سورة النمل · الآية ٦٢
التفسير
تيسير الكريم الرحمن (تفسير السعدي)
أي: هل يجيب المضطر، الذي أقلقته الكروب، وتعسر عليه المطلوب، واضطر للخلاص مما هو فيه، إلا الله وحده؟ ومن يكشف السوء، أي: البلاء والشر والنقمة، إلا الله وحده؟ ومن يجعلكم خلفاء الأرض، يمكنكم منها، ويمد لكم بالرزق، ويوصل إليكم نعمه، وتكونون خلفاء من قبلكم، كما أنه سيميتكم، ويأتي بقوم بعدكم، أإله مع الله يفعل هذه الأفعال؟ لا أحد يفعل مع الله شيئا من ذلك، حتى بإقراركم أيها المشركون، ولهذا كانوا إذا مسهم الضر، دعوا الله مخلصين له الدين، لعلمهم أنه وحده المقتدر على دفعه وإزالته، { قليلا ما تذكرون } أي: قليل تذكركم وتدبركم للأمور، التي إذا تذكرتموها ادكرتم ورجعتم إلى الهدى، ولكن الغفلة والإعراض شامل لكم، فلذلك ما ارعويتم ولا اهتديتم.
تيسير الكريم الرحمن (تفسير السعدي) (السعدي، ت ١٣٧٦هـ: النمل ٦٢) ↗تفسير القرآن العظيم (تفسير ابن كثير)
واتزر إلى نصف الساق، فإن أبيت فإلى الكعبين. وإياك وإسبال الإزار، فإن إسبال الإزار من المخيلة، [وإن الله -تبارك تعالى -لا يحب المخيلة] (1) (2) . وقد رواه الإمام أحمد من وجه آخر، فذكر اسم الصحابي فقال: حدثنا عفان، حدثنا حماد بن سلمة، حدثنا يونس -هو ابن عبيد -حدثنا عبيدة الهجيمي (3) عن أبي تميمة الهجيمي، عن جابر بن سليم الهجيمي قال: أتيت رسول الله صلى الله عليه وسلم وهو محتب بشملة، وقد وقع هدبها على قدميه، فقلت: أيكم محمد -أو: رسول الله؟ -فأومأ بيده إلى نفسه، فقلت: يا رسول الله، أنا من أهل البادية، وفي جفاؤهم، فأوصني. فقال: "لا تحقرن من المعروف شيئا، ولو أن تلقى أخاك ووجهك منبسط، ولو أن تفرغ من دلوك في إناء المستقي، وإن امرؤ شتمك بما يعلم فيك فلا تشتمه بما تعلم فيه، فإنه يكون لك أجره وعليه وزره. وإياك وإسبال الإزار، فإن إسبال الإزار من المخيلة، وإن الله لا يحب المخيلة، ولا تسبن أحدا". قال: فما سببت بعده أحدا، ولا شاة ولا بعيرا (4) . وقد روى أبو داود والنسائي لهذا الحديث طرقا، وعندهما طرف صالح منه (5) . وقال ابن أبي حاتم: حدثنا أبي، حدثنا علي بن هاشم (6) حدثنا عبدة بن نوح، عن عمر بن الحجاج، عن عبيد الله بن أبي صالح قال: دخل علي طاوس يعودني، فقلت (7) له: ادع الله لي يا أبا عبد الرحمن. فقال: ادع لنفسك، فإنه يجيب المضطر إذا دعاه. وقال وهب بن منبه: قرأت في الكتاب الأول: إن الله يقول: بعزتي إنه من اعتصم بي فإن كادته السموات ومن (8) فيهن، والأرض بمن فيها، فإني (9) أجعل له من بين ذلك مخرجا. ومن لم يعتصم بي فإني (10) أخسف به من تحت قدميه الأرض، فأجعله في الهواء، فأكله إلى نفسه. وذكر الحافظ ابن عساكر في ترجمة رجل -حكى عنه أبو بكر محمد بن داود الدينوري، المعروف بالدقي الصوفي -قال هذا الرجل (11) : كنت أكاري على بغل لي من دمشق إلى بلد الزبداني، فركب معي ذات مرة رجل، فمررنا على بعض الطريق، …
أكمل القراءة في الكتاب ↗تفسير الطبري (جامع البيان)
تفسير الطبري (جامع البيان) (الطبري، ت ٣١٠هـ: ١٨/١٠٢) ↗التحرير والتنوير
الذي قبلها على طريقة التكرير تعديدا للإنكار وتمهيدا للتوبيخ بقوله بل أكثرهم لا يعلمون. وأوثر هنا نفي صفة العلم عن أكثر المشركين لقلة من ينظر في دقائق هذه المصنوعات وخصائصها منهم فإن اعتياد مشاهدتها من أول نشأة الناظر يذهله عما فيها من دلائل بديع الصنع. فأكثر المشركين يجهل ذلك ولا يهتدي بما فيه، أما المؤمنون فقد نبههم القرآن إلى ذلك فهم يقرأون آياته المتكرر فيها الاستدلال والنظر. وهذه الدلائل لا تخلو عن نعمة من ورائها كما علمته آنفا ولكنها سيقت هنا لإرادة الاستدلال لا للامتنان. [62] 62] أمن يجيب المضطر إذا دعاه ويكشف السوء ويجعلكم خلفاء الأرض أإله مع الله قليلا ما تذكرون (62) ارتقى الاستدلال من التذكير بالتصرف الرباني في ذوات المخلوقات إلى التذكير بتصرفه في أحوال الناس التي لا يخلو عنها أحد في بعض شؤون الحياة وذلك حال الاضطرار إلى تحصيل الخير، وحال انتياب السوء، وحال التصرف في الأرض ومنافعها. فهذه ثلاثة الأنواع لأحوال البشر. وهي: حالة الاحتياج، وحالة البؤس، وحالة الانتفاع. فالأولى: هي المضمنة في قوله أمن يجيب المضطر إذا دعاه فالمضطر هو ذو الضرورة أي الحالة المحوجة إلى الأشياء العسرة الحصول، وهذه مرتبة الحاجيات فالمرء محتاج إلى أمور كثيرة بها قوام أوده ليست متصلة بذاته مثل الأقوات والنكاح والملابس اللازمة فالمرء يتطلبها بوجوه من المعاوضات، وقد يتعسر بعضها وهي تتعسر بقدر وفرة منافعها وعزة حصولها فيسأل الله أن يعطيها. والاضطرار: افتعال من الضرورة لا من الضر. وتقديره: أنه نالته الضرورة فطاوعها. وليس له فعل مجرد وإنما يقال: اضطره كذا إلى كذا. واللام في المضطر لتعريف الجنس المسمى بلام العهد الذهني، أي يجيب فردا معهودا في الذهن بحالة الاضطرار.
التحرير والتنوير (ابن عاشور، ت ١٣٩٣هـ: ٢٠/١٤) ↗