، لخفاء الدليل، أو لبعض المقاصد، فإنه سيبين فيها الحق المطابق للواقع، حين يحكم الله فيها، { وهو العزيز } الذي قهر الخلائق فأذعنوا له، { العليم } بجميع الأشياء { العليم } بأقوال المختلفين، وعن ماذا صدرت، وعن غاياتها ومقاصدها، وسيجازي كلا بما علمه فيه.
تيسير الكريم الرحمن (تفسير السعدي) (السعدي، ت ١٣٧٦هـ: النمل ٧٨) ↗تفسير القرآن العظيم (تفسير ابن كثير)
يقول تعالى مخبرا عن كتابه العزيز، وما اشتمل عليه من الهدى والبينات والفرقان (1) : إنه يقص على بني إسرائيل -وهم حملة التوراة والإنجيل - {أكثر الذي هم فيه يختلفون} ، كاختلافهم في عيسى وتباينهم فيه، فاليهود افتروا، والنصارى غلوا، فجاء [إليهم] (2) القرآن بالقول الوسط الحق العدل: أنه عبد من عباد الله وأنبيائه ورسله الكرام، عليه [أفضل] (3) الصلاة والسلام، كما قال تعالى: {ذلك عيسى ابن مريم قول الحق الذي فيه يمترون} [مريم: 34] . وقوله: {وإنه لهدى ورحمة للمؤمنين} أي: هدى لقلوب المؤمنين، ورحمة لهم في العمليات. ثم قال: {إن ربك يقضي بينهم} أي: يوم القيامة، {بحكمه وهو العزيز} في انتقامه، {العليم} بأفعال عباده وأقوالهم. {فتوكل على الله} أي: في أمورك، وبلغ رسالة ربك، {إنك على الحق المبين} أي: أنت على الحق المبين وإن خالفك من خالفك، ممن كتبت (4) عليه الشقاوة وحقت عليهم كلمة ربك أنهم لا يؤمنون، ولو جاءتهم كل آية؛ ولهذا قال: {إنك لا تسمع الموتى} أي: لا تسمعهم شيئا ينفعهم، فكذلك هؤلاء على قلوبهم غشاوة، وفي آذانهم وقر الكفر؛ ولهذا قال: {إنك لا تسمع الموتى ولا تسمع الصم الدعاء إذا ولوا مدبرين * وما أنت بهادي العمي عن ضلالتهم إن تسمع إلا من يؤمن بآياتنا فهم مسلمون} [أي] (5) : إنما يستجيب لك من هو سميع بصير، السمع والبصر النافع في القلب والبصيرة الخاضع لله، ولما جاء عنه على ألسنة الرسل، عليهم السلام. هذه الدابة تخرج في آخر الزمان عند فساد الناس وتركهم أوامر الله وتبديلهم الدين الحق، يخرج الله لهم دابة من الأرض -قيل: من مكة. وقيل: من غيرها. كما سيأتي تفصيله -فتكلم الناس على ذلك. قال ابن عباس، والحسن، وقتادة -وروي عن علي رضي الله عنه -: تكلمهم كلاما أي: تخاطبهم مخاطبة. وقال عطاء الخراساني: تكلمهم فتقول لهم: إن الناس كانوا بآياتنا لا يوقنون. ويروى هذا عن علي، واختاره ابن جرير. وفي هذا [القول] (6) …
أكمل القراءة في الكتاب ↗تفسير الطبري (جامع البيان)
فيه. {إن ربك يقضي بينهم} [يونس: 93] يقول: إن ربك يقضي بين المختلفين من بني إسرائيل بحكمه فيهم، فينتقم من المبطل منهم، ويجازي المحسن منهم المحق بجزائه. {وهو العزيز العليم} [النمل: 78] يقول: وربك العزيز في انتقامه من المبطل منهم ومن غيرهم، لا يقدر أحد على منعه من الانتقام منه إذا انتقم , العليم بالمحق المحسن من هؤلاء المختلفين من بني إسرائيل فيما اختلفوا فيه، ومن غيرهم من المبطل الضال عن الهدى.
تفسير الطبري (جامع البيان) (الطبري، ت ٣١٠هـ: ١٨/١١٧) ↗التحرير والتنوير
78] إن ربك يقضي بينهم بحكمه وهو العزيز العليم (78) لما سبق ذكر المشركين بطعنهم في القرآن وتكذيبهم بوعيده، وذكر بني إسرائيل بما يقتضي طعنهم فيه بأنه لمخالفة ما في كتبهم، وذكر المؤمنين بأنهم اهتدوا به وكان لهم رحمة فهم موقنون بما فيه، تمخض الكلام عن خلاصة هي افتراق الناس في القرآن فريقين: فريق طاعن، وفريق موقن، فلا جرم اقتضى ذلك حدوث تدافع بين الفريقين. وهو مما يثير في نفوس المؤمنين سؤالا عن مدى هذا التدافع، والتخالف بين الفريقين ومتى ينكشف الحق، فجاء قوله إن ربك يقضي بينهم بحكمه استئنافا بيانيا فيعلم أن القضاء يقتضي مختلفين. وأن كلمة (بين) تقتضي متعددا، فأفاد أن الله يقضي بين المؤمنين بالقرآن والطاعنين فيه قضاء يبين المحق من المبطل. وهذا تسلية للنبيء صلى الله عليه وسلم وللمؤمنين عن استبطائهم النصر فإن النبيء أول المؤمنين، وإنما تقلد المؤمنون ما أنبأهم به فالقضاء للمؤمنين قضاء له بادىء ذي بدء. وفيه توجيه الخطاب إلى جناب الرسول صلى الله عليه وسلم، وإسناد القضاء إلى الله في شأنه بعنوان أنه رب له إيماء بأن القضاء سيكون مرضيا له وللمؤمنين. فجعل الرسول في هذا الكلام بمقام المبلغ وجعل القضاء بين أمته مؤمنهم وكافرهم، وتعجيل لمسرة الرسول بهذا الإيماء. وإذا قد أسند القضاء إلى الله وعلق به حكم مضاف إلى ضميره فقد تعين أن يكون المراد من المتعلق غير المتعلق به وذلك يلجيء: إما إلى تأويل معنى إضافة الحكم بما يخالف معنى إسناد القضاء إذا اعتبر اللفظان مترادين لفظا ومعنى، فيكون ما تدل عليه الإضافة من اختصاص المضاف بالمضاف إليه مقصودا به ما اشتهر به المضاف باعتبار المضاف إليه. وذلك أن الكل يعلمون أن حكم الله هو العدل ولأن المضاف إليه هو الحكم العدل. فالمعنى على هذا: أن ربك. يقضي بينهم بحكمه المعروف المشتهر اللائق بعموم علمه واطراد عدله. وإما أن يؤول الحكم بمعنى الحكمة وهو إطلاق شائع قال تعالى …
أكمل القراءة في الكتاب ↗