البيانابحثاسألالمقالاتالمعاجمالرواةالموضوعات

سورة الشعراء · الآية ١٢٤

﴿إِذْ قَالَ لَهُمْ أَخُوهُمْ هُودٌ أَلَا تَتَّقُونَ﴾

التفسير

تيسير الكريم الرحمن (تفسير السعدي)

{ كذبت عاد المرسلين } إلى آخر القصة. أي: كذبت القبيلة المسماة عادا، رسولهم هودا، وتكذيبهم له تكذيب لغيره، لاتفاق الدعوة. { إذ قال لهم أخوهم } في النسب { هود } بلطف وحسن خطاب: { ألا تتقون } الله، فتتركون الشرك وعبادة غيره، { إني لكم رسول أمين } أي: أرسلني الله إليكم، رحمة بكم، واعتناء بكم، وأنا أمين، تعرفون ذلك مني، رتب على ذلك قوله: { فاتقوا الله وأطيعون } أي: أدوا حق الله تعالى، وهو التقوى، وأدوا حقي، بطاعتي فيما آمركم به وأنهاكم عنه، فهذا موجب لأن تتبعوني وتطيعوني، وليس ثم مانع يمنعكم من الإيمان، فلست أسألكم على تبليغي إياكم ونصحي لكم أجرا، حتى تستثقلوا ذلك المغرم. { إن أجري إلا على رب العالمين } الذي رباهم بنعمه، وأدر عليهم فضله وكرمه، خصوصا ما ربى به أولياءه وأنبياءه. { أتبنون بكل ريع } أي: مدخل بين الجبال { آية } أي: علامة { تعبثون } أي: تفعلون ذلك عبثا لغير فائدة تعود بمصالح دينكم ودنياكم. { وتتخذون مصانع } أي: بركا ومجابي للحياة { لعلكم تخلدون } والحال أنه لا سبيل إلى الخلود لأحد. { وإذا بطشتم } بالخلق { بطشتم جبارين } قتلا وضربا، وأخذ أموال. وكان الله تعالى قد أعطاهم قوة عظيمة، وكان الواجب عليهم أن يستعينوا بقوتهم على طاعة الله، ولكنهم فخروا واستكبروا، وقالوا: من أشد منا قوة [فصلت: 15] واستعملوا قوتهم في معاصي الله، وفي العبث والسفه، فلذلك نهاهم نبيهم عن ذلك. { فاتقوا الله } واتركوا شرككم وبطركم { وأطيعون } حيث علمتم أني رسول الله إليكم، أمين ناصح، { واتقوا الذي أمدكم } أي: أعطاكم { بما تعلمون } أي: أمدكم بما لا يجهل ولا ينكر من الإنعام، { أمدكم بأنعام } من إبل وبقر وغنم { وبنين } أي: وكثرة نسل، كثر أموالكم، وكثر أولادكم، خصوصا الذكور، أفضل القسمين. هذا تذكيرهم بالنعم، ثم ذكرهم حلول عذاب الله، فقال: { إني أخاف عليكم عذاب يوم عظيم } أي: إني - من شفقتي عليكم وبري بكم …

أكمل القراءة في الكتاب ↗

تفسير القرآن العظيم (تفسير ابن كثير)

