البيانابحثاسألالمقالاتالمعاجمالرواةالموضوعات

سورة الفرقان · الآية ٢٤

﴿أَصْحَابُ الْجَنَّةِ يَوْمَئِذٍ خَيْرٌ مُسْتَقَرًّا وَأَحْسَنُ مَقِيلًا﴾

التفسير

تيسير الكريم الرحمن (تفسير السعدي)

أي: في ذلك اليوم الهائل، كثير البلابل { أصحاب الجنة } الذين آمنوا بالله، وعملوا صالحا واتقوا ربهم { خير مستقرا } من أهل النار { وأحسن مقيلا } أي: مستقرهم في الجنة، وراحتهم التي هي القيلولة، هو المستقر النافع، والراحة التامة، لاشتمال ذلك على تمام النعيم، الذي لا يشوبه كدر، بخلاف أصحاب النار، فإن جهنم ساءت مستقرا ومقيلا وهذا من باب استعمال أفعل التفضيل، فيما ليس في الطرف الآخر منه شيء، لأنه لا خير في مقيل أهل النار ومستقرهم، كقوله: ءآلله خير أما يشركون [النمل: 59].

تيسير الكريم الرحمن (تفسير السعدي) (السعدي، ت ١٣٧٦هـ: الفرقان ٢٤) ↗

تفسير القرآن العظيم (تفسير ابن كثير)

الكريمة: {يوم يرون الملائكة لا بشرى يومئذ للمجرمين} ، وهذا بخلاف حال المؤمنين في وقت احتضارهم، فإنهم يبشرون بالخيرات، وحصول المسرات. قال الله تعالى: {إن الذين قالوا ربنا الله ثم استقاموا تتنزل عليهم الملائكة ألا تخافوا ولا تحزنوا وأبشروا بالجنة التي كنتم توعدون نحن أولياؤكم في الحياة الدنيا وفي الآخرة ولكم فيها ما تشتهي أنفسكم ولكم فيها ما تدعون نزلا من غفور رحيم} [فصلت: 30 -31] . وفي الحديث الصحيح عن البراء بن عازب: أن الملائكة تقول لروح المؤمن: "اخرجي أيتها النفس الطيبة (1) في الجسد الطيب، كنت تعمرينه، اخرجي إلى روح وريحان ورب غير غضبان". وقد تقدم الحديث في سورة "إبراهيم" (2) عند قوله تعالى: {يثبت الله الذين آمنوا بالقول الثابت في الحياة الدنيا وفي الآخرة ويضل الله الظالمين ويفعل الله ما يشاء} [إبراهيم: 27] . وقال آخرون: بل المراد بقوله: {يوم يرون الملائكة} يعني: يوم القيامة. قاله مجاهد، والضحاك؛ وغيرهما. ولا منافاة بين هذا وبين ما تقدم، فإن الملائكة في هذين اليومين يوم الممات ويوم المعاد تتجلى للمؤمنين وللكافرين، فتبشر المؤمنين بالرحمة والرضوان، وتخبر الكافرين بالخيبة والخسران، فلا بشرى يومئذ للمجرمين. {ويقولون حجرا محجورا} أي: وتقول الملائكة للكافرين حرام محرم عليكم الفلاح اليوم. وأصل "الحجر": المنع، ومنه يقال: حجر القاضي على فلان، إذا منعه التصرف إما لسفه، أو فلس، أو صغر، أو نحو ذلك. ومنه سمي "الحجر" عند البيت الحرام؛ لأنه يمنع الطواف أن يطوفوا فيه (3) ، وإنما يطاف من ورائه. ومنه يقال للعقل "حجر" (4) ؛ لأنه يمنع صاحبه عن تعاطي ما لا يليق. والغرض أن الضمير في قوله: {ويقولون} عائد على الملائكة. هذا قول مجاهد، وعكرمة، والضحاك، والحسن، وقتادة، وعطية العوفي، وعطاء الخراساني، وخصيف، وغير واحد. واختاره ابن جرير (5) . وقال ابن أبي حاتم: حدثنا أبو نعيم، حدثنا موسى -يعني ابن قيس …

أكمل القراءة في الكتاب ↗

تفسير الطبري (جامع البيان)

وقدم الخوارج الضلال إلى عباد ربهم وقالوا إن دماءكم لنا حلال يعني بقوله قدم: عمد. وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل

تفسير الطبري (جامع البيان) (الطبري، ت ٣١٠هـ: ١٧/٤٣٠) ↗

التحرير والتنوير

وقدمنا إلى ما عملوا من عمل فجعلناه هباء منثورا (23) كانوا في الجاهلية يعدون الأعمال الصالحة مجلبة لخير الدنيا لأنها ترضي الله تعالى فيجازيهم بنعم في الدنيا إذ كانوا لا يؤمنون بالبعث، وقد قالت خديجة للنبيء صلى الله عليه وسلم حين تحير في أمر ما بدأه من الوحي وقال لها: «لقد خشيت على نفسي» ، فقالت: «والله لا يخزيك الله أبدا. إنك لتصل الرحم وتقري الضيف وتعين على نوائب الحق» . فالظاهر أن المشركين إذا سمعوا آيات الوعيد يقولون في أنفسهم: لئن كان البعث حقا لنجدن أعمالا عملناها من البر تكون سببا لنجاتنا، فعلم الله ما في نفوسهم فأخبر بأن أعمالهم تكون كالعدم يومئذ. والقدوم مستعمل في معنى العمد والإرادة، وأفعال المشي والمجيء تجيء في الاستعمال لمعاني القصد والعزم والشروع مثل: قام يفعل، وذهب يقول، وأقبل، ونحوها. وأصل ذلك ناشىء عن تمثيل حال العامد إلى فعل باهتمام بحال من يمشي إليه، فموقعه في الكلام أرشق من أن يقول: وعمدنا أو أردنا إلى ما عملوا. ومن في قوله: من عمل بيانية لإبهام ما وتنكير عمل للنوعية، والمراد به عمل الخير، أي إلى ما عملوه من جنس عمل الخير. والهباء: كائنات جسمية دقيقة لا ترى إلا في أشعة الشمس المنحصرة في كوة ونحوها، تلوح كأنها سابحة في الهواء وهي أدق من الغبار، أي فجعلناه كهباء منثور، وهو تشبيه لأعمالهم- في عدم الانتفاع بها مع كونها موجودة- بالهباء في عدم إمساكه مع كونه موجودا، وهذا تشبيه بليغ وهو هنا رشيق. ونظيره قوله تعالى: وبست الجبال بسا فكانت هباء منبثا [الواقعة: 5، 6] . والمنثور: غير المنتظم، وهو وصف كاشف لأن الهباء لا يكون إلا منثورا، فذكر هذا الوصف للإشارة إلى ما في الهباء من الحقارة ومن التفرق. [24] أصحاب الجنة يومئذ خير مستقرا وأحسن مقيلا (24) استئناف ابتدائي جيء به لمقابلة حال المشركين في الآخرة بضدها من حال

التحرير والتنوير (ابن عاشور، ت ١٣٩٣هـ: ١٩/٨) ↗