البيانابحثاسألالمقالاتالمعاجمالرواةالموضوعات

سورة الشعراء · الآية ١٦٠

﴿كَذَّبَتْ قَوْمُ لُوطٍ الْمُرْسَلِينَ﴾

التفسير

تيسير الكريم الرحمن (تفسير السعدي)

{ كذبت قوم لوط المرسلين } إلى آخر القصة قال لهم وقالوا كما قال من قبلهم، تشابهت قلوبهم في الكفر، فتشابهت أقوالهم، وكانوا - مع شركهم - يأتون فاحشة لم يسبقهم إليها أحد من العالمين، يختارون نكاح الذكران، المستقذر الخبيث، ويرغبون عما خلق لهم من أزواجهم لإسرافهم وعدوانهم، فلم يزل ينهاهم حتى { قالوا } له { لئن لم تنته يلوط لتكونن من المخرجين } أي: من البلد، فلما رأى استمرارهم عليه { قال إني لعملكم من القالين } أي: المبغضين له الناهين عنه، المحذرين. { رب نجني وأهلي مما يعملون } من فعله وعقوبته، فاستجاب الله له، { فنجيناه وأهله أجمعين * إلا عجوزا في الغابرين } أي الباقين في العذاب، وهي امرأته. { ثم دمرنا الآخرين * وأمطرنا عليهم مطرا } أي حجارة من سجيل { فسآء مطر المنذرين } أهلكهم الله عن آخرهم. { إن في ذلك لآية وما كان أكثرهم مؤمنين * وإن ربك لهو العزيز الرحيم }.

تيسير الكريم الرحمن (تفسير السعدي) (السعدي، ت ١٣٧٦هـ: الشعراء ١٦٠–١٧٥) ↗

تفسير الطبري (جامع البيان)

أخوهم لوط ألا تتقون} [الشعراء: 161] الله أيها القوم. {إني لكم رسول} [الشعراء: 107] من ربكم {أمين} [الأعراف: 68] على وحيه، وتبليغ رسالته. {فاتقوا الله} [آل عمران: 50] في أنفسكم، أن يحل بكم عقابه على تكذيبكم رسوله {وأطيعون} [آل عمران: 50] فيما دعوتكم إليه أهدكم سبيل الرشاد. {وما أسألكم عليه من أجر} [الشعراء: 109] يقول: وما أسألكم على نصيحتي لكم ودعايتكم إلى ربي جزاء ولا ثوابا. {إن أجري إلا على رب العالمين} [الشعراء: 109] يقول: ما جزائي على دعايتكم إلى الله، وعلى نصحي لكم وتبليغ رسالات الله إليكم، إلا على رب العالمين.

تفسير الطبري (جامع البيان) (الطبري، ت ٣١٠هـ: ١٧/٦٢٩) ↗

التحرير والتنوير

وأصبحوا نادمين لما رأوا أشراط العذاب الذي توعدهم به صالح ولذلك لم ينفعهم الندم لأن العذاب قد حل بهم سريعا، فلذلك عطف بفاء التعقيب على نادمين فأخذهم العذاب. وتقدم نظير قوله: إن في ذلك لآية الآية. [160- 164] 164] كذبت قوم لوط المرسلين (160) إذ قال لهم أخوهم لوط ألا تتقون (161) إني لكم رسول أمين (162) فاتقوا الله وأطيعون (163) وما أسئلكم عليه من أجر إن أجري إلا على رب العالمين (164) القول في موقعها كالقول في سابقتها، والقول في تفسيرها كالقول في نظيرتها. وجعل لوط أخا لقومه ولم يكن من نسبهم وإنما كان نزيلا فيهم، إذ كان قوم لوط من أهل فلسطين من الكنعانيين، وكان لوط عبرانيا وهو ابن أخي إبراهيم ولكنه لما استوطن بلادهم وعاشر فيهم وحالفهم وظاهرهم جعل أخا لهم كقول سحيم عبد بني الحسحاس: أخوكم ومولى خيركم وحليفكم ... ومن قد ثوى فيكم وعاشركم دهرا يعني نفسه يخاطب مواليه بني الحسحاس. وقال تعالى في الآية الأخرى وإخوان لوط [ق: 13] . وهذا من إطلاق الأخوة على ملازمة الشيء وممارسته كما قال: أخور الحرب لباسا إليها جلالها ... إذا عدموا زادا فإنك عاقر وقوله تعالى: إن المبذرين كانوا إخوان الشياطين [الإسراء: 27] . [165، 166] أتأتون الذكران من العالمين (165) وتذرون ما خلق لكم ربكم من أزواجكم بل أنتم قوم عادون (166) هو في الاستئناف كقوله أتتركون [الشعراء: 146] في قصة ثمود. والإتيان: كناية. والذكران: جمع ذكر وهو ضد الأنثى. وقوله: من العالمين الأظهر فيه أنه في

التحرير والتنوير (ابن عاشور، ت ١٣٩٣هـ: ١٩/١٧٨) ↗