البيانابحثاسألالمقالاتالمعاجمالرواةالموضوعات

سورة النمل · الآية ٧٧

﴿وَإِنَّهُ لَهُدًى وَرَحْمَةٌ لِلْمُؤْمِنِينَ﴾

التفسير

تيسير الكريم الرحمن (تفسير السعدي)

وهذا خبر عن هيمنة القرآن، على الكتب السابقة، وتفصيله وتوضيحه، لما كان فيها قد وقع فيه اشتباه واختلاف عند بني إسرائيل، فقصه هذا القرآن قصا زال به الإشكال، وبين به الصواب من المسائل المختلف فيها. وإذا كان بهذه المثابة، من الجلالة والوضوح، وإزالة كل خلاف، وفصل كل مشكل، كان أعظم نعم الله على العباد، ولكن ما كل أحد يقابل النعمة بالشكر. ولهذا بين أن نفعه ونوره وهداه، مختص بالمؤمنين، فقال: { وإنه لهدى } من الضلالة والغي والشبه { ورحمة } تنثلج له صدورهم، وتستقيم به أمورهم الدينية والدنيوية { للمؤمنين } به، المصدقين له، المتلقين له بالقبول، المقبلين على تدبره، المتفكرين في معانيه، فهؤلاء تحصل لهم به الهداية إلى الصراط المستقيم، والرحمة المتضمنة للسعادة والفوز والفلاح.

تيسير الكريم الرحمن (تفسير السعدي) (السعدي، ت ١٣٧٦هـ: النمل ٧٦–٧٧) ↗

تفسير القرآن العظيم (تفسير ابن كثير)

يقول تعالى مخبرا عن كتابه العزيز، وما اشتمل عليه من الهدى والبينات والفرقان (1) : إنه يقص على بني إسرائيل -وهم حملة التوراة والإنجيل - {أكثر الذي هم فيه يختلفون} ، كاختلافهم في عيسى وتباينهم فيه، فاليهود افتروا، والنصارى غلوا، فجاء [إليهم] (2) القرآن بالقول الوسط الحق العدل: أنه عبد من عباد الله وأنبيائه ورسله الكرام، عليه [أفضل] (3) الصلاة والسلام، كما قال تعالى: {ذلك عيسى ابن مريم قول الحق الذي فيه يمترون} [مريم: 34] . وقوله: {وإنه لهدى ورحمة للمؤمنين} أي: هدى لقلوب المؤمنين، ورحمة لهم في العمليات. ثم قال: {إن ربك يقضي بينهم} أي: يوم القيامة، {بحكمه وهو العزيز} في انتقامه، {العليم} بأفعال عباده وأقوالهم. {فتوكل على الله} أي: في أمورك، وبلغ رسالة ربك، {إنك على الحق المبين} أي: أنت على الحق المبين وإن خالفك من خالفك، ممن كتبت (4) عليه الشقاوة وحقت عليهم كلمة ربك أنهم لا يؤمنون، ولو جاءتهم كل آية؛ ولهذا قال: {إنك لا تسمع الموتى} أي: لا تسمعهم شيئا ينفعهم، فكذلك هؤلاء على قلوبهم غشاوة، وفي آذانهم وقر الكفر؛ ولهذا قال: {إنك لا تسمع الموتى ولا تسمع الصم الدعاء إذا ولوا مدبرين * وما أنت بهادي العمي عن ضلالتهم إن تسمع إلا من يؤمن بآياتنا فهم مسلمون} [أي] (5) : إنما يستجيب لك من هو سميع بصير، السمع والبصر النافع في القلب والبصيرة الخاضع لله، ولما جاء عنه على ألسنة الرسل، عليهم السلام. هذه الدابة تخرج في آخر الزمان عند فساد الناس وتركهم أوامر الله وتبديلهم الدين الحق، يخرج الله لهم دابة من الأرض -قيل: من مكة. وقيل: من غيرها. كما سيأتي تفصيله -فتكلم الناس على ذلك. قال ابن عباس، والحسن، وقتادة -وروي عن علي رضي الله عنه -: تكلمهم كلاما أي: تخاطبهم مخاطبة. وقال عطاء الخراساني: تكلمهم فتقول لهم: إن الناس كانوا بآياتنا لا يوقنون. ويروى هذا عن علي، واختاره ابن جرير. وفي هذا [القول] (6) …

أكمل القراءة في الكتاب ↗

تفسير الطبري (جامع البيان)

فيه. {إن ربك يقضي بينهم} [يونس: 93] يقول: إن ربك يقضي بين المختلفين من بني إسرائيل بحكمه فيهم، فينتقم من المبطل منهم، ويجازي المحسن منهم المحق بجزائه. {وهو العزيز العليم} [النمل: 78] يقول: وربك العزيز في انتقامه من المبطل منهم ومن غيرهم، لا يقدر أحد على منعه من الانتقام منه إذا انتقم , العليم بالمحق المحسن من هؤلاء المختلفين من بني إسرائيل فيما اختلفوا فيه، ومن غيرهم من المبطل الضال عن الهدى.

تفسير الطبري (جامع البيان) (الطبري، ت ٣١٠هـ: ١٨/١١٧) ↗

التحرير والتنوير

الأكثر ما لا مصلحة في بيانه لهم. ومن مناسبة التنبيه على أن القرآن يقص على بني إسرائيل أكثر ما هم فيه مختلفون، أن ما قصه مما جرى بين ملكة سبأ مع سليمان كان فيه مما يخالف ما في كتاب الملوك الأول وكتاب الأيام الثاني ففي ذينك الكتابين أن ملكة سبأ تحملت وجاءت إلى أورشليم من تلقاء نفسها محبة منها في الاطلاع على ما بلغ مسامعها من عظمة ملك سليمان وحكمته، وأنها بعد ضيافتها عند سليمان قفلت إلى مملكتها. وليس مما يصح في حكم العقل وشواهد التاريخ في تلك العصور أن ملكة عظيمة كملكة سبأ تعمد إلى الارتحال عن بلدها وتدخل بلد ملك آخر غير هائبة، لولا أنها كانت مضطرة إلى ذلك بسياسة ارتكاب أخف الضررين إذ كان سليمان قد ألزمها بالدخول في دائرة نفوذ ملكه، فكان حضورها لديه استسلاما واعترافا له بالسيادة بعد أن تنصلت من ذلك بتوجيه الهدية وبعد أن رأت العزم من سليمان على وجوب امتثال أمره. ومن العجيب إهمال كتاب اليهود دعوة سليمان بلقيس إلى عقيدة التوحيد وهل يظن بنبي أن يقر الشرك على منتحليه. [77] 77] وإنه لهدى ورحمة للمؤمنين (77) هذا راجع إلى قوله في طالع السورة هدى وبشرى للمؤمنين [النمل: 2] ذكر هنا لاستيعاب جهات هدي القرآن. أما كونه هدى للمؤمنين فظاهر، وأما كونه رحمة لهم فلأنهم لما اهتدوا به قد نالوا الفوز في الدنيا بصلاح نفوسهم واستقامة أعمالهم واجتماع كلمتهم، وفي الآخرة بالفوز بالجنة. والرسالة المحمدية وإن كانت رحمة للعالمين كلهم كما تقدم في قوله تعالى وما أرسلناك إلا رحمة للعالمين في سورة [الأنبياء: 107] فرحمته للمؤمنين أخص. والتأكيد بإن منظور فيه إلى المعرض كما تقدم في قوله وإن ربك لذو فضل على الناس [النمل: 73] .

التحرير والتنوير (ابن عاشور، ت ١٣٩٣هـ: ٢٠/٣١) ↗