البيانابحثاسألالمقالاتالمعاجمالرواةالموضوعات

التفسير

التحرير والتنوير

محمد الطاهر بن عاشور (ت ١٣٩٣هـ)

الدار التونسية للنشر · ١٩٨٤م · نص مشروع OpenITI

سورة المؤمنين › سورة الشعراء (26) : الآيات 155 إلى 159

وأصبحوا نادمين لما رأوا أشراط العذاب الذي توعدهم به صالح ولذلك لم ينفعهم الندم لأن العذاب قد حل بهم سريعا، فلذلك عطف بفاء التعقيب على نادمين فأخذهم العذاب. وتقدم نظير قوله: إن في ذلك لآية الآية. [160- 164] 164] كذبت قوم لوط المرسلين (160) إذ قال لهم أخوهم لوط ألا تتقون (161) إني لكم رسول أمين (162) فاتقوا الله وأطيعون (163) وما أسئلكم عليه من أجر إن أجري إلا على رب العالمين (164) القول في موقعها كالقول في سابقتها، والقول في تفسيرها كالقول في نظيرتها. وجعل لوط أخا لقومه ولم يكن من نسبهم وإنما كان نزيلا فيهم، إذ كان قوم لوط من أهل فلسطين من الكنعانيين، وكان لوط عبرانيا وهو ابن أخي إبراهيم ولكنه لما استوطن بلادهم وعاشر فيهم وحالفهم وظاهرهم جعل أخا لهم كقول سحيم عبد بني الحسحاس: أخوكم ومولى خيركم وحليفكم ... ومن قد ثوى فيكم وعاشركم دهرا يعني نفسه يخاطب مواليه بني الحسحاس. وقال تعالى في الآية الأخرى وإخوان لوط [ق: 13] . وهذا من إطلاق الأخوة على ملازمة الشيء وممارسته كما قال: أخور الحرب لباسا إليها جلالها ... إذا عدموا زادا فإنك عاقر وقوله تعالى: إن المبذرين كانوا إخوان الشياطين [الإسراء: 27] . [165، 166] أتأتون الذكران من العالمين (165) وتذرون ما خلق لكم ربكم من أزواجكم بل أنتم قوم عادون (166) هو في الاستئناف كقوله أتتركون [الشعراء: 146] في قصة ثمود. والإتيان: كناية. والذكران: جمع ذكر وهو ضد الأنثى. وقوله: من العالمين الأظهر فيه أنه في

التحرير والتنوير · الجزء ١٩ · ص ١٧٨

الإحالة: (ابن عاشور، ت ١٣٩٣هـ: ١٩/١٧٨)