البيانابحثاسألالمعاجمالموضوعات

سورة النور · الآية ٥٧

﴿لَا تَحْسَبَنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا مُعْجِزِينَ فِي الْأَرْضِ ۚ وَمَأْوَاهُمُ النَّارُ ۖ وَلَبِئْسَ الْمَصِيرُ﴾

التفسير

تيسير الكريم الرحمن (تفسير السعدي)

يأمر تعالى بإقامة الصلاة، بأركانها وشروطها وآدابها، ظاهرا وباطنا، وبإيتاء الزكاة من الأموال التي استخلف الله عليها العباد، وأعطاهم إياها، بأن يؤتوها الفقراء وغيرهم، ممن ذكرهم الله لمصرف الزكاة، فهذان أكبر الطاعات وأجلهما، جامعتان لحقه وحق خلقه، للإخلاص للمعبود، وللإحسان إلى العبيد، ثم عطف عليهما الأمر العام، فقال: { وأطيعوا الرسول } وذلك بامتثال أوامره واجتناب نواهيه من يطع الرسول فقد أطاع الله [النساء: 80] { لعلكم } حين تقومون بذلك { ترحمون } فمن أراد الرحمة، فهذا طريقها، ومن رجاها من دون إقامة الصلاة، وإيتاء الزكاة، وإطاعة الرسول، فهو متمن كاذب، وقد منته نفسه الأماني الكاذبة. { لا تحسبن الذين كفروا معجزين في الأرض } فلا يغررك ما متعوا به في الحياة الدنيا، فإن الله، وإن أمهلهم فإنه لا يهملهم نمتعهم قليلا ثم نضطرهم إلى عذاب غليظ [لقمان: 24]. ولهذا قال هنا: { ومأوهم النار ولبئس المصير } أي: بئس المآل، مآل الكافرين، مآل الشر والحسرة والعقوبة الأبدية.

تيسير الكريم الرحمن (تفسير السعدي) (السعدي، ت ١٣٧٦هـ: النور ٥٦–٥٧) ↗

تفسير القرآن العظيم (تفسير ابن كثير)

الجزية وأنتم صاغرون، فإن أبيتم نابذناكم على سواء، {إن الله لا يحب الخائنين} يفعل بهم ذلك ثلاثة أيام، فلما كان اليوم الرابع غدا الناس إليها ففتحوها بعون الله (1) يقول تعالى لنبيه صلى الله عليه وسلم: {ولا تحسبن} يا محمد {الذين كفروا سبقوا} أي: فاتونا فلا نقدر عليهم، بل هم تحت قهر قدرتنا وفي قبضة مشيئتنا فلا يعجزوننا، كما قال تعالى: {أم حسب الذين يعملون السيئات أن يسبقونا ساء ما يحكمون} [العنكبوت: 4] أي: يظنون، وقال تعالى: {لا تحسبن الذين كفروا معجزين في الأرض ومأواهم النار ولبئس المصير} [النور: 57] ،وقال تعالى (2) {لا يغرنك تقلب الذين كفروا في البلاد متاع قليل ثم مأواهم جهنم وبئس المهاد} [آل عمران: 196، 197] . ثم أمر تعالى بإعداد آلات الحرب لمقاتلتهم حسب الطاقة والإمكان والاستطاعة، فقال: {وأعدوا لهم ما استطعتم} أي: مهما أمكنكم، {من قوة ومن رباط الخيل} قال الإمام أحمد: حدثنا هارون بن معروف، حدثنا ابن وهب، أخبرني عمرو بن الحارث، عن أبي علي ثمامة بن شفي، أنه سمع عقبة بن عامر يقول: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول وهو على المنبر: {وأعدوا لهم ما استطعتم من قوة} ألا إن القوة الرمي، ألا إن القوة الرمي" (3) رواه مسلم، عن هارون بن معروف، وأبو داود عن سعيد بن منصور، وابن ماجه عن يونس بن عبد الأعلى، ثلاثتهم عن عبد الله بن وهب، به (4) ولهذا الحديث طرق أخر، عن عقبة بن عامر، منها ما رواه الترمذي، من حديث صالح بن كيسان، عن رجل، عنه (5) وروى الإمام أحمد وأهل السنن، عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "ارموا واركبوا، وأن ترموا خير من أن تركبوا" (6)

تفسير القرآن العظيم (تفسير ابن كثير) (ابن كثير، ت ٧٧٤هـ: ٤/٨٠) ↗

تفسير الطبري (جامع البيان)

أهلها، وأطيعوا رسول ربكم فيما أمركم ونهاكم. {لعلكم ترحمون} [آل عمران: 132] يقول: كي يرحمكم ربكم فينجيكم من عذابه. وقوله: {لا تحسبن الذين كفروا معجزين في الأرض} [النور: 57] يقول تعالى ذكره: لا تحسبن يا محمد الذين كفروا بالله معجزيه في الأرض إذا أراد إهلاكهم. {ومأواهم} [آل عمران: 151] بعد هلاكهم {النار ولبئس المصير} [النور: 57] الذي يصيرون إليه ذلك المأوى وقد كان بعضهم يقول: «لا يحسبن الذين كفروا» بالياء. وهو مذهب ضعيف عند أهل العربية؛ وذلك أن «تحسب» محتاج إلى منصوبين. وإذا قرئ «يحسبن» لم يكن واقعا إلا على منصوب واحد، غير أني أحسب أن قائله

تفسير الطبري (جامع البيان) (الطبري، ت ٣١٠هـ: ١٧/٣٥٠) ↗

التحرير والتنوير

ووصف الفاسقين له رشيق الموقع، لأن مادة الفسق تدل على الخروج من المكان من منفذ ضيق. [56] وأقيموا الصلاة وآتوا الزكاة وأطيعوا الرسول لعلكم ترحمون (56) عطف على جملة: يعبدونني لا يشركون بي شيئا [النور: 55] لما فيها من معنى الأمر بترك الشرك، فكأنه قيل: اعبدوني ولا تشركوا وأقيموا الصلاة، لأن الخبر إذا كان يتضمن معنى الأمر كان في قوة فعل الأمر حتى إنه قد يجزم جوابه كما في قوله تعالى: تؤمنون بالله ورسوله إلى قوله: يغفر لكم ذنوبكم [الصف: 11- 12] بجزم يغفر لأن قوله: تؤمنون في قوة أن يقول: آمنوا بالله. والخطاب موجه للذين آمنوا خاصة بعد أن كان موجها لأمة الدعوة على حد قوله تعالى: يوسف أعرض عن هذا واستغفري لذنبك [يوسف: 29] ، فالطاعة المأمور بها هنا غير الطاعة التي في قوله: قل أطيعوا الله وأطيعوا الرسول فإن تولوا [النور: 54] إلخ لأن تلك دعوة للمعرضين وهذه ازدياد للمؤمنين. وقد جمعت هذه الآية جميع الأعمال الصالحات فأهمها بالتصريح وسائرها بعموم حذف المتعلق بقوله: وأطيعوا الرسول أي في كل ما يأمركم وينهاكم. ورتب على ذلك رجاء حصول الرحمة لهم، أي في الدنيا بتحقيق الوعد الذي من رحمته الأمن وفي الآخرة بالدرجات العلى. والكلام على (لعل) تقدم في غير موضع في سورة البقرة. [57] لا تحسبن الذين كفروا معجزين في الأرض ومأواهم النار ولبئس المصير

التحرير والتنوير (ابن عاشور، ت ١٣٩٣هـ: ١٨/٢٨٩) ↗