البيانابحثاسألالمقالاتالمعاجمالرواةالموضوعات

سورة النمل · الآية ٤٧

﴿قَالُوا اطَّيَّرْنَا بِكَ وَبِمَنْ مَعَكَ ۚ قَالَ طَائِرُكُمْ عِنْدَ اللَّهِ ۖ بَلْ أَنْتُمْ قَوْمٌ تُفْتَنُونَ﴾

التفسير

تيسير الكريم الرحمن (تفسير السعدي)

{ ولقد أرسلنآ إلى ثمود أخاهم صالحا أن اعبدوا الله فإذا هم فريقان يختصمون } إلى آخر القصة. يخبر تعالى أنه أرسل إلى ثمود القبيلة المعروفة، أخاهم في النسب صالحا، وأنه أمرهم أن يعبدوا الله وحده، ويتركوا الأنداد والأوثان، { فإذا هم فريقان يختصمون } منهم المؤمن، ومنهم الكافر، وهم معظمهم. { قال يقوم لم تستعجلون بالسيئة قبل الحسنة } أي: لم تبادرون فعل السيئات وتحرصون عليها، قبل فعل الحسنات، التي بها تحسن أحوالكم وتصلح أموركم الدينية والدنيوية؟ والحال أنه لا موجب لكم إلى الذهاب لفعل السيئات؟. { لولا تستغفرون الله } بأن تتوبوا من شرككم وعصيانكم، وتدعوه أن يغفر لكم، { لعلكم ترحمون } فإن رحمة الله تعالى قريب من المحسنين، والتائب من الذنوب، هو من المحسنين. { قالوا } لنبيهم صالح، مكذبين ومعارضين: { اطيرنا بك وبمن معك } زعموا - قبحهم الله - أنهم لم يروا على وجه صالح خيرا، وأنه هو ومن معه من المؤمنين، صاروا سببا لمنع بعض مطالبهم الدنيوية، فقال لهم صالح: { طائركم عند الله } أي: ما أصابكم إلا بذنوبكم، { بل أنتم قوم تفتنون } بالسراء والضراء، والخير والشر، لينظر هل تقلعون وتتوبون، أم لا؟ فهذا دأبهم في تكذيب نبيهم وما قابلوه به. { وكان في المدينة } التي فيها صالح، الجامعة لمعظم قومه { تسعة رهط يفسدون في الأرض ولا يصلحون } أي: وصفهم الإفساد في الأرض، ولا لهم قصد ولا فعل بالإصلاح، قد استعدوا لمعاداة صالح والطعن في دينه، ودعوة قومهم إلى ذلك، كما قال تعالى: فاتقوا الله وأطيعون * ولا تطيعوا أمر المسرفين * الذين يفسدون في الأرض ولا يصلحون [الشعراء: 150-152]. فلم يزالوا بهذه الحال الشنيعة، حتى إنهم من عداوتهم { تقاسموا } فيما بينهم، كل واحد أقسم للآخر: { لنبيتنه وأهله } أي نأتيه ليلا، هو وأهله، فلنقتلنهم، { ثم لنقولن لوليه } إذا قام علينا، وادعى علينا أنا قتلناه، ننكر ذلك، وننفيه ونحلف { وإنا لصادقون …

أكمل القراءة في الكتاب ↗

تفسير القرآن العظيم (تفسير ابن كثير)

