سورة الفرقان · الآية ٣٨
التفسير
تيسير الكريم الرحمن (تفسير السعدي)
أشار تعالى إلى هذه القصص، وقد بسطها في آيات أخر، ليحذر المخاطبين من استمرارهم على تكذيب رسولهم، فيصيبهم ما أصاب هؤلاء الأمم الذين قريبا منهم، ويعرفون قصصهم بما استفاض واشتهر عنهم. ومنهم من يرون آثارهم عيانا، كقوم صالح في الحجر، وكالقرية التي أمطرت مطر السوء بحجارة من سجيل، يمرون عليهم مصبحين، وبالليل في أسفارهم، فإن أولئك الأمم ليسوا شرا منهم، ورسلهم ليسوا خيرا من رسول هؤلاء أكفركم خير من أولئكم أم لكم برآءة في الزبر [القمر: 43] ولكن الذي منع هؤلاء من الإيمان - مع ما شاهدوا من الآيات - أنهم كانوا لا يرجون بعثا ولا نشورا، فلا يرجون لقاء ربهم، ولا يخشون نكاله، فلذلك استمروا على عنادهم، وإلا فقد جاءهم من الآيات، ما لا يبقي معه شك ولا شبهة، ولا إشكال، ولا ارتياب.
تيسير الكريم الرحمن (تفسير السعدي) (السعدي، ت ١٣٧٦هـ: الفرقان ٣٥–٤٠) ↗تفسير القرآن العظيم (تفسير ابن كثير)
جميعا، ولم يبق منهم أحد، ولم يبق على وجه الأرض من بني آدم سوى أصحاب السفينة فقط. {وجعلناهم للناس آية} أي: عبرة يعتبرون بها، كما قال تعالى: {إنا لما طغى الماء حملناكم في الجارية * لنجعلها لكم تذكرة وتعيها أذن واعية} [الحاقة: 11 -12] . أي: وأبقينا لكم من السفن ما تركبون في لجج البحار، لتذكروا نعمة الله عليكم في إنجائكم من الغرق، وجعلكم من ذرية من آمن به وصدق أمره. وقوله: {وعادا وثمود} قد (1) تقدم الكلام على قصتيهما في غير ما سورة، منها في سورة "الأعراف" بما أغنى عن الإعادة (2) . وأما أصحاب الرس فقال ابن جريج، عن (3) ابن عباس: هم أهل قرية من قرى ثمود. وقال ابن جريج: قال عكرمة: أصحاب الرس بفلج وهم أصحاب يس. وقال قتادة: فلج من قرى اليمامة. وقال ابن أبي حاتم: حدثنا أحمد بن عمرو بن أبي عاصم [النبيل] (4) ، حدثنا الضحاك بن مخلد أبو عاصم، حدثنا شبيب بن بشر (5) ، حدثنا عكرمة عن ابن عباس في قوله: {وأصحاب الرس} قال: بئر بأذربيجان. وقال سفيان الثوري عن أبي بكير (6) ، عن عكرمة: الرس بئر رسوا فيها نبيهم. أي: دفنوه بها (7) . وقال محمد بن إسحاق، عن محمد بن كعب [القرظي] (8) قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "إن أول الناس يدخل الجنة يوم القيامة العبد الأسود، وذلك أن الله -تعالى وتبارك -بعث نبيا (9) إلى أهل قرية، فلم يؤمن به من أهلها إلا ذلك العبد الأسود، ثم إن أهل القرية عدوا على النبي، فحفروا له بئرا فألقوه فيها، ثم أطبقوا عليه بحجر ضخم (10) قال: "فكان ذلك العبد يذهب فيحتطب على ظهره، ثم يأتي بحطبه فيبيعه، ويشتري به طعاما وشرابا، ثم يأتي به إلى تلك البئر، فيرفع تلك الصخرة، ويعينه الله عليها، فيدلي إليه طعامه وشرابه، ثم يردها كما كانت". قال: "فكان ذلك ما شاء الله أن يكون، ثم إنه ذهب يوما يحتطب كما كان يصنع، فجمع حطبه وحزم وفرغ منها فلما أراد أن يحتملها وجد سنة، فاضطجع فنام، فضرب الله على …
أكمل القراءة في الكتاب ↗تفسير الطبري (جامع البيان)
تفسير الطبري (جامع البيان) (الطبري، ت ٣١٠هـ: ١٧/٤٥١) ↗التحرير والتنوير
ما هذا إلا بشر مثلكم يريد أن يتفضل عليكم ولو شاء الله لأنزل ملائكة ما سمعنا بهذا في آبائنا الأولين [المؤمنون: 24] فكان تكذيبهم مستلزما تكذيب عموم الرسل، ولأنهم أول من كذب رسولهم، فكانوا قدوة للمكذبين من بعدهم. وقصة قوم نوح تقدمت في سورة الأعراف وسورة هود. وجملة وأعتدنا للظالمين عذابا أليما عطف على أغرقناهم. والمعنى: عذبناهم في الدنيا بالغرق وأعتدنا لهم عذابا أليما في الآخرة. ووقع الإظهار في مقام الإضمار فقيل للظالمين عوضا عن: أعتدنا لهم، لإفادة أن عذابهم جزاء على ظلمهم بالشرك وتكذيب الرسول. [38، 39] وعادا وثمود وأصحاب الرس وقرونا بين ذلك كثيرا (38) وكلا ضربنا له الأمثال وكلا تبرنا تتبيرا (39) انتصبت الأسماء الأربعة بفعل محذوف دل عليه تبرنا. وفي تقديمها تشويق إلى معرفة ما سيخبر به عنها. ويجوز أن تكون هذه الأسماء منصوبة بالعطف على ضمير النصب من قوله: فدمرناهم تدميرا [الفرقان: 36] . وتنوين عادا وثمود مع أن المراد الأمتان. فأما تنوين عادا فهو وجه وجيه لأنه اسم عري عن علامة التأنيث وغير زائد على ثلاثة أحرف فحقه الصرف. وأما صرف ثمود في قراءة الجمهور فعلى اعتبار اسم الأب، والأظهر عندي أن تنوينه للمزاوجة مع عادا كما قال تعالى: سلاسل وأغلالا وسعيرا [الإنسان: 4] . وقرأه حمزة وحفص ويعقوب بغير تنوين على ما يقتضيه ظاهر اسم الأمة من التأنيث المعنوي. وتقدم ذكر عاد في سورة الأعراف. وأما أصحاب الرس فقد اختلف المفسرون في تعيينهم واتفقوا على أن الرس بئر عظيمة أو حفير كبير. ولما كان اسما لنوع من أماكن الأرض أطلقه العرب على أماكن كثيرة في بلاد العرب. قال زهير:
التحرير والتنوير (ابن عاشور، ت ١٣٩٣هـ: ١٩/٢٧) ↗