البيانابحثاسألالمقالاتالمعاجمالرواةالموضوعات

سورة الشعراء · الآية ٢١٠

﴿وَمَا تَنَزَّلَتْ بِهِ الشَّيَاطِينُ﴾

التفسير

تيسير الكريم الرحمن (تفسير السعدي)

يخبر تعالى عن كمال عدله، في إهلاك المكذبين، وأنه ما أوقع بقرية، هلاكا وعذابا، إلا بعد أن يعذر منهم، ويبعث فيهم النذر بالآيات البينات، ويدعونهم إلى الهدى، وينهونهم عن الردى، ويذكرونهم بآيات الله، وينبهونهم على أيامه في نعمه ونقمه. { ذكرى } لهم وإقامة حجة عليهم. { وما كنا ظالمين } فنهلك القرى قبل أن ننذرهم، ونأخذهم وهم غافلون عن النذر، كما قال تعالى: وما كنا معذبين حتى نبعث رسولا [الإسراء: 15] رسلا مبشرين ومنذرين لئلا يكون للناس على الله حجة بعد الرسل [النساء: 165]. ولما بين تعالى كمال القرآن وجلالته، نزهه عن كل صفة نقص، وحماه - وقت نزوله، وبعد نزوله - من شياطين الجن والإنس، فقال: { وما تنزلت به الشياطين * وما ينبغي لهم } أي: لا يليق بحالهم ولا يناسبهم { وما يستطيعون } ذلك. { إنهم عن السمع لمعزولون } قد أبعدوا عنه، وأعدت لهم الرجوم لحفظه، ونزل به جبريل أقوى الملائكة، الذي لا يقدر شيطان أن يقربه، أو يحوم حول ساحته، وهذا كقوله: إنا نحن نزلنا الذكر وإنا له لحافظون [الحجر: 9].

تيسير الكريم الرحمن (تفسير السعدي) (السعدي، ت ١٣٧٦هـ: الشعراء ٢٠٨–٢١٢) ↗

تفسير القرآن العظيم (تفسير ابن كثير)

… مخبرا عن عدله في خلقه: أنه ما أهلك أمة من الأمم إلا بعد الإعذار إليهم، والإنذار لهم وبعثة الرسل إليهم وقيام الحجج عليهم؛ ولهذا قال: {وما أهلكنا من قرية إلا لها منذرون. ذكرى وما كنا ظالمين} كما قال تعالى: {وما كنا معذبين حتى نبعث رسولا} [الإسراء:15] ، وقال تعالى: {وما كان ربك مهلك القرى حتى يبعث في أمها رسولا يتلو عليهم آياتنا [وما كنا مهلكي القرى إلا (3) ] وأهلها ظالمون} [القصص:59] . يقول تعالى مخبرا عن كتابه العزيز، الذي لا يأتيه الباطل من بين يديه ولا من خلفه، تنزيل من حكيم حميد: أنه نزل به الروح الأمين المؤيد من الله، {وما تنزلت به الشياطين} . ثم ذكر أنه يمتنع عليهم من ثلاثة أوجه، أحدها: أنه ما (4) ينبغي لهم، أي: ليس هو من بغيتهم ولا من طلبتهم؛ لأن من سجاياهم الفساد وإضلال العباد، وهذا فيه الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، ونور وهدى وبرهان عظيم، فبينه وبين الشياطين منافاة عظيمة؛ ولهذا قال تعالى: {وما ينبغي لهم} . وقوله: {وما يستطيعون} أي: ولو انبغى لهم لما استطاعوا ذلك، قال الله تعالى: {لو أنزلنا هذا القرآن على جبل لرأيته خاشعا متصدعا من خشية الله} [الحشر:21] . ثم بين أنه لو انبغى (5) لهم واستطاعوا حمله وتأديته، لما وصلوا إلى ذلك؛ لأنهم بمعزل عن استماع القرآن حال نزوله؛ لأن السماء ملئت حرسا شديدا وشهبا في مدة إنزال القرآن على رسوله، فلم يخلص أحد من الشياطين إلى استماع حرف واحد منه، لئلا يشتبه الأمر. وهذا من رحمة الله بعباده، وحفظه لشرعه، وتأييده لكتابه ولرسوله؛ ولهذا قال: {إنهم عن السمع لمعزولون} ، كما قال تعالى مخبرا عن الجن: {وأنا لمسنا السماء فوجدناها ملئت حرسا شديدا وشهبا * وأنا كنا نقعد منها مقاعد للسمع فمن يستمع الآن يجد له شهابا رصدا * وأنا لا ندري أشر أريد بمن في الأرض أم أراد بهم ربهم رشدا} [الجن:8-10] .

