البيانابحثاسألالمقالاتالمعاجمالرواةالموضوعات

سورة الشعراء · الآية ٢١١

﴿وَمَا يَنْبَغِي لَهُمْ وَمَا يَسْتَطِيعُونَ﴾

التفسير

تيسير الكريم الرحمن (تفسير السعدي)

يخبر تعالى عن كمال عدله، في إهلاك المكذبين، وأنه ما أوقع بقرية، هلاكا وعذابا، إلا بعد أن يعذر منهم، ويبعث فيهم النذر بالآيات البينات، ويدعونهم إلى الهدى، وينهونهم عن الردى، ويذكرونهم بآيات الله، وينبهونهم على أيامه في نعمه ونقمه. { ذكرى } لهم وإقامة حجة عليهم. { وما كنا ظالمين } فنهلك القرى قبل أن ننذرهم، ونأخذهم وهم غافلون عن النذر، كما قال تعالى: وما كنا معذبين حتى نبعث رسولا [الإسراء: 15] رسلا مبشرين ومنذرين لئلا يكون للناس على الله حجة بعد الرسل [النساء: 165]. ولما بين تعالى كمال القرآن وجلالته، نزهه عن كل صفة نقص، وحماه - وقت نزوله، وبعد نزوله - من شياطين الجن والإنس، فقال: { وما تنزلت به الشياطين * وما ينبغي لهم } أي: لا يليق بحالهم ولا يناسبهم { وما يستطيعون } ذلك. { إنهم عن السمع لمعزولون } قد أبعدوا عنه، وأعدت لهم الرجوم لحفظه، ونزل به جبريل أقوى الملائكة، الذي لا يقدر شيطان أن يقربه، أو يحوم حول ساحته، وهذا كقوله: إنا نحن نزلنا الذكر وإنا له لحافظون [الحجر: 9].

تيسير الكريم الرحمن (تفسير السعدي) (السعدي، ت ١٣٧٦هـ: الشعراء ٢٠٨–٢١٢) ↗

تفسير القرآن العظيم (تفسير ابن كثير)

لأن حاله مناف لحالهم من وجوه ظاهرة، كما قال تعالى: {وما علمناه الشعر وما ينبغي له إن هو إلا ذكر وقرآن مبين} [يس:69] وقال تعالى: {إنه لقول رسول كريم. وما هو بقول شاعر قليلا ما تؤمنون. ولا بقول كاهن قليلا ما تذكرون. تنزيل من رب العالمين} [الحاقة:40-43] ، وهكذا قال هاهنا: {وإنه لتنزيل رب العالمين. نزل به الروح الأمين. على قلبك لتكون من المنذرين. بلسان عربي مبين} إلى أن قال: {وما تنزلت به الشياطين. وما ينبغي لهم وما يستطيعون. إنهم عن السمع لمعزولون} إلى أن قال: {هل أنبئكم على من تنزل الشياطين. تنزل على كل أفاك أثيم. يلقون السمع وأكثرهم كاذبون. والشعراء يتبعهم الغاوون. ألم تر أنهم في كل واد يهيمون. وأنهم يقولون ما لا يفعلون} . وقوله: {إلا الذين آمنوا وعملوا الصالحات} : قال محمد بن إسحاق، عن يزيد (1) بن عبد الله بن قسيط، عن أبي الحسن سالم البراد -مولى تميم الداري -قال: لما نزلت: {والشعراء يتبعهم الغاوون} ، جاء حسان بن ثابت، وعبد الله بن رواحة، وكعب بن مالك إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم، وهم يبكون فقالوا: قد علم الله حين أنزل هذه الآية أنا شعراء. فتلا النبي صلى الله عليه وسلم: {إلا الذين آمنوا وعملوا الصالحات} قال: "أنتم"، {وذكروا الله كثيرا} قال: "أنتم"، {وانتصروا من بعد ما ظلموا} قال: "أنتم". رواه ابن أبي حاتم. وابن جرير، من رواية ابن إسحاق (2) . وقد روى ابن أبي حاتم أيضا، عن أبي سعيد الأشج، عن أبي أسامة، عن الوليد بن كثير، عن يزيد بن عبد الله، عن أبي الحسن مولى بني نوفل؛ أن حسان بن ثابت، وعبد الله بن رواحة أتيا رسول الله صلى الله عليه وسلم حين نزلت: {والشعراء يتبعهم الغاوون} يبكيان، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم، وهو يقرؤها عليهما: {والشعراء يتبعهم الغاوون} حتى بلغ: {إلا الذين آمنوا وعملوا الصالحات} ، قال: "أنتم" (3) . وقال أيضا: حدثنا أبي، حدثنا أبو سلمة (4) حدثنا حماد …

