البيانابحثاسألالمقالاتالمعاجمالرواةالموضوعات

سورة الشعراء · الآية ١٢٣

﴿كَذَّبَتْ عَادٌ الْمُرْسَلِينَ﴾

التفسير

تيسير الكريم الرحمن (تفسير السعدي)

{ كذبت عاد المرسلين } إلى آخر القصة. أي: كذبت القبيلة المسماة عادا، رسولهم هودا، وتكذيبهم له تكذيب لغيره، لاتفاق الدعوة. { إذ قال لهم أخوهم } في النسب { هود } بلطف وحسن خطاب: { ألا تتقون } الله، فتتركون الشرك وعبادة غيره، { إني لكم رسول أمين } أي: أرسلني الله إليكم، رحمة بكم، واعتناء بكم، وأنا أمين، تعرفون ذلك مني، رتب على ذلك قوله: { فاتقوا الله وأطيعون } أي: أدوا حق الله تعالى، وهو التقوى، وأدوا حقي، بطاعتي فيما آمركم به وأنهاكم عنه، فهذا موجب لأن تتبعوني وتطيعوني، وليس ثم مانع يمنعكم من الإيمان، فلست أسألكم على تبليغي إياكم ونصحي لكم أجرا، حتى تستثقلوا ذلك المغرم. { إن أجري إلا على رب العالمين } الذي رباهم بنعمه، وأدر عليهم فضله وكرمه، خصوصا ما ربى به أولياءه وأنبياءه. { أتبنون بكل ريع } أي: مدخل بين الجبال { آية } أي: علامة { تعبثون } أي: تفعلون ذلك عبثا لغير فائدة تعود بمصالح دينكم ودنياكم. { وتتخذون مصانع } أي: بركا ومجابي للحياة { لعلكم تخلدون } والحال أنه لا سبيل إلى الخلود لأحد. { وإذا بطشتم } بالخلق { بطشتم جبارين } قتلا وضربا، وأخذ أموال. وكان الله تعالى قد أعطاهم قوة عظيمة، وكان الواجب عليهم أن يستعينوا بقوتهم على طاعة الله، ولكنهم فخروا واستكبروا، وقالوا: من أشد منا قوة [فصلت: 15] واستعملوا قوتهم في معاصي الله، وفي العبث والسفه، فلذلك نهاهم نبيهم عن ذلك. { فاتقوا الله } واتركوا شرككم وبطركم { وأطيعون } حيث علمتم أني رسول الله إليكم، أمين ناصح، { واتقوا الذي أمدكم } أي: أعطاكم { بما تعلمون } أي: أمدكم بما لا يجهل ولا ينكر من الإنعام، { أمدكم بأنعام } من إبل وبقر وغنم { وبنين } أي: وكثرة نسل، كثر أموالكم، وكثر أولادكم، خصوصا الذكور، أفضل القسمين. هذا تذكيرهم بالنعم، ثم ذكرهم حلول عذاب الله، فقال: { إني أخاف عليكم عذاب يوم عظيم } أي: إني - من شفقتي عليكم وبري بكم …

أكمل القراءة في الكتاب ↗

تفسير القرآن العظيم (تفسير ابن كثير)

وقال قتادة: هي مأخذ الماء. قال قتادة: وقرأ بعض القراء (1) : وتتخذون مصانع كأنكم خالدون". وفي القراءة المشهورة: {لعلكم تخلدون} أي: لكي تقيموا فيها أبدا، وليس ذلك بحاصل لكم، بل زائل عنكم، كما زال عمن كان قبلكم. وقال ابن أبي حاتم، رحمه الله: حدثنا أبي، حدثنا الحكم بن موسى، حدثنا الوليد، حدثنا ابن عجلان، حدثني عون بن عبد الله بن عتبة، أن أبا الدرداء، رضي الله عنه، لما رأى ما أحدث المسلمون في الغوطة من البنيان ونصب الشجر، قام في مسجدهم فنادى: يا أهل دمشق، فاجتمعوا إليه، فحمد الله وأثنى عليه، ثم قال: ألا تستحيون! ألا تستحيون! تجمعون ما لا تأكلون، وتبنون ما لا تسكنون، وتأملون ما لا تدركون، إنه كانت قبلكم (2) قرون، يجمعون فيرعون، ويبنون فيوثقون (3) ، ويأملون فيطيلون، فأصبح أملهم غرورا، وأصبح جمعهم بورا، وأصبحت مساكنهم (4) قبورا، ألا إن عادا ملكت ما بين عدن وعمان خيلا وركابا، فمن يشتري مني ميراث عاد بدرهمين؟. وقوله: {وإذا بطشتم بطشتم جبارين} وصفهم بالقوة والغلظة والجبروت. {فاتقوا الله وأطيعون} أي: اعبدوا ربكم، وأطيعوا رسولكم. ثم شرع يذكرهم نعم الله عليهم فقال: {واتقوا الذي أمدكم بما تعلمون. أمدكم بأنعام وبنين. وجنات وعيون. إني أخاف عليكم عذاب يوم عظيم} أي: إن كذبتم وخالفتم، فدعاهم إلى الله بالترغيب والترهيب، فما نفع فيهم. يقول تعالى مخبرا عن جواب قوم هود له، بعدما حذرهم وأنذرهم، ورغبهم ورهبهم، وبين لهم الحق ووضحه: {قالوا سواء علينا أوعظت أم لم تكن من الواعظين} أي: لا نرجع عما نحن فيه، {وما نحن بتاركي آلهتنا عن قولك وما نحن لك بمؤمنين} [هود:53] وهكذا الأمر؛ فإن الله تعالى قال: {إن الذين كفروا سواء عليهم أأنذرتهم أم لم تنذرهم لا يؤمنون} [البقرة:6] وقال تعالى: {إن الذين حقت عليهم كلمة ربك لا يؤمنون * ولو جاءتهم كل آية حتى يروا العذاب الأليم} [يونس:96، 97] . وقولهم: {إن هذا إلا خلق …

