البيانابحثاسألالمقالاتالمعاجمالرواةالموضوعات

سورة الشعراء · الآية ٢٠٦

﴿ثُمَّ جَاءَهُمْ مَا كَانُوا يُوعَدُونَ﴾

التفسير

تيسير الكريم الرحمن (تفسير السعدي)

يقول تعالى: { أفبعذابنا } الذي هو العذاب الأليم العظيم، الذي لا يستهان به ولا يحتقر، { يستعجلون } فما الذي غرهم؟ هل فيهم قوة وطاقة للصبر عليه؟ أم عندهم قوة يقدرون على دفعه أو رفعه إذا نزل؟ أم يعجزوننا ويظنون أننا لا نقدر على ذلك؟. { أفرأيت إن متعناهم سنين } أي: أفرأيت إذا لم نستعجل عليهم بإنزال العذاب، وأمهلناهم عدة سنين، يتمتعون في الدنيا { ثم جآءهم ما كانوا يوعدون } من العذاب. { مآ أغنى عنهم ما كانوا يمتعون } من اللذات والشهوات، أي: أي شيء يغني عنهم ويفيدهم، وقد مضت، وبطلت واضمحلت، وأعقبت تبعاتها، وضوعف لهم العذاب عند طول المدة. القصد أن الحذر، من وقوع العذاب، واستحقاقهم له. وأما تعجيله وتأخيره، فلا أهمية تحته، ولا جدوى عنده.

تيسير الكريم الرحمن (تفسير السعدي) (السعدي، ت ١٣٧٦هـ: الشعراء ٢٠٤–٢٠٧) ↗

تفسير القرآن العظيم (تفسير ابن كثير)

… حتى رأى العذاب الأليم، {حتى إذا أدركه الغرق قال آمنت أنه لا إله إلا الذي آمنت به بنو إسرائيل وأنا من المسلمين. آلآن وقد عصيت قبل وكنت من المفسدين} [يونس:90، 91] ، وقال: {فلما رأوا بأسنا قالوا آمنا بالله وحده وكفرنا بما كنا به مشركين * فلم يك ينفعهم إيمانهم لما رأوا بأسنا} [غافر: 84، 85] الآية. وقوله تعالى: {أفبعذابنا يستعجلون} : إنكار عليهم، وتهديد لهم؛ فإنهم كانوا يقولون للرسول تكذيبا واستبعادا: {ائتنا بعذاب الله} [العنكبوت: 29] ، كما قال تعالى: {ويستعجلونك بالعذاب} الآية. [العنكبوت: 53] . ثم قال: {أفرأيت إن متعناهم سنين * ثم جاءهم ما كانوا يوعدون * ما أغنى عنهم ما كانوا يمتعون} أي: لو أخرناهم وأنظرناهم، وأملينا لهم برهة من الزمان وحينا من الدهر وإن طال، ثم جاءهم أمر الله، أي شيء يجدي عنهم ما كانوا فيه من النعم، {كأنهم يوم يرونها لم يلبثوا إلا عشية أو ضحاها} [النازعات:46] ، وقال تعالى: {يود أحدهم لو يعمر ألف سنة وما هو بمزحزحه من العذاب أن يعمر} [البقرة:96] ، وقال تعالى: {وما يغني عنه ماله إذا تردى} [الليل:11] ؛ ولهذا قال: {ما أغنى عنهم ما كانوا يمتعون} . وفي الحديث الصحيح: "يؤتى بالكافر فيغمس في النار غمسة (3) ، ثم يقال له: هل رأيت

تفسير القرآن العظيم (تفسير ابن كثير) (ابن كثير، ت ٧٧٤هـ: ٦/١٦٤) ↗

تفسير الطبري (جامع البيان)

حدثني يونس، قال: أخبرنا ابن وهب، قال: قال ابن زيد، في قوله: " {أفرأيت إن متعناهم سنين} [الشعراء: 205] إلى قوله {ما أغنى عنهم ما كانوا يمتعون} [الشعراء: 207] قال: هؤلاء أهل الكفر "

تفسير الطبري (جامع البيان) (الطبري، ت ٣١٠هـ: ١٧/٦٥١) ↗

التحرير والتنوير

أفبعذابنا يستعجلون (204) أفرأيت إن متعناهم سنين (205) ثم جاءهم ما كانوا يوعدون (206) ما أغنى عنهم ما كانوا يمتعون (207) نشأ عن قوله: فيأتيهم بغتة وهم لا يشعرون [الشعراء: 202] تقدير جواب عن تكرر سؤالهم: متى هذا الوعد إن كنتم صادقين [يونس: 48] ، حيث جعلوا تأخر حصول العذاب دليلا على انتفاء وقوعه، فأعقب ذلك بقوله: أفبعذابنا يستعجلون. فالفاء في قوله: أفبعذابنا يستعجلون تفيد تعقيب الاستفهام عقب تكرر قولهم متى هذا الوعد [يونس: 48] ونحوه. والاستفهام مستعمل في التعجيب من غرورهم. والمعنى: أيستعجلون بعذابنا فما تأخيره إلا تمتيع لهم. وكانوا يستهزئون فيقولون: متى هذا الوعد، ويستعجلون بالعذاب وقالوا ربنا عجل لنا قطنا قبل يوم الحساب [ص: 16] . قال مقاتل: قال المشركون للنبيء صلى الله عليه وسلم: يا محمد إلى متى تعدنا بالعذاب ولا تأتي به، فنزلت أفبعذابنا يستعجلون. وتقديم «بعذابنا» للرعاية على الفاصلة وللاهتمام به في مقام الإنذار، أي ليس شأن مثله أن يستعجل لفظاعته. ولما كان استعجالهم بالعذاب مقتضيا أنهم في مهلة منه ومتعة بالسلامة وأن ذلك يغرهم بأنهم في منجاة من الوعيد الذي جاءهم على لسان الرسول صلى الله عليه وسلم جابههم بجملة: أفرأيت إن متعناهم سنين. والاستفهام في أفرأيت إن متعناهم للتقرير. وما في قوله: ما أغنى عنهم استفهامية وهو استفهام مستعمل في الإنكار، أي لم يغن عنهم شيئا. والرؤية في أفرأيت قلبية، أي أفعلمت. والخطاب لغير معين يعم كل مخاطب حتى المجرمين. وجملة: إن متعناهم سنين معترضة وجواب الشرط محذوف دل عليه ما سد مسد مفعولي (رأيت) . وثم جاءهم معطوف على جملة الشرط المعترضة، وثم فيه للترتيب والمهلة، أي جاءهم بعد سنين. وفيه رمز إلى أن

التحرير والتنوير (ابن عاشور، ت ١٣٩٣هـ: ١٩/١٩٦) ↗