البيانابحثاسألالمقالاتالمعاجمالرواةالموضوعات

سورة النمل · الآية ٤٨

﴿وَكَانَ فِي الْمَدِينَةِ تِسْعَةُ رَهْطٍ يُفْسِدُونَ فِي الْأَرْضِ وَلَا يُصْلِحُونَ﴾

التفسير

تيسير الكريم الرحمن (تفسير السعدي)

{ ولقد أرسلنآ إلى ثمود أخاهم صالحا أن اعبدوا الله فإذا هم فريقان يختصمون } إلى آخر القصة. يخبر تعالى أنه أرسل إلى ثمود القبيلة المعروفة، أخاهم في النسب صالحا، وأنه أمرهم أن يعبدوا الله وحده، ويتركوا الأنداد والأوثان، { فإذا هم فريقان يختصمون } منهم المؤمن، ومنهم الكافر، وهم معظمهم. { قال يقوم لم تستعجلون بالسيئة قبل الحسنة } أي: لم تبادرون فعل السيئات وتحرصون عليها، قبل فعل الحسنات، التي بها تحسن أحوالكم وتصلح أموركم الدينية والدنيوية؟ والحال أنه لا موجب لكم إلى الذهاب لفعل السيئات؟. { لولا تستغفرون الله } بأن تتوبوا من شرككم وعصيانكم، وتدعوه أن يغفر لكم، { لعلكم ترحمون } فإن رحمة الله تعالى قريب من المحسنين، والتائب من الذنوب، هو من المحسنين. { قالوا } لنبيهم صالح، مكذبين ومعارضين: { اطيرنا بك وبمن معك } زعموا - قبحهم الله - أنهم لم يروا على وجه صالح خيرا، وأنه هو ومن معه من المؤمنين، صاروا سببا لمنع بعض مطالبهم الدنيوية، فقال لهم صالح: { طائركم عند الله } أي: ما أصابكم إلا بذنوبكم، { بل أنتم قوم تفتنون } بالسراء والضراء، والخير والشر، لينظر هل تقلعون وتتوبون، أم لا؟ فهذا دأبهم في تكذيب نبيهم وما قابلوه به. { وكان في المدينة } التي فيها صالح، الجامعة لمعظم قومه { تسعة رهط يفسدون في الأرض ولا يصلحون } أي: وصفهم الإفساد في الأرض، ولا لهم قصد ولا فعل بالإصلاح، قد استعدوا لمعاداة صالح والطعن في دينه، ودعوة قومهم إلى ذلك، كما قال تعالى: فاتقوا الله وأطيعون * ولا تطيعوا أمر المسرفين * الذين يفسدون في الأرض ولا يصلحون [الشعراء: 150-152]. فلم يزالوا بهذه الحال الشنيعة، حتى إنهم من عداوتهم { تقاسموا } فيما بينهم، كل واحد أقسم للآخر: { لنبيتنه وأهله } أي نأتيه ليلا، هو وأهله، فلنقتلنهم، { ثم لنقولن لوليه } إذا قام علينا، وادعى علينا أنا قتلناه، ننكر ذلك، وننفيه ونحلف { وإنا لصادقون …

أكمل القراءة في الكتاب ↗

تفسير القرآن العظيم (تفسير ابن كثير)