وقال قتادة: هي مأخذ الماء. قال قتادة: وقرأ بعض القراء (1) : وتتخذون مصانع كأنكم خالدون". وفي القراءة المشهورة: {لعلكم تخلدون} أي: لكي تقيموا فيها أبدا، وليس ذلك بحاصل لكم، بل زائل عنكم، كما زال عمن كان قبلكم. وقال ابن أبي حاتم، رحمه الله: حدثنا أبي، حدثنا الحكم بن موسى، حدثنا الوليد، حدثنا ابن عجلان، حدثني عون بن عبد الله بن عتبة، أن أبا الدرداء، رضي الله عنه، لما رأى ما أحدث المسلمون في الغوطة من البنيان ونصب الشجر، قام في مسجدهم فنادى: يا أهل دمشق، فاجتمعوا إليه، فحمد الله وأثنى عليه، ثم قال: ألا تستحيون! ألا تستحيون! تجمعون ما لا تأكلون، وتبنون ما لا تسكنون، وتأملون ما لا تدركون، إنه كانت قبلكم (2) قرون، يجمعون فيرعون، ويبنون فيوثقون (3) ، ويأملون فيطيلون، فأصبح أملهم غرورا، وأصبح جمعهم بورا، وأصبحت مساكنهم (4) قبورا، ألا إن عادا ملكت ما بين عدن وعمان خيلا وركابا، فمن يشتري مني ميراث عاد بدرهمين؟. وقوله: {وإذا بطشتم بطشتم جبارين} وصفهم بالقوة والغلظة والجبروت. {فاتقوا الله وأطيعون} أي: اعبدوا ربكم، وأطيعوا رسولكم. ثم شرع يذكرهم نعم الله عليهم فقال: {واتقوا الذي أمدكم بما تعلمون. أمدكم بأنعام وبنين. وجنات وعيون. إني أخاف عليكم عذاب يوم عظيم} أي: إن كذبتم وخالفتم، فدعاهم إلى الله بالترغيب والترهيب، فما نفع فيهم. يقول تعالى مخبرا عن جواب قوم هود له، بعدما حذرهم وأنذرهم، ورغبهم ورهبهم، وبين لهم الحق ووضحه: {قالوا سواء علينا أوعظت أم لم تكن من الواعظين} أي: لا نرجع عما نحن فيه، {وما نحن بتاركي آلهتنا عن قولك وما نحن لك بمؤمنين} [هود:53] وهكذا الأمر؛ فإن الله تعالى قال: {إن الذين كفروا سواء عليهم أأنذرتهم أم لم تنذرهم لا يؤمنون} [البقرة:6] وقال تعالى: {إن الذين حقت عليهم كلمة ربك لا يؤمنون * ولو جاءتهم كل آية حتى يروا العذاب الأليم} [يونس:96، 97] . وقولهم: {إن هذا إلا خلق …

أكمل القراءة في الكتاب ↗

تفسير الطبري (جامع البيان)

الله على كفركم به. {إني لكم رسول} [الشعراء: 107] من ربي يأمركم بطاعته، ويحذركم على كفركم بأسه، {أمين} [الأعراف: 68] على وحيه ورسالته. {فاتقوا الله} [آل عمران: 50] بطاعته والانتهاء إلى ما يأمركم وينهاكم {وأطيعون} [آل عمران: 50] فيما آمركم به من اتقاء الله وتحذيركم سطوته. {وما أسألكم عليه من أجر} [الشعراء: 109] يقول: وما أطلب منكم على أمري إياكم باتقاء الله جزاء ولا ثوابا. {إن أجري إلا على رب العالمين} [الشعراء: 109] يقول: ما جزائي وثوابي على نصيحتي إياكم إلا على رب العالمين.

تفسير الطبري (جامع البيان) (الطبري، ت ٣١٠هـ: ١٧/٦٠٦) ↗

التحرير والتنوير

122] إن في ذلك لآية وما كان أكثرهم مؤمنين (121) وإن ربك لهو العزيز الرحيم (122) الآية في قصة نوح دلالتها على أن الله لا يقر الذين يكذبون رسله، ففي هذه القصة آية للمشركين من قريش وهم يعلمون قصة نوح والطوفان. [123- 127] كذبت عاد المرسلين (123) إذ قال لهم أخوهم هود ألا تتقون (124) إني لكم رسول أمين (125) فاتقوا الله وأطيعون (126) وما أسئلكم عليه من أجر إن أجري إلا على رب العالمين (127) جملة مستأنفة استئناف تعداد لأخبار التسلية للرسول وتكرير الموعظة للمكذبين بعد جملة: كذبت قوم نوح المرسلين [الشعراء: 105] . والقول في هذه الآيات كالقول في نظيرتها في أول قصة نوح سواء، سوى أن قوله تعالى: كذبت عاد المرسلين يفيد أنهم كذبوا رسولهم هودا وكذبوا رسالة نوح لأن هودا وعظهم بمصير قوم نوح في آية: واذكروا إذ جعلكم خلفاء من بعد قوم نوح في سورة الأعراف [69] . واقتران فعل كذبت بتاء التأنيث لأن اسم عاد علم على أمة فهو مؤول بمعنى الأمة. والقول في ألا تتقون مثل القول في نظيره المتقدم في قصة قوم نوح. وقوله: إني لكم رسول أمين هو كقول نوح لقومه، فإن الرسول لا يبعث إلا وقد كان معروفا بالأمانة وحسن الخلق قبل الرسالة. ويدل لكون هود قد كان كذلك في قومه قول قومه له إن نقول إلا اعتراك بعض آلهتنا بسوء في سورة هود [54] الدال على أنهم زعموا أن تغير حاله عما كان معروفا به من قبل بسبب سوء اعتقاده في آلهتهم.

التحرير والتنوير (ابن عاشور، ت ١٣٩٣هـ: ١٩/١٦٤) ↗