أكمل القراءة في الكتاب ↗

تفسير الطبري (جامع البيان)

الله على كفركم به. {إني لكم رسول} [الشعراء: 107] من ربي يأمركم بطاعته، ويحذركم على كفركم بأسه، {أمين} [الأعراف: 68] على وحيه ورسالته. {فاتقوا الله} [آل عمران: 50] بطاعته والانتهاء إلى ما يأمركم وينهاكم {وأطيعون} [آل عمران: 50] فيما آمركم به من اتقاء الله وتحذيركم سطوته. {وما أسألكم عليه من أجر} [الشعراء: 109] يقول: وما أطلب منكم على أمري إياكم باتقاء الله جزاء ولا ثوابا. {إن أجري إلا على رب العالمين} [الشعراء: 109] يقول: ما جزائي وثوابي على نصيحتي إياكم إلا على رب العالمين.

تفسير الطبري (جامع البيان) (الطبري، ت ٣١٠هـ: ١٧/٦٠٦) ↗

التحرير والتنوير

يقال: قالت قريش (1) ، وقالت بنو عامر (2) ، وذلك قياس في كل اسم جمع لا واحد له من لفظه إذا كان للآدمي مثل نفر ورهط، فأما إذا كان لغير الآدميين نحو إبل فمؤنث لا غير. قاله الجوهري وتبعه صاحب «اللسان» و «المصباح» . ووقع في «الكشاف» هذه العبارة «القوم مؤنثة وتصغيرها قويمة» فظاهر عبارته أن هذا اللفظ مؤنث المعنى في الاستعمال لا غير، وهذا لم يقله غيره وسكت شراحه عليه ولم يعرج الزمخشري عليه في «الأساس» فإن حمل على ظاهر العبارة فهو مخالف لكلام الجوهري وابن سيده. ويحتمل أنه أراد جواز تأنيث (قوم) وأنه يجوز أن يصغر على قويمة فيجمع بين كلامه وكلام الجوهري وابن سيده، وهو احتمال بعيد من ظاهر كلامه الموكد بقوله: وتصغيره قويمة، لما هو مقرر من أن التصغير يرد الأسماء إلى أصولها. وأيا ما كان فهو صريح في أن تأنيثه ليس بتأويله بمعنى الأمة لأن التأويل اعتبار للمتكلم فلا يكون له أثر في إجراء الصيغ مثل التصغير، فإن الصيغ من آثار الوضع دون الاستعمال، ألا ترى أنه لا تجعل للمعاني المجازية صيغ خاصة بالمجاز. وجمع المرسلين وإنما كذبوا رسولا واحدا أول الرسل ولم يكن قبله رسول وهم أول المكذبين، فإنما جمع لأن تكذيبهم لم يكن لأجل ذاته ولكنه كان لإحالتهم أن يرسل الله بشرا، وأن تكون عبادة أصنامهم ضلالا فكان تكذيبهم إياه مقتضيا تكذيب كل رسول لأن كل رسول يقول مثل ما قاله نوح عليه السلام، ولذلك تكرر في قوله: كذبت عاد المرسلين [الشعراء: 123] وما بعده. وقد حكي تكذيبهم أن يكون الرسول بشرا في قوله: أوعجبتم أن جاءكم ذكر من ربكم على رجل منكم لينذركم في الأعراف [63] . وسيأتي حكاية تكذيب عاد وثمود وقوم لوط وأصحاب ليكة على هذا النمط فيما تكرر من قوله: كذبت وقوله: المرسلين.

التحرير والتنوير (ابن عاشور، ت ١٣٩٣هـ: ١٩/١٥٧) ↗