البيانابحثاسألالمقالاتالمعاجمالرواةالموضوعات

سورة المؤمنون · الآية ٨٣

﴿لَقَدْ وُعِدْنَا نَحْنُ وَآبَاؤُنَا هَٰذَا مِنْ قَبْلُ إِنْ هَٰذَا إِلَّا أَسَاطِيرُ الْأَوَّلِينَ﴾

التفسير

تيسير الكريم الرحمن (تفسير السعدي)

أي: بل سلك هؤلاء المكذبون مسلك الأولين من المكذبين بالبعث، واستبعدوه غاية الاستبعاد وقالوا: { أإذا متنا وكنا ترابا وعظاما أإنا لمبعوثون } أي: هذا لا يتصور، ولا يدخل العقل، بزعمهم. { لقد وعدنا نحن وآبآؤنا هذا من قبل } أي: ما زلنا نوعد بأن البعث كائن، نحن وآباؤنا، ولم نره، ولم يأت بعد، { إن هذآ إلا أساطير الأولين } أي: قصصهم وأسمارهم، التي يتحدث بها وتلهى، وإلا فليس لها حقيقة، وكذبوا - قبحهم الله - فإن الله أراهم، من آياته أكبر من البعث، ومثله، لخلق السموت والأرض أكبر من خلق الناس [غافر: 57]. وضرب لنا مثلا ونسي خلقه قال من يحيي العظام وهي رميم الآيات [يس: 78] وترى الأرض هامدة فإذآ أنزلنا عليها المآء اهتزت وربت الآيات [الحج: 5].

تيسير الكريم الرحمن (تفسير السعدي) (السعدي، ت ١٣٧٦هـ: المؤمنون ٨١–٨٣) ↗

تفسير القرآن العظيم (تفسير ابن كثير)

يقول تعالى: {ولقد أخذناهم بالعذاب} أي: ابتليناهم بالمصائب والشدائد، {فما استكانوا لربهم وما يتضرعون} أي: فما ردهم ذلك عما كانوا فيه من الكفر والمخالفة، بل استمروا على ضلالهم وغيهم. {فما استكانوا} أي: ما خشعوا، {وما يتضرعون} أي: ما دعوا، كما قال تعالى: {فلولا إذ جاءهم بأسنا تضرعوا ولكن قست قلوبهم وزين لهم الشيطان ما كانوا يعملون} [الأنعام: 43] . وقال ابن أبي حاتم: حدثنا علي بن الحسين، حدثنا محمد بن حمزة المروزي، حدثنا علي ابن الحسين، حدثنا أبي، عن يزيد -يعني: النحوي-عن عكرمة، عن ابن عباس، أنه قال: جاء أبو سفيان إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال: يا محمد، أنشدك الله والرحم، فقد أكلنا العلهز -يعني: الوبر والدم-فأنزل الله: {ولقد أخذناهم بالعذاب فما استكانوا لربهم وما يتضرعون} وهكذا رواه النسائي عن محمد بن عقيل، عن علي بن الحسين، عن أبيه، به (1) . وأصل هذا الحديث في الصحيحين: أن (2) رسول الله صلى الله عليه وسلم دعا على قريش حين استعصوا فقال: "اللهم أعني عليهم بسبع كسبع يوسف" (3) . وقال ابن أبي حاتم: حدثنا علي بن الحسين، حدثنا سلمة بن شبيب، حدثنا عبد الله بن إبراهيم بن عمر بن كيسان، عن (4) وهب بن عمر بن كيسان قال: حبس وهب بن منبه، فقال له رجل من الأبناء: ألا أنشدك بيتا من شعر يا أبا عبد الله؟ فقال وهب: نحن في طرف من عذاب الله، والله تعالى يقول: {ولقد أخذناهم بالعذاب فما استكانوا لربهم وما يتضرعون} قال: وصام وهب ثلاثا متواصلة، فقيل له: ما هذا الصوم يا أبا عبد الله؟ قال: أحدث لنا فأحدثنا. يعني: أحدث لنا الحبس، فأحدثنا زيادة عبادة. وقوله: {حتى إذا فتحنا عليهم بابا ذا عذاب شديد إذا هم فيه مبلسون} أي: حتى إذا جاءهم أمر الله وجاءتهم الساعة بغتة وأخذهم من عقاب الله ما لم يكونوا يحتسبون، فعند ذلك أبلسوا (5) من كل خير، وأيسوا من كل راحة، وانقطعت آمالهم ورجاؤهم. ثم ذكر تعالى نعمته على …

أكمل القراءة في الكتاب ↗

تفسير الطبري (جامع البيان)

من البعث بعد الممات؛ {إلا أساطير الأولين} [الأنعام: 25] يقول: ما سطره الأولون في كتبهم من الأحاديث والأخبار التي لا صحة لها ولا حقيقة

تفسير الطبري (جامع البيان) (الطبري، ت ٣١٠هـ: ١٧/٩٧) ↗

التحرير والتنوير

واللام في له اختلاف الليل والنهار للملك، أي بقدرته تصريف الليل والنهار، فالنهار يناسب الحياة ولذلك يسمى الهبوب في النهار بعثا، والليل يناسب الموت ولذلك سمى الله النوم وفاة في قوله: وهو الذي يتوفاكم بالليل ويعلم ما جرحتم بالنهار ثم يبعثكم فيه [الأنعام: 60] . وتقديم المجرور للقصر، أي له اختلاف الليل والنهار لا لغيره، أي فغيره لا تحق له الإلهية. ولما كانت هذه الأدلة تفيد من نظر فيها علما بأن الإله واحد وأن البعث واقع وكان المقصودون بالخطاب قد أشركوا به ولم يهتدوا بهذه الأدلة جعلوا بمنزلة غير العقلاء فأنكر عليهم عدم العقل بالاستفهام الإنكاري المفرع على الأدلة الأربعة بالفاء في قوله أفلا تعقلون. وهذا تذييل راجع إلى قوله وإليه تحشرون [المؤمنون: 79] وما بعده. [81- 83] 83] بل قالوا مثل ما قال الأولون (81) قالوا أإذا متنا وكنا ترابا وعظاما أإنا لمبعوثون (82) لقد وعدنا نحن وآباؤنا هذا من قبل إن هذا إلا أساطير الأولين (83) هذا إدماج لذكر أصل آخر من أصول الشرك وهو إحالة البعث بعد الموت. و (بل) للإضراب الإبطالي إبطالا لكونهم يعقلون. وإثبات لإنكارهم البعث مع بيان ما بعثهم على إنكاره وهو تقليد الآباء. والمعنى: أنهم لا يعقلون الأدلة لكنهم يتبعون أقوال آبائهم. والكلام جرى على طريقة الالتفات من الخطاب إلى الغيبة لأن الكلام انتقل من التقريع والتهديد إلى حكاية ضلالهم فناسب هذا الانتقال مقام الغيبة لما في الغيبة من الإبعاد فالضمير عائد إلى المخاطبين.

التحرير والتنوير (ابن عاشور، ت ١٣٩٣هـ: ١٨/١٠٦) ↗