البيانابحثاسألالمقالاتالمعاجمالرواةالموضوعات

سورة الشعراء · الآية ٢٠٧

﴿مَا أَغْنَىٰ عَنْهُمْ مَا كَانُوا يُمَتَّعُونَ﴾

التفسير

تيسير الكريم الرحمن (تفسير السعدي)

يقول تعالى: { أفبعذابنا } الذي هو العذاب الأليم العظيم، الذي لا يستهان به ولا يحتقر، { يستعجلون } فما الذي غرهم؟ هل فيهم قوة وطاقة للصبر عليه؟ أم عندهم قوة يقدرون على دفعه أو رفعه إذا نزل؟ أم يعجزوننا ويظنون أننا لا نقدر على ذلك؟. { أفرأيت إن متعناهم سنين } أي: أفرأيت إذا لم نستعجل عليهم بإنزال العذاب، وأمهلناهم عدة سنين، يتمتعون في الدنيا { ثم جآءهم ما كانوا يوعدون } من العذاب. { مآ أغنى عنهم ما كانوا يمتعون } من اللذات والشهوات، أي: أي شيء يغني عنهم ويفيدهم، وقد مضت، وبطلت واضمحلت، وأعقبت تبعاتها، وضوعف لهم العذاب عند طول المدة. القصد أن الحذر، من وقوع العذاب، واستحقاقهم له. وأما تعجيله وتأخيره، فلا أهمية تحته، ولا جدوى عنده.

تيسير الكريم الرحمن (تفسير السعدي) (السعدي، ت ١٣٧٦هـ: الشعراء ٢٠٤–٢٠٧) ↗

تفسير القرآن العظيم (تفسير ابن كثير)

… ثلاثة أيام ذلك وعد غير مكذوب} [هود: 65] وقال تعالى: {وأما ثمود فهديناهم فاستحبوا العمى على الهدى} [فصلت: 17] وذكر تعالى: أنهم {كانوا ينحتون من الجبال بيوتا آمنين} أي: من غير خوف ولا احتياج إليها، بل أشرا وبطرا وعبثا، كما هو المشاهد من صنيعهم في بيوتهم بوادي الحجر، الذي مر به رسول الله صلى الله عليه وسلم وهو ذاهب إلى تبوك فقنع رأسه وأسرع دابته، وقال لأصحابه: "لا تدخلوا بيوت القوم المعذبين إلا أن تكونوا باكين، فإن لم تبكوا فتباكوا خشية أن يصيبكم ما أصابهم" (2) وقوله: {فأخذتهم الصيحة مصبحين} أي: وقت الصباح من (3) اليوم الرابع، {فما أغنى عنهم ما كانوا يكسبون} أي: ما كانوا يستغلونه من زروعهم وثمارهم التي ضنوا بمائها عن الناقة، حتى عقروها لئلا تضيق عليهم في المياه، فما دفعت عنهم تلك الأموال، ولا نفعتهم لما جاء أمر ربك. يقول تعالى: {وما خلقنا السماوات والأرض وما بينهما إلا بالحق} أي: بالعدل؛ {ليجزي الذين أساءوا بما عملوا ويجزي الذين أحسنوا بالحسنى} [النجم: 31] وقال تعالى: {وما خلقنا السماء والأرض وما بينهما باطلا ذلك ظن الذين كفروا فويل للذين كفروا من النار} [ص: 27] وقال {أفحسبتم أنما خلقناكم عبثا وأنكم إلينا لا ترجعون فتعالى الله الملك الحق لا إله إلا هو رب العرش الكريم} [المؤمنون: 115-116] ثم أخبر نبيه بقيام الساعة، وأنها كائنة لا محالة، ثم أمره بالصفح الجميل عن المشركين، في أذاهم له وتكذيبهم ما جاءهم (4) به، كما قال تعالى: {فاصفح عنهم وقل سلام فسوف يعلمون} (5) [الزخرف: 89] وقال مجاهد وقتادة وغيرهما: كان هذا قبل القتال. وهو كما قالا فإن هذه مكية، والقتال إنما

تفسير القرآن العظيم (تفسير ابن كثير) (ابن كثير، ت ٧٧٤هـ: ٤/٥٤٥) ↗

تفسير الطبري (جامع البيان)

التي نحتوها من الجبال، وقيل: آمنين من الموت. PageEndV14P105 وقوله: {فأخذتهم الصيحة مصبحين} [الحجر: 83] يقول: فأخذتهم صيحة الهلاك حين أصبحوا من اليوم الرابع من اليوم الذي وعدوا العذاب، وقيل لهم: تمتعوا في داركم ثلاثة أيام. وقوله: {فما أغنى عنهم ما كانوا يكسبون} [الحجر: 84] يقول: فما دفع عنهم عذاب الله ما كانوا يجترحون من الأعمال الخبيثة قبل ذلك

تفسير الطبري (جامع البيان) (الطبري، ت ٣١٠هـ: ١٤/١٠٤) ↗

التحرير والتنوير

أفبعذابنا يستعجلون (204) أفرأيت إن متعناهم سنين (205) ثم جاءهم ما كانوا يوعدون (206) ما أغنى عنهم ما كانوا يمتعون (207) نشأ عن قوله: فيأتيهم بغتة وهم لا يشعرون [الشعراء: 202] تقدير جواب عن تكرر سؤالهم: متى هذا الوعد إن كنتم صادقين [يونس: 48] ، حيث جعلوا تأخر حصول العذاب دليلا على انتفاء وقوعه، فأعقب ذلك بقوله: أفبعذابنا يستعجلون. فالفاء في قوله: أفبعذابنا يستعجلون تفيد تعقيب الاستفهام عقب تكرر قولهم متى هذا الوعد [يونس: 48] ونحوه. والاستفهام مستعمل في التعجيب من غرورهم. والمعنى: أيستعجلون بعذابنا فما تأخيره إلا تمتيع لهم. وكانوا يستهزئون فيقولون: متى هذا الوعد، ويستعجلون بالعذاب وقالوا ربنا عجل لنا قطنا قبل يوم الحساب [ص: 16] . قال مقاتل: قال المشركون للنبيء صلى الله عليه وسلم: يا محمد إلى متى تعدنا بالعذاب ولا تأتي به، فنزلت أفبعذابنا يستعجلون. وتقديم «بعذابنا» للرعاية على الفاصلة وللاهتمام به في مقام الإنذار، أي ليس شأن مثله أن يستعجل لفظاعته. ولما كان استعجالهم بالعذاب مقتضيا أنهم في مهلة منه ومتعة بالسلامة وأن ذلك يغرهم بأنهم في منجاة من الوعيد الذي جاءهم على لسان الرسول صلى الله عليه وسلم جابههم بجملة: أفرأيت إن متعناهم سنين. والاستفهام في أفرأيت إن متعناهم للتقرير. وما في قوله: ما أغنى عنهم استفهامية وهو استفهام مستعمل في الإنكار، أي لم يغن عنهم شيئا. والرؤية في أفرأيت قلبية، أي أفعلمت. والخطاب لغير معين يعم كل مخاطب حتى المجرمين. وجملة: إن متعناهم سنين معترضة وجواب الشرط محذوف دل عليه ما سد مسد مفعولي (رأيت) . وثم جاءهم معطوف على جملة الشرط المعترضة، وثم فيه للترتيب والمهلة، أي جاءهم بعد سنين. وفيه رمز إلى أن

التحرير والتنوير (ابن عاشور، ت ١٣٩٣هـ: ١٩/١٩٦) ↗