البيانابحثاسألالمقالاتالمعاجمالرواةالموضوعات

سورة الفرقان · الآية ٩

﴿انْظُرْ كَيْفَ ضَرَبُوا لَكَ الْأَمْثَالَ فَضَلُّوا فَلَا يَسْتَطِيعُونَ سَبِيلًا﴾

التفسير

تيسير الكريم الرحمن (تفسير السعدي)

هذا من مقالة المكذبين للرسول، الذين قدحوا بها في رسالته، وهو أنهم اعترضوا بأنه: هلا كان ملكا أو ملكا، أو يساعده ملك، فقالوا: { مال هذا الرسول } أي: ما لهذا الذي ادعى الرسالة؟ تهكما منهم واستهزاء. { يأكل الطعام } وهذا من خصائص البشر، فهلا كان ملكا لا يأكل الطعام، ولا يحتاج إلى ما يحتاج إليه البشر، { ويمشي في الأسواق } للبيع والشراء، وهذا - بزعمهم - لا يليق بمن يكون رسولا مع أن الله قال: ومآ أرسلنا قبلك من المرسلين إلا إنهم ليأكلون الطعام ويمشون في الأسواق [الفرقان: 20]. { لولا أنزل إليه ملك } أي: هلا أنزل معه ملك يساعده ويعاونه، { فيكون معه نذيرا } وبزعمهم أنه غير كاف للرسالة ولا بطوقه وقدرته القيام بها. { أو يلقى إليه كنز } أي: مال مجموع من غير تعب، { أو تكون له جنة يأكل منها } فيستغني بذلك عن مشيه في الأسواق لطلب الرزق. { وقال الظالمون } حملهم على القول، ظلمهم لا اشتباه منهم، { إن تتبعون إلا رجلا مسحورا } هذا، وقد علموا كمال عقله وحسن حديثه، وسلامته من جميع المطاعن. ولما كانت هذه الأقوال منهم، عجيبة جدا، قال تعالى: { انظر كيف ضربوا لك الأمثال } وهي: أنه هلا كان ملكا، وزالت عنه خصائص البشر؟ أو معه ملك، لأنه غير قادر على ما قال، أو أنزل عليه كنز، أو جعلت له جنة تغنيه عن المشي في الأسواق، أو أنه كان مسحورا. { فضلوا فلا يستطيعون سبيلا } قالوا أقوالا متناقضة، كلها جهل وضلال وسفه، ليس في شيء منها هداية، بل ولا في شيء منها أدنى شبهة تقدح في الرسالة، فبمجرد النظر إليها وتصورها، يجزم العاقل ببطلانها، ويكفيه عن ردها، ولهذا أمر تعالى بالنظر إليها وتدبرها والنظر: هل توجب التوقف عن الجزم للرسول بالرسالة والصدق؟ ولهذا أخبر أنه قادر على أن يعطيك خيرا كثيرا في الدنيا فقال: { تبارك الذي إن شآء جعل لك خيرا من ذلك } أي: خيرا مما قالوا، ثم فسره بقوله: { جنات تجري من تحتها الأنهار ويجعل لك …

أكمل القراءة في الكتاب ↗

تفسير القرآن العظيم (تفسير ابن كثير)

منهم مجلسا يستمع فيه، وكل لا يعلم بمكان صاحبه، فباتوا يستمعون له، حتى إذا طلع الفجر تفرقوا. حتى إذا جمعتهم الطريق، فتلاوموا، وقال بعضهم لبعض: لا تعودوا، فلو رآكم بعض سفهائكم لأوقعتم في نفسه شيئا، ثم انصرفوا. حتى إذا كانت الليلة الثانية عاد كل رجل منهم إلى مجلسه، فباتوا يستمعون له، حتى إذا طلع الفجر تفرقوا حتى إذا جمعتهم (1) الطريق فقال بعضهم لبعض مثل ما قال أول مرة، ثم انصرفوا. حتى إذا كانت الليلة الثالثة، أخذ كل رجل (2) منهم مجلسه، فباتوا يستمعون له، حتى إذا طلع الفجر تفرقوا، فجمعهم (3) الطريق فقال بعضهم لبعض: لا نبرح حتى نتعاهد لا نعود، فتعاهدوا على ذلك، ثم تفرقوا. فلما أصبح الأخنس بن شريق أخذ عصاه، ثم خرج حتى أتى أبا سفيان بن حرب في بيته، فقال: أخبرني يا أبا حنظلة عن رأيك فيما سمعت من محمد؟ قال: يا أبا ثعلبة، والله لقد سمعت أشياء أعرفها وأعرف ما يراد بها، وسمعت أشياء ما عرفت معناها، ولا ما يراد بها. قال الأخنس: وأنا والذي حلفت به. قال: ثم خرج من عنده حتى أتى أبا جهل، فدخل عليه بيته، فقال: يا أبا الحكم، ما رأيك فيما سمعت من محمد؟ قال: ماذا سمعت؟! تنازعنا نحن وبنو عبد مناف الشرف: أطعموا فأطعمنا، وحملوا فحملنا، وأعطوا فأعطينا، حتى إذا تجاثينا على الركب، وكنا كفرسي رهان قالوا: منا نبي يأتيه الوحي من السماء، فمتى ندرك هذه؟ والله لا نؤمن به (4) أبدا ولا نصدقه. قال: فقام عنه الأخنس وتركه (5) . يقول تعالى مخبرا عن الكفار المستبعدين وقوع المعاد، القائلين استفهام إنكار منهم لذلك: {أئذا كنا عظاما ورفاتا} أي: ترابا. قاله مجاهد. وقال علي بن أبي طلحة، عن ابن عباس: غبارا. {أئنا لمبعوثون} أي: يوم القيامة {خلقا جديدا} أي: بعد ما بلينا وصرنا عدما لا يذكر. كما أخبر عنهم في الموضع الآخر: {يقولون أئنا لمردودون في الحافرة* أئذا كنا عظاما نخرة* قالوا تلك إذا كرة خاسرة} [النازعات: 10 -12] قال …

