البيانابحثاسألالمقالاتالمعاجمالرواةالموضوعات

سورة النمل · الآية ٦٠

﴿أَمَّنْ خَلَقَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ وَأَنْزَلَ لَكُمْ مِنَ السَّمَاءِ مَاءً فَأَنْبَتْنَا بِهِ حَدَائِقَ ذَاتَ بَهْجَةٍ مَا كَانَ لَكُمْ أَنْ تُنْبِتُوا شَجَرَهَا ۗ أَإِلَٰهٌ مَعَ اللَّهِ ۚ بَلْ هُمْ قَوْمٌ يَعْدِلُونَ﴾

التفسير

تيسير الكريم الرحمن (تفسير السعدي)

أي: من خلق السماوات وما فيها، من الشمس والقمر والنجوم والملائكة، والأرض وما فيها، من جبال وبحار وأنهار وأشجار وغير ذلك؟. { وأنزل لكم } أي: لأجلكم { من السمآء مآء فأنبتنا به حدآئق } أي: بساتين { ذات بهجة } أي: حسن منظر، من كثرة أشجارها وتنوعها، وحسن ثمارها، { ما كان لكم أن تنبتوا شجرها } لولا منة الله عليكم بإنزال المطر. { أإله مع الله } فعل هذه الأفعال، حتى يعبد معه ويشرك به؟، { بل هم قوم يعدلون } به غيره، ويسوون به سواه، مع علمهم أنه وحده خالق العالم العلوي والسفلي، ومنزل الرزق.

تيسير الكريم الرحمن (تفسير السعدي) (السعدي، ت ١٣٧٦هـ: النمل ٦٠) ↗

تفسير القرآن العظيم (تفسير ابن كثير)

… أجاجا. {ومنه شجر فيه تسيمون} أي: وأخرج لكم به شجرا ترعون فيه أنعامكم. كما قال ابن عباس، وعكرمة والضحاك، وقتادة وابن زيد، في قوله: {فيه تسيمون} أي: ترعون. ومنه الإبل السائمة، والسوم: الرعي. وروى ابن ماجه: أن رسول الله صلى الله عليه وسلم نهى عن السوم قبل طلوع الشمس (3) . وقوله: {ينبت لكم به الزرع والزيتون والنخيل والأعناب ومن كل الثمرات} أي: يخرجها من الأرض بهذا الماء الواحد، على اختلاف صنوفها وطعومها وألوانها وروائحها وأشكالها؛ ولهذا قال: {إن في ذلك لآية لقوم يتفكرون} أي: دلالة وحجة على أنه لا إله إلا الله، كما قال تعالى: {أمن خلق السماوات والأرض وأنزل لكم من السماء ماء فأنبتنا به حدائق ذات بهجة ما كان لكم أن تنبتوا شجرها أإله مع الله بل هم قوم يعدلون} [النمل: 60] ثم قال (4) تعالى: ينبه تعالى عباده على آياته العظام، ومننه الجسام، في تسخيره الليل والنهار يتعاقبان، والشمس والقمر يدوران، والنجوم الثوابت والسيارات، في أرجاء السموات نورا وضياء لمهتدين بها في الظلمات، وكل منها يسير في فلكه الذي جعله الله تعالى فيه، يسير بحركة مقدرة، لا يزيد عليها ولا ينقص منها، والجميع تحت قهره وسلطانه وتسخيره وتقديره وتسييره، كما قال: {إن ربكم الله الذي خلق السماوات والأرض في ستة أيام ثم استوى على العرش يغشي الليل النهار يطلبه حثيثا والشمس والقمر والنجوم مسخرات بأمره ألا له الخلق والأمر تبارك الله رب العالمين} [الأعراف: 54] ؛ ولهذا قال: {إن في ذلك لآيات لقوم يعقلون} أي: لدلالات على قدرته الباهرة وسلطانه العظيم، لقوم يعقلون عن الله ويفهمون حججه. وقوله: {وما ذرأ لكم في الأرض مختلفا ألوانه} لما نبه سبحان على معالم السماوات (5) ، نبه على

تفسير القرآن العظيم (تفسير ابن كثير) (ابن كثير، ت ٧٧٤هـ: ٤/٥٦١) ↗

التحرير والتنوير

بياء الغيبة فيكون القول الذي أمر به النبيء صلى الله عليه وسلم محكيا بالمعنى روعي فيه غيبة المشركين في مقام الخطاب بالأمر. وما موصولة والعائد محذوف. والتقدير: ما يشركونها إياه، أي أصنامكم. [60] 60] أمن خلق السماوات والأرض وأنزل لكم من السماء ماء فأنبتنا به حدائق ذات بهجة ما كان لكم أن تنبتوا شجرها أإله مع الله بل هم قوم يعدلون (60) أم منقطعة بمعنى (بل) للإضراب الانتقالي من غرض إلى غرض مع مراعاة وجود معنى الاستفهام أو لفظه بعدها لأن (أم) لا تفارق معنى الاستفهام. انتقل بهذا الإضراب من الاستفهام الحقيقي التهكمي إلى الاستفهام التقريري، ومن المقدمة الإجمالية وهي قوله آلله خير أما تشركون [النمل: 59] ، إلى الغرض المقصود وهو الاستدلال. عدد الله الخيرات والمنافع من آثار رحمته ومن آثار قدرته. فهو استدلال مشوب بامتنان لأنه ذكرهم بخلق السموات والأرض فشمل ذلك كل الخلائق التي تحتوي عليها الأرض من الناس والعجماوات، فهو امتنان بنعمة إيجادهم وإيجاد ما به قوام شؤونهم في الحياة، وبسابق رحمته، كما عددها في موضع آخر عليهم بقوله الله الذي خلقكم ثم رزقكم ثم يميتكم ثم يحييكم هل من شركائكم من يفعل من ذلكم من شيء سبحانه وتعالى عما يشركون [الروم: 40] . ومن للاستفهام. وهي مبتدأ والخبر جملة خلق السماوات.. إلخ وهو استفهام تقريري على أن الله إله واحد لا شريك له، ولا تقدير في الكلام. وذهب الزمخشري وجميع متابعيه إلى أن (من) موصولة وأن خبرها محذوف دل عليه قوله فيما تقدم آلله خير [النمل: 59] وأن بعد (أم) همزة استفهام محذوفة، والتقدير: بل أمن خلق السموات إلخ خير أم ما تشركون. وهو تفسير لا داعي إليه ولا يناسب معنى الإضراب لأنه يكون من جملة الغرض الأول على ما فسر به في «الكشاف» فلا يجدر به إضراب الانتقال. فالاستفهام تقرير كما دل عليه قوله في نهايته في أإله مع الله، فهو تقرير

التحرير والتنوير (ابن عاشور، ت ١٣٩٣هـ: ٢٠/١٠) ↗