وهرما، وهريم، وداب، وصواب، ورياب، ومسطع، وقدار بن سالف عاقر الناقة، أي: الذي باشر ذلك بيده. قال الله تعالى: {فنادوا صاحبهم فتعاطى فعقر} [القمر: 29] ، وقال تعالى {إذ انبعث أشقاها} [الشمس: 12] . وقال عبد الرزاق: أنبأنا يحيى بن ربيعة الصنعاني، سمعت عطاء -هو ابن أبي رباح -يقول: {وكان في المدينة تسعة رهط يفسدون في الأرض ولا يصلحون} قال: كانوا يقرضون الدراهم (1) ، يعني: أنهم كانوا يأخذون منها، وكأنهم كانوا يتعاملون بها عددا، كما كان العرب يتعاملون. وقال الإمام مالك، عن يحيى بن سعيد، عن سعيد بن المسيب أنه قال: قطع الذهب والورق من الفساد في الأرض (2) . وفي الحديث -الذي رواه أبو داود وغيره -: أن رسول الله صلى الله عليه وسلم نهى عن كسر سكة المسلمين الجائزة بينهم إلا من بأس (3) . والغرض أن هؤلاء الكفرة الفسقة، كان من صفاتهم الإفساد في الأرض بكل طريق يقدرون عليها، فمنها ما ذكره هؤلاء الأئمة وغير ذلك. وقوله: {قالوا تقاسموا بالله لنبيتنه وأهله} أي: تحالفوا وتبايعوا على قتل نبي الله صالح، عليه السلام، من لقيه ليلا غيلة. فكادهم الله، وجعل الدائرة عليهم. قال مجاهد: تقاسموا وتحالفوا (4) على هلاكه، فلم يصلوا إليه حتى هلكوا وقومهم أجمعين. وقال قتادة: توافقوا على أن يأخذوه ليلا فيقتلوه، وذكر لنا أنهم بينما هم معانيق إلى صالح ليفتكوا به، إذ بعث الله عليهم صخرة فأهمدتهم. وقال العوفي، عن ابن عباس: هم الذين عقروا الناقة، قالوا حين عقروها: نبيت صالحا [وأهله] (5) وقومه فنقتلهم، ثم نقول لأولياء صالح: ما شهدنا من هذا شيئا، وما لنا به من علم. فدمرهم الله أجمعين. وقال محمد بن إسحاق: قال هؤلاء التسعة بعدما عقروا الناقة: هلم فلنقتل صالحا، فإن كان صادقا عجلناه قبلنا، وإن كان كاذبا كنا قد ألحقناه بناقته! فأتوه ليلا ليبيتوه في أهله، فدمغتهم الملائكة بالحجارة، فلما أبطؤوا على أصحابهم، أتوا منزل صالح، فوجدوهم …

أكمل القراءة في الكتاب ↗

تفسير الطبري (جامع البيان)

تفسير الطبري (جامع البيان) (الطبري، ت ٣١٠هـ: ١٧/٦٢٤) ↗

التحرير والتنوير

49] وكان في المدينة تسعة رهط يفسدون في الأرض ولا يصلحون (48) قالوا تقاسموا بالله لنبيتنه وأهله ثم لنقولن لوليه ما شهدنا مهلك أهله وإنا لصادقون (49) عطف جزء القصة على جزء منها. والمدينة: هي حجر ثمود بكسر الحاء وسكون الجيم المعروف مكانها اليوم بديار ثمود ومدائن صالح، وهي بقايا تلك المدينة من أطلال وبيوت منحوتة في الجبال. وهي بين المدينة المنورة وتبوك في طريق الشام وقد مر بها النبيء صلى الله عليه وسلم والمسلمون في مسيرهم في غزوة تبوك ورأوا فيها آبارا نهاهم النبيء صلى الله عليه وسلم عن الشرب والوضوء منها إلا بئرا واحدة أمرهم بالشرب والوضوء بها وقال: «إنها البئر التي كانت تشرب منها ناقة صالح» . والرهط: العدد من الناس حوالي العشرة وهو مثل النفر. وإضافة تسعة إليه من إضافة الجزء إلى اسم الكل على التوسع وهو إضافة كثيرة في الكلام العربي مثل: خمس ذود. واختلف أيمة النحو في القياس عليها، ومذهب سيبويه والأخفش أنها سماعية. وكان هؤلاء الرهط من عتاة القوم، واختلف في أسمائهم على روايات هي من أوضاع القصاصين ولم يثبت في ذلك ما يعتمد. واشتهر أن الذي عقر الناقة اسمه «قدار» بضم القاف وتخفيف الدال، وقد تشاءم بعض الناس بعدد التسعة بسبب قصة ثمود وهو من التشاؤم المنهي عنه. والأرض: أرض ثمود فالتعريف للعهد. وعطف لا يصلحون على يفسدون احتراس للدلالة على أنهم تمحضوا للإفساد ولم يكونوا ممن خلطوا إفسادا بإصلاح. وجملة: قالوا صفة ل تسعة، أو خبر ثان ل كان، أو هو الخبر ل كان. وفي المدينة متعلق ب كان ظرفا لغوا ولا يحسن جعل الجملة استئنافا لأنها المقصود من القصة والمعنى: قال بعضهم لبعض. وتقاسموا فعل أمر، أي قال بعضهم: تقاسموا، أي ابتدأ بعضهم

التحرير والتنوير (ابن عاشور، ت ١٣٩٣هـ: ١٩/٢٨٢) ↗