أكمل القراءة في الكتاب ↗

تفسير الطبري (جامع البيان)

قالوا {فلا يستطيعون سبيلا} [الإسراء: 48] يقول: فلا يهتدون لطريق الحق لضلالهم عنه وبعدهم منه، وأن الله قد خذلهم عن إصابته، فهم لا يقدرون على المخرج مما هم فيه من كفرهم بتوفيقهم إلى الإيمان به، كما: حدثني محمد بن عمرو، قال: ثنا أبو عاصم، قال: ثنا عيسى، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد، وحدثني الحارث، قال: ثنا الحسن، قال: ثنا ورقاء، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد، {فلا يستطيعون سبيلا} [الإسراء: 48] قال: مخرجا، الوليد بن المغيرة وأصحابه أيضا حدثنا القاسم، قال: ثنا الحسين، قال: ثني حجاج، عن ابن جريج عن مجاهد {انظر كيف ضربوا لك الأمثال فضلوا فلا يستطيعون سبيلا} [الإسراء: 48] مخرجا، الوليد بن المغيرة وأصحابه

تفسير الطبري (جامع البيان) (الطبري، ت ٣١٠هـ: ١٤/٦١٤) ↗

التحرير والتنوير

وعبر عن منزل القرآن بطريق الموصول لما تقتضيه الصلة من استشهاد الرسول الله على ما في سره لأن الله يعلم كل سر في كل مكان. فجملة الصلة مستعملة في لازم الفائدة وهو كون المتكلم، أي الرسول، عالما بذلك. وفي ذلك كناية عن مراقبته الله فيما يبلغه عنه. وفي ذلك إيقاظ لهم بأن يتدبروا في هذا الذي زعموه إفكا أو أساطير الأولين ليظهر لهم اشتماله على الحقائق الناصعة التي لا يحيط بها إلا الله الذي يعلم السر، فيوقنوا أن القرآن لا يكون إلا من إنزاله، وليعلموا براءة الرسول صلى الله عليه وسلم من الاستعانة بمن زعموهم يعينونه. والتعريف في السر تعريف الجنس يستغرق كل سر، ومنه إسرار الطاعنين في القرآن عن مكابرة وبهتان، أي يعلم أنهم يقولون في القرآن ما لا يعتقدونه ظلما وزورا منهم، وبهذا يعلم موقع جملة: إنه كان غفورا رحيما ترغيبا لهم في الإقلاع عن هذه المكابرة وفي اتباع دين الحق ليغفر الله لهم ويرحمهم، وذلك تعريض بأنهم إن لم يقلعوا ويتوبوا حق عليهم الغضب والنقمة. [7- 9] وقالوا مال هذا الرسول يأكل الطعام ويمشي في الأسواق لولا أنزل إليه ملك فيكون معه نذيرا (7) أو يلقى إليه كنز أو تكون له جنة يأكل منها وقال الظالمون إن تتبعون إلا رجلا مسحورا (8) انظر كيف ضربوا لك الأمثال فضلوا فلا يستطيعون سبيلا (9) وقالوا مال هذا الرسول يأكل الطعام ويمشي في الأسواق لولا أنزل إليه ملك فيكون معه نذيرا (7) أو يلقى إليه كنز أو تكون له جنة يأكل منها. انتقال من حكاية مطاعنهم في القرآن وبيان إبطالها إلى حكاية مطاعنهم في الرسول عليه الصلاة والسلام. والضمير عائد إلى الذين كفروا، فمدلول الصفة مراعى كما تقدم.

التحرير والتنوير (ابن عاشور، ت ١٣٩٣هـ: ١٨/٣٢٦) ↗