تفسير القرآن العظيم (تفسير ابن كثير) (ابن كثير، ت ٧٧٤هـ: ٦/١٦٥) ↗

تفسير الطبري (جامع البيان)

إلا بعد إرسالنا إليهم رسلا ينذرونهم بأسنا على كفرهم وسخطنا عليهم. {ذكرى} [الأنعام: 69] يقول: إلا لها منذرون ينذرونهم تذكرة لهم، وتنبيها لهم على ما فيه النجاة لهم من عذابنا. ففي الذكرى وجهان من الإعراب: أحدهما النصب على المصدر من PageEndV17P652 الإنذار على ما بينت، والآخر: الرفع على الابتداء، كأنه قيل: ذكرى. وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل

تفسير الطبري (جامع البيان) (الطبري، ت ٣١٠هـ: ١٧/٦٥١) ↗

التحرير والتنوير

بحرف الاستثناء، ولو ذكرت الواو لجاز كقوله في سورة الحجر [4] إلا ولها كتاب معلوم. وعبر عن الرسل بصفة الإنذار لأنه المناسب للتهديد بالإهلاك. [209] 209] ذكرى وما كنا ظالمين (209) أي هذه ذكرى، فذكرى في موضع رفع على الخبرية لمبتدأ محذوف دلت عليه قرينة السياق كقوله تعالى في سورة الأحقاف [35] بلاغ أي هذا بلاغ، وفي سورة إبراهيم [52] هذا بلاغ للناس وفي سورة ص [49] هذا ذكر. والمعنى: هذه ذكرى لكم يا معشر قريش. وهذا المعنى هو أحسن الوجوه في موقع قوله: ذكرى وهو قول أبي إسحاق الزجاج والفراء وإن اختلفا في تقدير المحذوف قال ابن الأنباري: قال بعض المفسرين: ليس في الشعراء وقف تام إلا قوله: إلا لها منذرون [الشعراء: 208] . وقد تردد الزمخشري في موقع قوله: ذكرى بوجوه جعلها جميعا على اعتبار قوله: ذكرى تكملة للكلام السابق وهي غير خلية عن تكلف. والذكرى: اسم مصدر ذكر. وجملة: وما كنا ظالمين يجوز أن تكون معطوفة على ذكرى أي نذكركم ولا نظلم، وأن تكون حالا من الضمير المستتر في ذكرى لأنه كالمصدر يقتضي مسندا إليه، وعلى الوجهين فمفاد وما كنا ظالمين الإعذار لكفار قريش والإنذار بأنهم سيحل بهم هلاك. وحذف مفعول ظالمين لقصد تعميمه كقوله تعالى: ولا يظلم ربك أحدا [الكهف: 49] . [210- 212] وما تنزلت به الشياطين (210) وما ينبغي لهم وما يستطيعون (211) إنهم عن السمع لمعزولون (212) عطف على جملة: وإنه لتنزيل رب العالمين [الشعراء: 192] وما بينهما اعتراض استدعاه تناسب المعاني وأخذ بعضها بحجز بعض تفننا في الغرض. وهذا رد على

التحرير والتنوير (ابن عاشور، ت ١٣٩٣هـ: ١٩/١٩٨) ↗