البيانابحثاسألالمقالاتالمعاجمالرواةالموضوعات

سورة الشعراء · الآية ١٥٩

﴿وَإِنَّ رَبَّكَ لَهُوَ الْعَزِيزُ الرَّحِيمُ﴾

التفسير

تيسير الكريم الرحمن (تفسير السعدي)

{ كذبت ثمود المرسلين } إلى آخر القصة { كذبت ثمود } القبيلة المعروفة في مدائن الحجر { المرسلين } كذبوا صالحا عليه السلام، الذي جاء بالتوحيد، الذي دعت إليه المرسلون، فكان تكذيبهم له تكذيبا للجميع. { إذ قال لهم أخوهم صالح } في النسب، برفق ولين: { ألا تتقون } الله تعالى، وتدعون الشرك والمعاصي { إني لكم رسول } من الله ربكم، أرسلني إليكم، لطفا بكم ورحمة، فتلقوا رحمته بالقبول، وقابلوها بالإذعان، { أمين } تعرفون ذلك مني، وذلك يوجب عليكم أن تؤمنوا بي وبما جئت به. { ومآ أسألكم عليه من أجر } فتقولون: يمنعنا من اتباعك، أنك تريد أخذ أموالنا، { إن أجري إلا على رب العالمين } أي: لا أطلب الثواب إلا منه. { أتتركون في ما هاهنآ آمنين * في جنات وعيون * وزروع ونخل طلعها هضيم } أي نضيد كثير. أي: أتحسبون أنكم تتركون في هذه الخيرات والنعم سدى، تتنعمون وتتمتعون كما تتمتع الأنعام وتتركون سدى، لا تؤمرون، ولا تنهون، وتستعينون بهذه النعم على معاصي الله، { وتنحتون من الجبال بيوتا فارهين } أي بلغت بكم الفراهة والحذق إلى أن اتخذتم بيوتا من الجبال الصم الصلاب. { فاتقوا الله وأطيعون * ولا تطيعوا أمر المسرفين } الذين تجاوزوا الحد، { الذين يفسدون في الأرض ولا يصلحون } أي الذين وصفهم ودأبهم الإفساد في الأرض، بعمل المعاصي والدعوة إليها، إفسادا لا إصلاح فيه، وهذا أضر ما يكون، لأنه شر محض، وكأن أناسا عندهم مستعدون لمعارضة نبيهم، موضعون في الدعوة لسبيل الغي، فنهاهم صالح عن الاغترار بهم، ولعلهم الذين قال الله فيهم: وكان في المدينة تسعة رهط يفسدون في الأرض ولا يصلحون [النمل: 48] فلم يفد فيهم هذا النهي والوعظ شيئا، فقالوا لصالح { إنمآ أنت من المسحرين } أي قد سحرت فأنت تهذي بما لا معنى له. { مآ أنت إلا بشر مثلنا } فأي: فضيلة فقتنا بها، حتى تدعونا إلى اتباعك؟ { فأت بآية إن كنت من الصادقين } هذا، مع أن مجرد اعتبار حالته …

أكمل القراءة في الكتاب ↗

تفسير القرآن العظيم (تفسير ابن كثير)

