البيانابحثاسألالمقالاتالمعاجمالرواةالموضوعات

سورة الفرقان · الآية ٣٦

﴿فَقُلْنَا اذْهَبَا إِلَى الْقَوْمِ الَّذِينَ كَذَّبُوا بِآيَاتِنَا فَدَمَّرْنَاهُمْ تَدْمِيرًا﴾

التفسير

تيسير الكريم الرحمن (تفسير السعدي)

أشار تعالى إلى هذه القصص، وقد بسطها في آيات أخر، ليحذر المخاطبين من استمرارهم على تكذيب رسولهم، فيصيبهم ما أصاب هؤلاء الأمم الذين قريبا منهم، ويعرفون قصصهم بما استفاض واشتهر عنهم. ومنهم من يرون آثارهم عيانا، كقوم صالح في الحجر، وكالقرية التي أمطرت مطر السوء بحجارة من سجيل، يمرون عليهم مصبحين، وبالليل في أسفارهم، فإن أولئك الأمم ليسوا شرا منهم، ورسلهم ليسوا خيرا من رسول هؤلاء أكفركم خير من أولئكم أم لكم برآءة في الزبر [القمر: 43] ولكن الذي منع هؤلاء من الإيمان - مع ما شاهدوا من الآيات - أنهم كانوا لا يرجون بعثا ولا نشورا، فلا يرجون لقاء ربهم، ولا يخشون نكاله، فلذلك استمروا على عنادهم، وإلا فقد جاءهم من الآيات، ما لا يبقي معه شك ولا شبهة، ولا إشكال، ولا ارتياب.

تيسير الكريم الرحمن (تفسير السعدي) (السعدي، ت ١٣٧٦هـ: الفرقان ٣٥–٤٠) ↗

تفسير القرآن العظيم (تفسير ابن كثير)

جميعا، ولم يبق منهم أحد، ولم يبق على وجه الأرض من بني آدم سوى أصحاب السفينة فقط. {وجعلناهم للناس آية} أي: عبرة يعتبرون بها، كما قال تعالى: {إنا لما طغى الماء حملناكم في الجارية * لنجعلها لكم تذكرة وتعيها أذن واعية} [الحاقة: 11 -12] . أي: وأبقينا لكم من السفن ما تركبون في لجج البحار، لتذكروا نعمة الله عليكم في إنجائكم من الغرق، وجعلكم من ذرية من آمن به وصدق أمره. وقوله: {وعادا وثمود} قد (1) تقدم الكلام على قصتيهما في غير ما سورة، منها في سورة "الأعراف" بما أغنى عن الإعادة (2) . وأما أصحاب الرس فقال ابن جريج، عن (3) ابن عباس: هم أهل قرية من قرى ثمود. وقال ابن جريج: قال عكرمة: أصحاب الرس بفلج وهم أصحاب يس. وقال قتادة: فلج من قرى اليمامة. وقال ابن أبي حاتم: حدثنا أحمد بن عمرو بن أبي عاصم [النبيل] (4) ، حدثنا الضحاك بن مخلد أبو عاصم، حدثنا شبيب بن بشر (5) ، حدثنا عكرمة عن ابن عباس في قوله: {وأصحاب الرس} قال: بئر بأذربيجان. وقال سفيان الثوري عن أبي بكير (6) ، عن عكرمة: الرس بئر رسوا فيها نبيهم. أي: دفنوه بها (7) . وقال محمد بن إسحاق، عن محمد بن كعب [القرظي] (8) قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "إن أول الناس يدخل الجنة يوم القيامة العبد الأسود، وذلك أن الله -تعالى وتبارك -بعث نبيا (9) إلى أهل قرية، فلم يؤمن به من أهلها إلا ذلك العبد الأسود، ثم إن أهل القرية عدوا على النبي، فحفروا له بئرا فألقوه فيها، ثم أطبقوا عليه بحجر ضخم (10) قال: "فكان ذلك العبد يذهب فيحتطب على ظهره، ثم يأتي بحطبه فيبيعه، ويشتري به طعاما وشرابا، ثم يأتي به إلى تلك البئر، فيرفع تلك الصخرة، ويعينه الله عليها، فيدلي إليه طعامه وشرابه، ثم يردها كما كانت". قال: "فكان ذلك ما شاء الله أن يكون، ثم إنه ذهب يوما يحتطب كما كان يصنع، فجمع حطبه وحزم وفرغ منها فلما أراد أن يحتملها وجد سنة، فاضطجع فنام، فضرب الله على …

أكمل القراءة في الكتاب ↗

تفسير الطبري (جامع البيان)

بهم نظير الذي يحل بمن

تفسير الطبري (جامع البيان) (الطبري، ت ٣١٠هـ: ١٧/٤٥٠) ↗

التحرير والتنوير

للنبيء صلى الله عليه وسلم. وإذ كان قصدهم مما يأتون به من الأمثال تنقيص شأن النبيء ذكروا بأنهم أهل شر المكان وضلال السبيل دون النبيء صلى الله عليه وسلم. فالموصول مبتدأ واسم الإشارة خبر عنه. وقد تقدم معنى يحشرون على وجوههم في سورة الإسراء [97] عند قوله ونحشرهم يوم القيامة على وجوههم. وتقدم ذكر الحديث في السؤال عن كيف يمشون على وجوههم. وشر: اسم تفضيل. وأصله أشر وصيغتا التفضيل في قوله شر، وأضل مستعملتان للمبالغة في الاتصاف بالشر والضلال كقوله قال أنتم شر مكانا [يوسف: 77] في جواب قول إخوة يوسف إن يسرق فقد سرق أخ له من قبل [يوسف: 77] . وتعريف جزأي الجملة يفيد القصر وهو قصر للمبالغة بتنزيلهم منزلة من انحصر الشر والضلال فيهم. وروي عن مقاتل أن الكفار قالوا للمسلمين: هم شر الخلق، فنزلت هذه الآية فيكون القصر قصر قلب، أي هم شر مكانا وأضل سبيلا لا المسلمون، وصيغتا التفضيل مسلوبتا المفاضلة على كلا الوجهين. والمكان: المقر. والسبيل: الطريق، مكانهم جهنم، وطريقهم الطريق الموصل إليها وهو الذي يحشرون فيه على وجوههم. والإتيان باسم الإشارة عقب ما تقدم للتنبيه على أن المشار إليهم أحرياء بالمكان الأشر والسبيل الأضل، لأجل ما سبق من أحوالهم التي منها قولهم لولا نزل عليه القرآن جملة واحدة [الفرقان: 32] . وسبيلا تمييز محول عن الفاعل، فأصله: وضل سبيلهم. وإسناد الضلال إلى السبيل في التركيب المحول عنه مجاز عقلي لأن السبيل سبب ضلالهم. [35، 36] ولقد آتينا موسى الكتاب وجعلنا معه أخاه هارون وزيرا (35) فقلنا اذهبا إلى القوم الذين كذبوا بآياتنا فدمرناهم تدميرا (36) لما جرى الوعيد والتسلية بذكر حال المكذبين للرسول عليه الصلاة والسلام

التحرير والتنوير (ابن عاشور، ت ١٣٩٣هـ: ١٩/٢٤) ↗