سورة النمل · الآية ٦٣
التفسير
تيسير الكريم الرحمن (تفسير السعدي)
أي: من هو الذي يهديكم حين تكونون في ظلمات البر والبحر، حيث لا دليل، ولا معلم يرى، ولا وسيلة إلى النجاة إلا هدايته لكم، وتيسيره الطريق، وجعل ما جعل لكم من الأسباب التي تهتدون بها، { ومن يرسل الرياح بشرا بين يدي رحمته } أي: بين يدي المطر، فيرسلها، فتثير السحاب، ثم تؤلفه، ثم تجمعه، ثم تلقحه، ثم تدره، فيستبشر بذلك العباد، قبل نزول المطر. { أإله مع الله } فعل ذلك؟ أم هو وحده، الذي انفرد به؟ فلم أشركتم معه غيره، وعبدتم سواه؟ { تعالى الله عما يشركون } تعاظم وتنزه وتقدس عن شركهم وتسويتهم به غيره.
تيسير الكريم الرحمن (تفسير السعدي) (السعدي، ت ١٣٧٦هـ: النمل ٦٣) ↗تفسير القرآن العظيم (تفسير ابن كثير)
أجله؛ ولهذا قال تعالى: {أمن يجيب المضطر إذا دعاه ويكشف السوء ويجعلكم خلفاء الأرض أإله مع الله} أي: يقدر على ذلك، أو إله مع الله يعبد، وقد علم أن الله هو المتفرد بفعل ذلك {قليلا ما تذكرون} (1) أي: ما أقل تذكرهم فيما يرشدهم إلى الحق، ويهديهم إلى الصراط المستقيم. يقول: {أمن يهديكم في ظلمات البر والبحر} أي: بما خلق من الدلائل السماوية والأرضية، كما قال: {وعلامات وبالنجم هم يهتدون} [النحل: 16] ، وقال تعالى: {وهو الذي جعل لكم النجوم لتهتدوا بها في ظلمات البر والبحر} الآية [الأنعام: 97] . {ومن يرسل الرياح بشرا بين يدي رحمته} أي: بين يدي السحاب الذي فيه مطر، يغيث به عباده المجدبين الأزلين القنطين، {أإله مع الله تعالى الله عما يشركون} . أي: هو الذي بقدرته وسلطانه يبدأ (1) الخلق ثم يعيده، كما قال تعالى في الآية الأخرى: {إن بطش ربك لشديد إنه هو يبدئ ويعيد} [البروج: 12، 13] ، وقال {وهو الذي يبدأ الخلق ثم يعيده وهو أهون عليه} [الروم: 27] . {ومن يرزقكم من السماء والأرض} أي: بما ينزل من مطر السماء، وينبت من بركات الأرض، كما قال: {والسماء ذات الرجع. والأرض ذات الصدع} [الطارق: 11، 12] ، وقال {يعلم ما يلج في الأرض وما يخرج منها وما ينزل من السماء وما يعرج فيها} [الحديد: 4] ، فهو، تبارك وتعالى، ينزل من السماء ماء مباركا فيسكنه في الأرض، ثم يخرج به [منها] (2) أنواع الزروع والثمار والأزاهير، وغير ذلك من ألوان شتى، {كلوا وارعوا أنعامكم إن في ذلك لآيات لأولي النهى} [طه: 54] ؛ ولهذا قال: {أإله مع الله} أي: فعل هذا. وعلى القول الآخر: يعبد؟ {قل هاتوا برهانكم} على صحة ما تدعونه (3) من عبادة آلهة أخرى، {إن كنتم صادقين} في ذلك، وقد علم أنه لا حجة لهم ولا برهان، كما قال [الله] : (4) {ومن يدع مع الله إلها آخر لا برهان له به فإنما حسابه عند ربه إنه لا يفلح الكافرون} [المؤمنون: 117] .
تفسير القرآن العظيم (تفسير ابن كثير) (ابن كثير، ت ٧٧٤هـ: ٦/٢٠٦) ↗تفسير الطبري (جامع البيان)
السبل فيهما؟
تفسير الطبري (جامع البيان) (الطبري، ت ٣١٠هـ: ١٨/١٠٣) ↗التحرير والتنوير
اقتضته الاستجابة وكشف السوء من كثرة الداعين والمستائين عبر في أفعال الجعل التي تعلقت بها بصيغة المضارع الدال على التجدد بخلاف أفعال الجعل الأربعة التي في الآية قبلها. ثم استؤنف عقب هذا الاستدلال باستفهام إنكاري تكريرا لما تقدم عقب الأدلة السابقة زيادة في تعداد خطئهم بقوله أإله مع الله قليلا ما تذكرون. وانتصب قليلا على الحال من ضمير الخطاب في قوله ويجعلكم خلفاء الأرض أي فعل ذلك لكم وأنتم في حال قلة تذكركم، فتفيد الحال معنى التعجب من حالهم. والتذكر: من الذكر بضم الذال وهو ضد النسيان فهو استحضار المعلوم، أي قليلا استحضاركم الافتقار إلى الله وما أنتم فيه من إنعامه فتهتدوا بأنه الحقيق بأن لا تشركوا معه غيره. فالمقصود من التذكر التذكر المفيد استدلالا. وما مصدرية والمصدر هو فاعل قليلا. والقليل هنا مكنى به عن المعدوم لأن التذكر المقصود معدوم منهم، والكناية بالقليل عن المعدوم مستعملة في كلامهم. وهذه الكناية تلميح وتعريض، أي إن كنتم تذكرون فإن تذكركم قليل. وأصل تذكرون تتذكرون فأدغمت تاء التفعل في الذال لتقارب مخرجيهما تخفيفا وهو إدغام سماعي. وقرأ الجمهور تذكرون بتاء الخطاب. وقرأه روح عن أبي عمرو وهشام عن ابن عامر بياء الغيبة على الالتفات من الخطاب إلى الغيبة، ففي قراءة الجمهور نكتة توجيه الخطاب إلى المشركين مكافحة لهم، وفي قراءة روح وهشام نكتة الإعراض عنهم لأنهم استأهلوا الإعراض بعد تذكرهم. [63] 63] أمن يهديكم في ظلمات البر والبحر ومن يرسل الرياح بشرا بين يدي رحمته أإله مع الله تعالى الله عما يشركون (63) (بل) لإضراب الانتقال من نوع دلائل التصرف في أحوال عامة الناس إلى
التحرير والتنوير (ابن عاشور، ت ١٣٩٣هـ: ٢٠/١٦) ↗