البيانابحثاسألالمقالاتالمعاجمالرواةالموضوعات

سورة الفرقان · الآية ٣٧

﴿وَقَوْمَ نُوحٍ لَمَّا كَذَّبُوا الرُّسُلَ أَغْرَقْنَاهُمْ وَجَعَلْنَاهُمْ لِلنَّاسِ آيَةً ۖ وَأَعْتَدْنَا لِلظَّالِمِينَ عَذَابًا أَلِيمًا﴾

التفسير

تيسير الكريم الرحمن (تفسير السعدي)

أشار تعالى إلى هذه القصص، وقد بسطها في آيات أخر، ليحذر المخاطبين من استمرارهم على تكذيب رسولهم، فيصيبهم ما أصاب هؤلاء الأمم الذين قريبا منهم، ويعرفون قصصهم بما استفاض واشتهر عنهم. ومنهم من يرون آثارهم عيانا، كقوم صالح في الحجر، وكالقرية التي أمطرت مطر السوء بحجارة من سجيل، يمرون عليهم مصبحين، وبالليل في أسفارهم، فإن أولئك الأمم ليسوا شرا منهم، ورسلهم ليسوا خيرا من رسول هؤلاء أكفركم خير من أولئكم أم لكم برآءة في الزبر [القمر: 43] ولكن الذي منع هؤلاء من الإيمان - مع ما شاهدوا من الآيات - أنهم كانوا لا يرجون بعثا ولا نشورا، فلا يرجون لقاء ربهم، ولا يخشون نكاله، فلذلك استمروا على عنادهم، وإلا فقد جاءهم من الآيات، ما لا يبقي معه شك ولا شبهة، ولا إشكال، ولا ارتياب.

تيسير الكريم الرحمن (تفسير السعدي) (السعدي، ت ١٣٧٦هـ: الفرقان ٣٥–٤٠) ↗

تفسير القرآن العظيم (تفسير ابن كثير)

جميعا، ولم يبق منهم أحد، ولم يبق على وجه الأرض من بني آدم سوى أصحاب السفينة فقط. {وجعلناهم للناس آية} أي: عبرة يعتبرون بها، كما قال تعالى: {إنا لما طغى الماء حملناكم في الجارية * لنجعلها لكم تذكرة وتعيها أذن واعية} [الحاقة: 11 -12] . أي: وأبقينا لكم من السفن ما تركبون في لجج البحار، لتذكروا نعمة الله عليكم في إنجائكم من الغرق، وجعلكم من ذرية من آمن به وصدق أمره. وقوله: {وعادا وثمود} قد (1) تقدم الكلام على قصتيهما في غير ما سورة، منها في سورة "الأعراف" بما أغنى عن الإعادة (2) . وأما أصحاب الرس فقال ابن جريج، عن (3) ابن عباس: هم أهل قرية من قرى ثمود. وقال ابن جريج: قال عكرمة: أصحاب الرس بفلج وهم أصحاب يس. وقال قتادة: فلج من قرى اليمامة. وقال ابن أبي حاتم: حدثنا أحمد بن عمرو بن أبي عاصم [النبيل] (4) ، حدثنا الضحاك بن مخلد أبو عاصم، حدثنا شبيب بن بشر (5) ، حدثنا عكرمة عن ابن عباس في قوله: {وأصحاب الرس} قال: بئر بأذربيجان. وقال سفيان الثوري عن أبي بكير (6) ، عن عكرمة: الرس بئر رسوا فيها نبيهم. أي: دفنوه بها (7) . وقال محمد بن إسحاق، عن محمد بن كعب [القرظي] (8) قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "إن أول الناس يدخل الجنة يوم القيامة العبد الأسود، وذلك أن الله -تعالى وتبارك -بعث نبيا (9) إلى أهل قرية، فلم يؤمن به من أهلها إلا ذلك العبد الأسود، ثم إن أهل القرية عدوا على النبي، فحفروا له بئرا فألقوه فيها، ثم أطبقوا عليه بحجر ضخم (10) قال: "فكان ذلك العبد يذهب فيحتطب على ظهره، ثم يأتي بحطبه فيبيعه، ويشتري به طعاما وشرابا، ثم يأتي به إلى تلك البئر، فيرفع تلك الصخرة، ويعينه الله عليها، فيدلي إليه طعامه وشرابه، ثم يردها كما كانت". قال: "فكان ذلك ما شاء الله أن يكون، ثم إنه ذهب يوما يحتطب كما كان يصنع، فجمع حطبه وحزم وفرغ منها فلما أراد أن يحتملها وجد سنة، فاضطجع فنام، فضرب الله على …

أكمل القراءة في الكتاب ↗

تفسير الطبري (جامع البيان)

إياهم وإهلاكنا عظة وعبرة للناس يعتبرون بها {وأعتدنا للظالمين عذابا أليما} [الفرقان: 37] يقول: وأعددنا لهم من الكافرين بالله في الآخرة عذابا أليما سوى الذي حل بهم من عاجل العذاب في الدنيا

تفسير الطبري (جامع البيان) (الطبري، ت ٣١٠هـ: ١٧/٤٥١) ↗

التحرير والتنوير

والموصول في قوله: الذين كذبوا بآياتنا للإيماء إلى علة الخبر عنهم بالتدمير. وقد حصل بهذا النظم إيجاز عجيب اختصرت به القصة فذكر منها حاشيتاها: أولها وآخرها لأنهما المقصود بالقصة وهو استحقاق الأمم التدمير بتكذيبهم رسلهم. والتدمير: الإهلاك، والهلاك: دمور. وإتباع الفعل بالمفعول المطلق لما في تنكير المصدر من تعظيم التدمير وهو الإغراق في اليم. [37] وقوم نوح لما كذبوا الرسل أغرقناهم وجعلناهم للناس آية وأعتدنا للظالمين عذابا أليما (37) عطف على جملة ولقد آتينا موسى الكتاب [الفرقان: 35] باعتبار أن المقصود وصف قومه بالتكذيب والإخبار عنهم بالتدمير. وانتصب قوم نوح بفعل محذوف يفسره أغرقناهم على طريقة الاشتغال، ولا يضر الفصل بكلمة لما لأنها كالظرف، وجوابها محذوف دل عليه مفسر الفعل المحذوف، وفي هذا النظم اهتمام بقوم نوح لأن حالهم هو محل العبرة فقدم ذكرهم ثم أكد بضميرهم. ويجوز أن يكون وقوم نوح عطفا على ضمير النصب في قوله فدمرناهم [الفرقان: 36] أي ودمرنا قوم نوح، وتكون جملة لما كذبوا الرسل أغرقناهم مبينة لجملة فدمرناهم. والآية: الدليل، أي جعلناهم دليلا على مصير الذين يكذبون رسلهم. وجعلهم آية: هو تواتر خبرهم بالغرق آية. وجعل قوم نوح مكذبين الرسل مع أنهم كذبوا رسولا واحدا لأنهم استندوا في تكذيبهم رسولهم إلى إحالة أن يرسل الله بشرا لأنهم قالوا:

التحرير والتنوير (ابن عاشور، ت ١٣٩٣هـ: ١٩/٢٦) ↗