البيانابحثاسألالمقالاتالمعاجمالرواةالموضوعات

سورة النور · الآية ٥٦

﴿وَأَقِيمُوا الصَّلَاةَ وَآتُوا الزَّكَاةَ وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ لَعَلَّكُمْ تُرْحَمُونَ﴾

التفسير

تيسير الكريم الرحمن (تفسير السعدي)

يأمر تعالى بإقامة الصلاة، بأركانها وشروطها وآدابها، ظاهرا وباطنا، وبإيتاء الزكاة من الأموال التي استخلف الله عليها العباد، وأعطاهم إياها، بأن يؤتوها الفقراء وغيرهم، ممن ذكرهم الله لمصرف الزكاة، فهذان أكبر الطاعات وأجلهما، جامعتان لحقه وحق خلقه، للإخلاص للمعبود، وللإحسان إلى العبيد، ثم عطف عليهما الأمر العام، فقال: { وأطيعوا الرسول } وذلك بامتثال أوامره واجتناب نواهيه من يطع الرسول فقد أطاع الله [النساء: 80] { لعلكم } حين تقومون بذلك { ترحمون } فمن أراد الرحمة، فهذا طريقها، ومن رجاها من دون إقامة الصلاة، وإيتاء الزكاة، وإطاعة الرسول، فهو متمن كاذب، وقد منته نفسه الأماني الكاذبة. { لا تحسبن الذين كفروا معجزين في الأرض } فلا يغررك ما متعوا به في الحياة الدنيا، فإن الله، وإن أمهلهم فإنه لا يهملهم نمتعهم قليلا ثم نضطرهم إلى عذاب غليظ [لقمان: 24]. ولهذا قال هنا: { ومأوهم النار ولبئس المصير } أي: بئس المآل، مآل الكافرين، مآل الشر والحسرة والعقوبة الأبدية.

تيسير الكريم الرحمن (تفسير السعدي) (السعدي، ت ١٣٧٦هـ: النور ٥٦–٥٧) ↗

تفسير الطبري (جامع البيان)

أهلها، وأطيعوا رسول ربكم فيما أمركم ونهاكم. {لعلكم ترحمون} [آل عمران: 132] يقول: كي يرحمكم ربكم فينجيكم من عذابه. وقوله: {لا تحسبن الذين كفروا معجزين في الأرض} [النور: 57] يقول تعالى ذكره: لا تحسبن يا محمد الذين كفروا بالله معجزيه في الأرض إذا أراد إهلاكهم. {ومأواهم} [آل عمران: 151] بعد هلاكهم {النار ولبئس المصير} [النور: 57] الذي يصيرون إليه ذلك المأوى وقد كان بعضهم يقول: «لا يحسبن الذين كفروا» بالياء. وهو مذهب ضعيف عند أهل العربية؛ وذلك أن «تحسب» محتاج إلى منصوبين. وإذا قرئ «يحسبن» لم يكن واقعا إلا على منصوب واحد، غير أني أحسب أن قائله

تفسير الطبري (جامع البيان) (الطبري، ت ٣١٠هـ: ١٧/٣٥٠) ↗

التحرير والتنوير

ووصف الفاسقين له رشيق الموقع، لأن مادة الفسق تدل على الخروج من المكان من منفذ ضيق. [56] وأقيموا الصلاة وآتوا الزكاة وأطيعوا الرسول لعلكم ترحمون (56) عطف على جملة: يعبدونني لا يشركون بي شيئا [النور: 55] لما فيها من معنى الأمر بترك الشرك، فكأنه قيل: اعبدوني ولا تشركوا وأقيموا الصلاة، لأن الخبر إذا كان يتضمن معنى الأمر كان في قوة فعل الأمر حتى إنه قد يجزم جوابه كما في قوله تعالى: تؤمنون بالله ورسوله إلى قوله: يغفر لكم ذنوبكم [الصف: 11- 12] بجزم يغفر لأن قوله: تؤمنون في قوة أن يقول: آمنوا بالله. والخطاب موجه للذين آمنوا خاصة بعد أن كان موجها لأمة الدعوة على حد قوله تعالى: يوسف أعرض عن هذا واستغفري لذنبك [يوسف: 29] ، فالطاعة المأمور بها هنا غير الطاعة التي في قوله: قل أطيعوا الله وأطيعوا الرسول فإن تولوا [النور: 54] إلخ لأن تلك دعوة للمعرضين وهذه ازدياد للمؤمنين. وقد جمعت هذه الآية جميع الأعمال الصالحات فأهمها بالتصريح وسائرها بعموم حذف المتعلق بقوله: وأطيعوا الرسول أي في كل ما يأمركم وينهاكم. ورتب على ذلك رجاء حصول الرحمة لهم، أي في الدنيا بتحقيق الوعد الذي من رحمته الأمن وفي الآخرة بالدرجات العلى. والكلام على (لعل) تقدم في غير موضع في سورة البقرة. [57] لا تحسبن الذين كفروا معجزين في الأرض ومأواهم النار ولبئس المصير

التحرير والتنوير (ابن عاشور، ت ١٣٩٣هـ: ١٨/٢٨٩) ↗