أكمل القراءة في الكتاب ↗

تفسير الطبري (جامع البيان)

إلا بعد إرسالنا إليهم رسلا ينذرونهم بأسنا على كفرهم وسخطنا عليهم. {ذكرى} [الأنعام: 69] يقول: إلا لها منذرون ينذرونهم تذكرة لهم، وتنبيها لهم على ما فيه النجاة لهم من عذابنا. ففي الذكرى وجهان من الإعراب: أحدهما النصب على المصدر من PageEndV17P652 الإنذار على ما بينت، والآخر: الرفع على الابتداء، كأنه قيل: ذكرى. وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل

تفسير الطبري (جامع البيان) (الطبري، ت ٣١٠هـ: ١٧/٦٥١) ↗

التحرير والتنوير

بحرف الاستثناء، ولو ذكرت الواو لجاز كقوله في سورة الحجر [4] إلا ولها كتاب معلوم. وعبر عن الرسل بصفة الإنذار لأنه المناسب للتهديد بالإهلاك. [209] 209] ذكرى وما كنا ظالمين (209) أي هذه ذكرى، فذكرى في موضع رفع على الخبرية لمبتدأ محذوف دلت عليه قرينة السياق كقوله تعالى في سورة الأحقاف [35] بلاغ أي هذا بلاغ، وفي سورة إبراهيم [52] هذا بلاغ للناس وفي سورة ص [49] هذا ذكر. والمعنى: هذه ذكرى لكم يا معشر قريش. وهذا المعنى هو أحسن الوجوه في موقع قوله: ذكرى وهو قول أبي إسحاق الزجاج والفراء وإن اختلفا في تقدير المحذوف قال ابن الأنباري: قال بعض المفسرين: ليس في الشعراء وقف تام إلا قوله: إلا لها منذرون [الشعراء: 208] . وقد تردد الزمخشري في موقع قوله: ذكرى بوجوه جعلها جميعا على اعتبار قوله: ذكرى تكملة للكلام السابق وهي غير خلية عن تكلف. والذكرى: اسم مصدر ذكر. وجملة: وما كنا ظالمين يجوز أن تكون معطوفة على ذكرى أي نذكركم ولا نظلم، وأن تكون حالا من الضمير المستتر في ذكرى لأنه كالمصدر يقتضي مسندا إليه، وعلى الوجهين فمفاد وما كنا ظالمين الإعذار لكفار قريش والإنذار بأنهم سيحل بهم هلاك. وحذف مفعول ظالمين لقصد تعميمه كقوله تعالى: ولا يظلم ربك أحدا [الكهف: 49] . [210- 212] وما تنزلت به الشياطين (210) وما ينبغي لهم وما يستطيعون (211) إنهم عن السمع لمعزولون (212) عطف على جملة: وإنه لتنزيل رب العالمين [الشعراء: 192] وما بينهما اعتراض استدعاه تناسب المعاني وأخذ بعضها بحجز بعض تفننا في الغرض. وهذا رد على

التحرير والتنوير (ابن عاشور، ت ١٣٩٣هـ: ١٩/١٩٨) ↗