ثم قال: {وما يأتيهم من ذكر من الرحمن محدث إلا كانوا عنه معرضين} أي: كلما جاءهم كتاب من السماء أعرض عنه أكثر الناس، كما قال: {وما أكثر الناس ولو حرصت بمؤمنين} [يوسف:103] ، وقال: {يا حسرة على العباد ما يأتيهم من رسول إلا كانوا به يستهزئون} [يس:30] ، وقال: {ثم أرسلنا رسلنا تترى كلما جاء أمة رسولها كذبوه فأتبعنا بعضهم بعضا وجعلناهم أحاديث فبعدا لقوم لا يؤمنون} [المؤمنون: 44] ؛ ولهذا قال تعالى هاهنا: {فقد كذبوا فسيأتيهم أنباء ما كانوا به يستهزئون} أي: فقد كذبوا بما جاءهم من الحق، فسيعلمون نبأ هذا التكذيب بعد حين، {وسيعلم الذين ظلموا أي منقلب ينقلبون} [الشعراء: 227] . ثم نبه تعالى على عظمته في سلطانه وجلالة قدره وشأنه، الذين اجترؤوا على مخالفة رسوله وتكذيب كتابه، وهو القاهر العظيم القادر، الذي خلق الأرض وأنبت فيها من كل زوج كريم، من زروع وثمار وحيوان. قال سفيان الثوري، عن رجل، عن الشعبي: الناس من نبات الأرض، فمن دخل الجنة فهو كريم، ومن دخل النار فهو لئيم. {إن في ذلك لآية} أي: دلالة على قدرة الخالق للأشياء، الذي بسط الأرض ورفع بناء السماء، ومع هذا ما آمن أكثر الناس، بل كذبوا به وبرسله وكتبه، وخالفوا أمره (1) وارتكبوا زواجره. وقوله: {وإن ربك لهو العزيز} أي: الذي عز كل شيء وقهره وغلبه، {الرحيم} أي: بخلقه، فلا يعجل على من عصاه، بل ينظره ويؤجله ثم يأخذه أخذ عزيز مقتدر. قال أبو العالية، وقتادة، والربيع بن أنس، و [محمد (2) ] بن إسحاق: العزيز في نقمته وانتصاره ممن خالف أمره وعبد غيره. وقال سعيد بن جبير: الرحيم بمن تاب إليه وأناب.

تفسير القرآن العظيم (تفسير ابن كثير) (ابن كثير، ت ٧٧٤هـ: ٦/١٣٦) ↗

تفسير الطبري (جامع البيان)

ذلك النبات بعد جدوبها لن يعجزه أن ينشر بها الأموات بعد مماتهم أحياء من قبورهم

تفسير الطبري (جامع البيان) (الطبري، ت ٣١٠هـ: ١٧/٥٥٠) ↗

التحرير والتنوير

ومعنى (فسيأتيهم أنباء ما كانوا به يستهزئون) على الوجه الأول أن يكون الإتيان بمعنى التحقق كما في قوله: أتى أمر الله [النحل: 1] ، أي تحقق، أي سوف تتحقق أخبار الوعيد الذي توعدهم به القرآن الذي كانوا يستهزئون به. وعلى الوجه الثاني سوف تبلغهم أخبار استهزائهم بالقرآن، أي أخبار العقاب على ذلك. وأوثر إفراد فعل «يأتيهم» مع أن فاعله جمع تكسير لغير مذكر حقيقي يجوز تأنيثه لأن الإفراد أخف في الكلام لكثرة دورانه. [7- 9] 9] أولم يروا إلى الأرض كم أنبتنا فيها من كل زوج كريم (7) إن في ذلك لآية وما كان أكثرهم مؤمنين (8) وإن ربك لهو العزيز الرحيم (9) الواو عاطفة على جملة: وما يأتيهم من ذكر من الرحمن محدث إلا كانوا عنه معرضين [الشعراء: 5] فالهمزة الاستفهامية منه مقدمة على واو العطف لفظا لأن للاستفهام الصدارة، والمقصود منه إقامة الحجة عليهم بأنهم لا تغني فيهم الآيات لأن المكابرة تصرفهم عن التأمل في الآيات، والآيات على صحة ما يدعوهم إليه القرآن من التوحيد والإيمان بالبعث قائمة متظاهرة في السماوات والأرض وهم قد عموا عنها فأشركوا بالله، فلا عجب أن يضلوا عن آيات صدق الرسول عليه الصلاة والسلام، وكون القرآن منزلا من الله فلو كان هؤلاء متطلعين إلى الحق باحثين عنه لكان لهم في الآيات التي ذكروا بها مقنع لهم عن الآيات التي يقترحونها قال تعالى: أولم ينظروا في ملكوت السماوات والأرض وما خلق الله من شيء [الأعراف: 185] ، وقال: قل انظروا ماذا في السماوات والأرض وما تغني الآيات والنذر عن قوم لا يؤمنون [يونس: 101] أي عن قوم لم يعدوا أنفسهم للإيمان. فالمذكور في هذه الآية أنواع النبات دالة على وحدانية الله لأن هذا الصنع الحكيم لا يصدر إلا عن واحد لا شريك له. وهذا دليل من طريق العقل، ودليل أيضا على إمكان البعث لأن الإنبات بعد الجفاف مثيل لإحياء الأموات بعد رفاتهم كما قال تعالى: وآية لهم الأرض الميتة أحييناها [يس: …

أكمل القراءة في الكتاب ↗