البيانابحثاسألالمقالاتالمعاجمالرواةالموضوعات

سورة الفرقان · الآية ٢٣

﴿وَقَدِمْنَا إِلَىٰ مَا عَمِلُوا مِنْ عَمَلٍ فَجَعَلْنَاهُ هَبَاءً مَنْثُورًا﴾

التفسير

تيسير الكريم الرحمن (تفسير السعدي)

أي: قال المكذبون للرسول، المكذبون بوعد الله ووعيده، الذين ليس في قلوبهم خوف الوعيد، ولا رجاء لقاء الخالق. { لولا أنزل علينا الملائكة أو نرى ربنا } أي: هلا نزلت الملائكة، تشهد لك بالرسالة، وتؤيدك عليها، أو تنزل رسلا مستقلين، أو نرى ربنا فيكلمنا، ويقول: هذا رسولي فاتبعوه؟ وهذا معارضة للرسول بما ليس بمعارض، بل بالتكبر والعلو والعتو. { لقد استكبروا في أنفسهم } حيث اقترحوا هذا الاقتراح، وتجرؤوا هذه الجرأة، فمن أنتم يا فقراء، ويا مساكين، حتى تطلبوا رؤية الله، وتزعموا أن الرسالة متوقف ثبوتها على ذلك؟ وأي كبر أعظم من هذا؟ { وعتوا عتوا كبيرا } أي: قسوا وصلبوا عن الحق قساوة عظيمة، فقلوبهم أشد من الأحجار، وأصلب من الحديد، لا تلين للحق، ولا تصغي للناصحين، فلذلك لم ينجع فيهم وعظ ولا تذكير، ولا اتبعوا الحق حين جاءهم النذير، بل قابلوا أصدق الخلق وأنصحهم، وآيات الله البينات، بالإعراض والتكذيب والمعارضة، فأي عتو أكبر من هذا العتو؟!! ولذلك، بطلت أعمالهم واضمحلت، وخسروا أشد الخسران، وحرموا غاية الحرمان. { يوم يرون الملائكة } التي اقترحوا نزولها { لا بشرى يومئذ للمجرمين } وذلك أنهم لا يرونها، مع استمرارهم على جرمهم وعنادهم، إلا لعقوبتهم، وحلول البأس بهم، فأول ذلك عند الموت، إذا تنزلت عليهم الملائكة، قال الله تعالى: ولو ترى إذ الظالمون في غمرات الموت والملائكة باسطوا أيديهم أخرجوا أنفسكم اليوم تجزون عذاب الهون بما كنتم تقولون على الله غير الحق وكنتم عن آياته تستكبرون [الأنعام: 93]. ثم في القبر، حيث يأتيهم منكر ونكير، فيسألهم عن ربهم ونبيهم ودينهم، فلا يجيبون جوابا ينجيهم، فيحلون بهم النقمة، وتزول عنهم بهم الرحمة، ثم يوم القيامة، حين تسوقهم الملائكة إلى النار، ثم يسلمونهم لخزنة جهنم، الذين يتولون عذابهم، ويباشرون عقابهم، فهذا الذي اقترحوه، وهذا الذي طلبوه، إن استمروا على إجرامهم لا بد أن يروه …

أكمل القراءة في الكتاب ↗

تفسير القرآن العظيم (تفسير ابن كثير)