{قال يا قوم لم تستعجلون بالسيئة قبل الحسنة} ، أي: لم تدعون بحضور العذاب، ولا تطلبون من الله رحمته؟ ولهذا قال: {لولا تستغفرون الله لعلكم ترحمون * قالوا اطيرنا بك وبمن معك} أي: ما رأينا على وجهك ووجوه من اتبعك خيرا. وذلك أنهم -لشقائهم -كان لا يصيب أحدا منهم سوء إلا قال: هذا من قبل صالح وأصحابه. قال مجاهد: تشاءموا بهم. وهذا كما قال تعالى إخبارا عن قوم فرعون: {فإذا جاءتهم الحسنة قالوا لنا هذه وإن تصبهم سيئة يطيروا بموسى ومن معه ألا إنما طائرهم عند الله} [الأعراف: 131] . وقال تعالى: {وإن تصبهم حسنة يقولوا هذه من عند الله وإن تصبهم سيئة يقولوا هذه من عندك قل كل من عند الله} [النساء: 78] أي: بقضاء الله وقدره (1) . وقال مخبرا عن أهل القرية إذ جاءها المرسلون: {قالوا إنا تطيرنا بكم لئن لم تنتهوا لنرجمنكم وليمسنكم منا عذاب أليم. قالوا طائركم معكم} [يس: 18، 19] . وقال هؤلاء: {اطيرنا بك وبمن معك قال طائركم عند الله} أي: الله يجازيكم على ذلك {بل أنتم قوم تفتنون} قال قتادة: تبتلون بالطاعة والمعصية. والظاهر أن المراد بقوله: {تفتنون} أي: تستدرجون فيما أنتم فيه من الضلال. يخبر تعالى عن طغاة ثمود ورؤوسهم، الذين كانوا دعاة قومهم إلى الضلالة والكفر وتكذيب صالح، وآل بهم الحال إلى أنهم عقروا الناقة، وهموا بقتل صالح أيضا، بأن يبيتوه في أهله ليلا فيقتلوه غيلة، ثم يقولوا لأوليائه من أقربيه: إنهم ما علموا بشيء من أمره، وإنهم لصادقون فيما أخبروهم به، من أنهم لم يشاهدوا ذلك، فقال تعالى: {وكان في المدينة} أي: مدينة ثمود، {تسعة رهط} أي: تسعة نفر، {يفسدون في الأرض ولا يصلحون} وإنما غلب هؤلاء على أمر ثمود؛ لأنهم كانوا كبراء فيهم ورؤساءهم. قال العوفي، عن ابن عباس: هؤلاء هم الذين عقروا الناقة، أي: الذي صدر ذلك عن آرائهم ومشورتهم -قبحهم الله ولعنهم -وقد فعل ذلك. وقال السدي، عن أبي مالك، عن ابن عباس: كان أسماء …

أكمل القراءة في الكتاب ↗

تفسير الطبري (جامع البيان)

صالح فقال لهم {طائركم عند الله} [النمل: 47] أي ما زجرتم من الطير لما يصيبكم من المكاره عند الله علمه، لا يدري أي ذلك كائن، أما تظنون من المصائب أو المكاره، أم ما لا ترجونه من العافية والرجاء والمحاب؟ . وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل.

تفسير الطبري (جامع البيان) (الطبري، ت ٣١٠هـ: ١٨/٨٧) ↗

التحرير والتنوير

والمعنى: إنكار جعلهم تأخير العذاب أمارة على كذب الوعيد به وأن الأولى بهم أن يجعلوا امتداد السلامة أمارة على إمهال الله إياهم فيتقوا حلول العذاب، أي لم تبقون على التكذيب منتظرين حلول العذاب، وكان الأجدر بكم أن تبادروا بالتصديق منتظرين عدم حلول العذاب بالمرة. وعلى كلا الوجهين فجواب صالح إياهم جار على الأسلوب الحكيم بجعل يقينهم بكذبه محمولا على ترددهم بين صدقه وكذبه. وقوله: قبل الحسنة حال من السيئة. وهذا تنبيه لهم على خطئهم في ظنهم أنه لو كان صالح صادقا فيما توعدهم به لعجل لهم به، فما تأخيره إلا لأنه ليس بوعيد حق، لأن العذاب أمر عظيم لا يجوز الدخول تحت احتماله في مجاري العقول. فالقبلية في قوله: قبل الحسنة مجاز في اختيار الأخذ بجانب احتمال السيئة وترجيحه على الأخذ بجانب الحسنة، فكأنهم بادروا إليها فأخذوها قبل أن يأخذوا الحسنة. وظاهر الاستفهام أنه استفهام عن علة استعجالهم، وإنما هو استفهام عن المعلول كناية عن انتفاء ما حقه أن يكون سببا لاستعجال العذاب، فالإنكار متوجه للاستعجال لا لعلته. ثم أعقب الإنكار المقتضي طلب التخلية عن ذلك بتحريضهم على الإقلاع عن ذلك بالتوبة وطلب المغفرة لما مضى منهم ويرجون أن يرحمهم الله فلا يعذبهم، وإن كان ما صدر منهم موجبا لاستمرار غضب الله عليهم، إلا أن الله برحمته جعل التائب من الذنب كمن لم يذنب. [47] قالوا اطيرنا بك وبمن معك قال طائركم عند الله بل أنتم قوم تفتنون (47) هذا من محاورتهم مع صالح فلذلك لم يعطف فعلا القول وجاء على سنن حكاية أقوال المحاورات كما بيناه غير مرة. وأصل اطيرنا تطيرنا فقلبت التاء طاء لقرب مخرجيهما وسكنت لتخفيف

التحرير والتنوير (ابن عاشور، ت ١٣٩٣هـ: ١٩/٢٨٠) ↗