سورة النمل · الآية ٥٩
التفسير
تيسير الكريم الرحمن (تفسير السعدي)
أي: قل " الحمد لله " الذي يستحق كمال الحمد والمدح والثناء، لكمال أوصافه، وجميل معروفه، وهباته وعدله، وحكمته في عقوبته المكذبين وتعذيب الظالمين، وسلم أيضا على عباده، الذين تخيرهم واصطفاهم على العالمين، من الأنبياء والمرسلين، وصفوة الله من العالمين، وذلك لرفع ذكرهم، وتنويها بقدرهم، وسلامتهم من الشر والأدناس، وسلامة ما قالوه في ربهم من النقائص والعيوب. { ءآلله خير أما يشركون } وهذا استفهام قد تقرر وعرف، أي: الله الرب العظيم، كامل الأوصاف، عظيم الألطاف، خير أم الأصنام والأوثان التي عبدوها معه، وهي ناقصة من كل وجه، لا تنفع ولا تضر، ولا تملك لأنفسها ولا لعابديها مثقال ذرة من الخير، فالله خير مما يشركون. ثم ذكر تفاصيل ما به يعرف ويتعين أنه الإله المعبود، وأن عبادته هي الحق، وعبادة [ما] سواه هي الباطل، فقال: { أمن خلق السموت والأرض وأنزل لكم من... }.
تيسير الكريم الرحمن (تفسير السعدي) (السعدي، ت ١٣٧٦هـ: النمل ٥٩) ↗تفسير القرآن العظيم (تفسير ابن كثير)
وقوله: {وأنزل لكم من السماء ماء} أي: جعله رزقا للعباد، {فأنبتنا به حدائق} أي: بساتين {ذات بهجة} أي: منظر حسن وشكل بهي، {ما كان لكم أن تنبتوا شجرها} أي: لم تكونوا تقدرون على إنبات شجرها، وإنما يقدر على ذلك الخالق الرازق، المستقل بذلك المتفرد به، دون ما سواه من الأصنام والأنداد، كما يعترف (1) به هؤلاء المشركون، كما قال تعالى في الآية الأخرى: {ولئن سألتهم من خلقهم ليقولن الله} [الزخرف: 87] ، {ولئن سألتهم من نزل من السماء ماء فأحيا به الأرض من بعد موتها ليقولن الله} [العنكبوت: 63] أي: هم معترفون بأنه الفاعل لجميع ذلك وحده لا شريك له، ثم هم يعبدون معه غيره مما يعترفون أنه لا يخلق ولا يرزق، وإنما يستحق أن يفرد بالعبادة من هو المتفرد بالخلق والرزق؛ ولهذا قال: {أإله مع الله} أي: أإله مع الله يعبد. وقد تبين لكم، ولكل ذي لب مما يعرفون (2) به أيضا أنه الخالق الرازق. ومن المفسرين من يقول: معنى قوله: {أإله مع الله} [أي: أإله مع الله] (3) فعل هذا. وهو يرجع إلى معنى الأول؛ لأن تقدير الجواب أنهم يقولون: ليس ثم أحد فعل هذا معه، بل هو المتفرد به. فيقال: فكيف تعبدون معه غيره وهو المستقل المتفرد بالخلق والتدبير؟ كما قال: {أفمن يخلق كمن لا يخلق} [النحل: 17] . وقوله هاهنا: {أمن خلق السموات والأرض} : {أمن} في هذه الآيات [كلها] (4) تقديره: أمن يفعل هذه الأشياء كمن لا يقدر على شيء منها؟ هذا معنى السياق وإن لم يذكر الآخر؛ لأن في قوة الكلام ما يرشد إلى ذلك، وقد قال: {آلله خير أما يشركون} . ثم قال في آخر الآية: {بل هم قوم يعدلون} أي: يجعلون لله عدلا ونظيرا. وهكذا قال تعالى: {أم من هو قانت آناء الليل ساجدا وقائما يحذر الآخرة ويرجو رحمة ربه} [الزمر: 9] أي: أمن هو هكذا كمن ليس كذلك؟ ولهذا قال: {قل هل يستوي الذين يعلمون والذين لا يعلمون إنما يتذكر أولو الألباب} [الزمر: 9] ، {أفمن شرح الله صدره للإسلام فهو …
أكمل القراءة في الكتاب ↗تفسير الطبري (جامع البيان)
به قوم لوط وقوم صالح، على الذين اصطفاهم، يقول: الذين اجتباهم لنبيه محمد صلى الله عليه وسلم، فجعلهم أصحابه ووزراءه على الدين الذي بعثه بالدعاء إليه دون المشركين به، الجاحدين نبوة نبيه. وبنحو الذي قلنا في تأويل ذلك، قال أهل التأويل.
تفسير الطبري (جامع البيان) (الطبري، ت ٣١٠هـ: ١٨/٩٨) ↗التحرير والتنوير
الاختلاف بين فساء مطر المنذرين وبين فانظر كيف كان عاقبة المجرمين [الأعراف: 84] فهما عبرتان بحالهم تفرعتا على وصف ما حل بهم فوزعت العبرتان على الآيتين لئلا يخلو تكرير القصة من فائدة. والمراد بآل لوط لوط وأهل بيته لأن رب البيت ملاحظ في هذا الاستدلال كقوله تعالى أدخلوا آل فرعون أشد العذاب [غافر: 46] ، أراد فرعون وآله. [59] 59] قل الحمد لله وسلام على عباده الذين اصطفى آلله خير أما يشركون (59) قل الحمد لله وسلام على عباده الذين اصطفى لما استوفى غرض الاعتبار والإنذار حقه بذكر عواقب بعض الأمم التي كذبت الرسل وهي أشبه أحوالا بأحوال المكذبين بمحمد صلى الله عليه وسلم وبالكتاب الذي أنزل عليه، وفي خلال ذلك وحفافيه تسلية النبيء صلى الله عليه وسلم على ما يلقاه من قومه أقبل الله بالخطاب إلى الرسول صلى الله عليه وسلم يلقنه ماذا يقوله عقب القصص والمواعظ السالفة استخلاصا واستنتاجا منها، وشكر الله على المقصود منها. فالكلام استئناف والمناسبة ما علمت. أمر الرسول بالحمد على ما احتوت عليه القصص السابقة من نجاة الرسل من العذاب الحال بقومهم وعلى ما أعقبهم الله على صبرهم من النصر ورفعة الدرجات. وعلى أن أهلك الأعداء الظالمين كقوله فقطع دابر القوم الذين ظلموا والحمد لله رب العالمين [الأنعام: 45] ونظيره قوله في سورة العنكبوت [63] قل الحمد لله بل أكثرهم لا يعقلون وقوله في آخر هذه السورة [93] وقل الحمد لله سيريكم الآية. فأمر الرسول صلى الله عليه وسلم بحمد الله على ذلك باعتبار ما أفاده سوق تلك القصص من الإيماء إلى وعد الرسول صلى الله عليه وسلم بالنصر على أعدائه. فقوله قل الحمد لله أمر للرسول صلى الله عليه وسلم بإنشاء حمد الله. وقد تقدمت صيغة الحمد في أول الفاتحة. وعطف على المأمور بأن يقوله من الحمد أمر بأن يتبعه بالسلام على الرسل الذين سبقوه قدرا لقدر ما تجشموه في نشر الدين الحق. وأصل سلام سلمت سلاما، …
أكمل القراءة في الكتاب ↗