الكريمة: {يوم يرون الملائكة لا بشرى يومئذ للمجرمين} ، وهذا بخلاف حال المؤمنين في وقت احتضارهم، فإنهم يبشرون بالخيرات، وحصول المسرات. قال الله تعالى: {إن الذين قالوا ربنا الله ثم استقاموا تتنزل عليهم الملائكة ألا تخافوا ولا تحزنوا وأبشروا بالجنة التي كنتم توعدون نحن أولياؤكم في الحياة الدنيا وفي الآخرة ولكم فيها ما تشتهي أنفسكم ولكم فيها ما تدعون نزلا من غفور رحيم} [فصلت: 30 -31] . وفي الحديث الصحيح عن البراء بن عازب: أن الملائكة تقول لروح المؤمن: "اخرجي أيتها النفس الطيبة (1) في الجسد الطيب، كنت تعمرينه، اخرجي إلى روح وريحان ورب غير غضبان". وقد تقدم الحديث في سورة "إبراهيم" (2) عند قوله تعالى: {يثبت الله الذين آمنوا بالقول الثابت في الحياة الدنيا وفي الآخرة ويضل الله الظالمين ويفعل الله ما يشاء} [إبراهيم: 27] . وقال آخرون: بل المراد بقوله: {يوم يرون الملائكة} يعني: يوم القيامة. قاله مجاهد، والضحاك؛ وغيرهما. ولا منافاة بين هذا وبين ما تقدم، فإن الملائكة في هذين اليومين يوم الممات ويوم المعاد تتجلى للمؤمنين وللكافرين، فتبشر المؤمنين بالرحمة والرضوان، وتخبر الكافرين بالخيبة والخسران، فلا بشرى يومئذ للمجرمين. {ويقولون حجرا محجورا} أي: وتقول الملائكة للكافرين حرام محرم عليكم الفلاح اليوم. وأصل "الحجر": المنع، ومنه يقال: حجر القاضي على فلان، إذا منعه التصرف إما لسفه، أو فلس، أو صغر، أو نحو ذلك. ومنه سمي "الحجر" عند البيت الحرام؛ لأنه يمنع الطواف أن يطوفوا فيه (3) ، وإنما يطاف من ورائه. ومنه يقال للعقل "حجر" (4) ؛ لأنه يمنع صاحبه عن تعاطي ما لا يليق. والغرض أن الضمير في قوله: {ويقولون} عائد على الملائكة. هذا قول مجاهد، وعكرمة، والضحاك، والحسن، وقتادة، وعطية العوفي، وعطاء الخراساني، وخصيف، وغير واحد. واختاره ابن جرير (5) . وقال ابن أبي حاتم: حدثنا أبو نعيم، حدثنا موسى -يعني ابن قيس …

أكمل القراءة في الكتاب ↗

تفسير الطبري (جامع البيان)

وقدم الخوارج الضلال إلى عباد ربهم وقالوا إن دماءكم لنا حلال يعني بقوله قدم: عمد. وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل

تفسير الطبري (جامع البيان) (الطبري، ت ٣١٠هـ: ١٧/٤٣٠) ↗

التحرير والتنوير

وقدمنا إلى ما عملوا من عمل فجعلناه هباء منثورا (23) كانوا في الجاهلية يعدون الأعمال الصالحة مجلبة لخير الدنيا لأنها ترضي الله تعالى فيجازيهم بنعم في الدنيا إذ كانوا لا يؤمنون بالبعث، وقد قالت خديجة للنبيء صلى الله عليه وسلم حين تحير في أمر ما بدأه من الوحي وقال لها: «لقد خشيت على نفسي» ، فقالت: «والله لا يخزيك الله أبدا. إنك لتصل الرحم وتقري الضيف وتعين على نوائب الحق» . فالظاهر أن المشركين إذا سمعوا آيات الوعيد يقولون في أنفسهم: لئن كان البعث حقا لنجدن أعمالا عملناها من البر تكون سببا لنجاتنا، فعلم الله ما في نفوسهم فأخبر بأن أعمالهم تكون كالعدم يومئذ. والقدوم مستعمل في معنى العمد والإرادة، وأفعال المشي والمجيء تجيء في الاستعمال لمعاني القصد والعزم والشروع مثل: قام يفعل، وذهب يقول، وأقبل، ونحوها. وأصل ذلك ناشىء عن تمثيل حال العامد إلى فعل باهتمام بحال من يمشي إليه، فموقعه في الكلام أرشق من أن يقول: وعمدنا أو أردنا إلى ما عملوا. ومن في قوله: من عمل بيانية لإبهام ما وتنكير عمل للنوعية، والمراد به عمل الخير، أي إلى ما عملوه من جنس عمل الخير. والهباء: كائنات جسمية دقيقة لا ترى إلا في أشعة الشمس المنحصرة في كوة ونحوها، تلوح كأنها سابحة في الهواء وهي أدق من الغبار، أي فجعلناه كهباء منثور، وهو تشبيه لأعمالهم- في عدم الانتفاع بها مع كونها موجودة- بالهباء في عدم إمساكه مع كونه موجودا، وهذا تشبيه بليغ وهو هنا رشيق. ونظيره قوله تعالى: وبست الجبال بسا فكانت هباء منبثا [الواقعة: 5، 6] . والمنثور: غير المنتظم، وهو وصف كاشف لأن الهباء لا يكون إلا منثورا، فذكر هذا الوصف للإشارة إلى ما في الهباء من الحقارة ومن التفرق. [24] أصحاب الجنة يومئذ خير مستقرا وأحسن مقيلا (24) استئناف ابتدائي جيء به لمقابلة حال المشركين في الآخرة بضدها من حال

التحرير والتنوير (ابن عاشور، ت ١٣٩٣هـ: ١٩/٨) ↗