البيانابحثاسألالمقالاتالمعاجمالرواةالموضوعات

سورة المؤمنون · الآية ٨٤

﴿قُلْ لِمَنِ الْأَرْضُ وَمَنْ فِيهَا إِنْ كُنْتُمْ تَعْلَمُونَ﴾

التفسير

تيسير الكريم الرحمن (تفسير السعدي)

أي: قل لهؤلاء المكذبين بالبعث، العادلين بالله غيره، محتجا عليهم بما أثبتوه، وأقروا به من توحيد الربوبية، وانفراد الله بها، على ما أنكروه من توحيد الإلهية والعبادة، وبما أثبتوه من خلق المخلوقات العظيمة، على ما أنكروه من إعادة الموتى، الذي هو أسهل من ذلك. { لمن الأرض ومن فيهآ } أي: من هو الخالق للأرض ومن عليها، من حيوان، ونبات، وجماد، وبحار، وأنهار، وجبال، المالك لذلك، المدبر له؟ فإنك إذا سألتهم عن ذلك، لا بد أن يقولوا: الله وحده. فقل لهم إذا أقروا بذلك: { أفلا تذكرون } أي: أفلا ترجعون إلى ما ذكركم الله به، مما هو معلوم عندكم، مستقر في فطركم، قد يغيبه الإعراض في بعض الأوقات، والحقيقة أنكم إن رجعتم إلى ذاكرتكم، بمجرد التأمل، علمتم أن مالك ذلك، هو المعبود وحده، وأن إلهية من هو مملوك، أبطل الباطل، ثم انتقل إلى ما هو أعظم من ذلك، فقال: { قل من رب السموت السبع } وما فيها من النيرات، والكواكب السيارات، والثوابت { ورب العرش العظيم } الذي هو أعلى المخلوقات وأوسعها وأعظمها، فمن الذي خلق ذلك ودبره، وصرفه بأنواع التدبير؟ { سيقولون لله } أي: سيقرون بأن الله رب ذلك كله. قل لهم حين يقرون بذلك: { أفلا تتقون } عبادة المخلوقات العاجزة، وتتقون الرب العظيم، كامل القدرة، عظيم السلطان؟ وفي هذا من لطف الخطاب، من قوله: { أفلا تذكرون } { أفلا تتقون } والوعظ بأداة العرض الجاذبة للقلوب، ما لا يخفى. ثم انتقل إلى إقرارهم بما هو أعم من ذلك كله فقال: { قل من بيده ملكوت كل شيء } أي: ملك كل شيء، من العالم العلوي، والعالم السفلي، ما نبصره، وما لا نبصره؟. و " الملكوت ": صيغة مبالغة، بمعنى الملك. { وهو يجير } عباده من الشر، ويدفع عنهم المكاره، ويحفظهم مما يضرهم، { ولا يجار عليه } أي: لا يقدر أحد أن يجير على الله، ولا يدفع الشر الذي قدره الله. بل ولا يشفع أحد عنده إلا بإذنه ، { سيقولون لله } أي: سيقرون أن الله …

أكمل القراءة في الكتاب ↗

تفسير القرآن العظيم (تفسير ابن كثير)

الإلهية، فعبدوا غيره معه، مع اعترافهم أن الذين عبدوهم لا يخلقون شيئا، ولا يملكون شيئا، ولا يستبدون بشيء، بل اعتقدوا أنهم يقربونهم إليه زلفى: {ما (1) نعبدهم إلا ليقربونا إلى الله زلفى} [الزمر: 3] ، فقال: {قل لمن الأرض ومن فيها} أي: من مالكها الذي خلقها ومن (2) فيها من الحيوانات والنباتات والثمرات، وسائر صنوف المخلوقات {إن كنتم تعلمون. سيقولون لله} أي: فيعترفون لك بأن ذلك لله وحده لا شريك له، فإذا كان ذلك (3) {قل أفلا تذكرون} [أي: لا تذكرون] (4) أنه لا تنبغي (5) العبادة إلا للخالق الرازق (6) لا لغيره. {قل من رب السماوات السبع ورب العرش العظيم} أي: من هو خالق العالم العلوي بما فيه من الكواكب النيرات، والملائكة الخاضعين له في سائر الأقطار منها والجهات، ومن هو رب العرش العظيم، يعني: الذي هو سقف المخلوقات، كما جاء في الحديث الذي رواه أبو داود، عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه قال: "شأن الله أعظم من ذلك، إن (7) عرشه على سمواته هكذا" وأشار بيده مثل القبة (8) . وفي الحديث الآخر: "ما السموات السبع والأرضون السبع وما فيهن وما بينهن في الكرسي إلا كحلقة ملقاة بأرض فلاة، وإن الكرسي بما فيه بالنسبة إلى العرش كتلك الحلقة في تلك الفلاة" (9) . ولهذا قال بعض السلف: إن مسافة ما بين قطري العرش من جانب إلى جانب مسيرة خمسين ألف سنة، [وارتفاعه عن الأرض السابعة مسيرة خمسين ألف سنة] (10) . وقال الضحاك، عن ابن عباس: إنما سمي عرشا لارتفاعه. وقال الأعمش عن كعب الأحبار: إن السموات والأرض في العرش، كالقنديل المعلق بين السماء والأرض. وقال مجاهد: ما السموات والأرض في العرش إلا كحلقة في أرض فلاة. وقال ابن أبي حاتم: حدثنا العلاء بن سالم، حدثنا وكيع، حدثنا (11) سفيان الثوري، عن عمار الدهني (12) ، عن مسلم البطين، عن سعيد بن جبير، عن ابن عباس قال: العرش لا يقدر أحد قدره. وفي رواية: إلا الله عز وجل (13) …

أكمل القراءة في الكتاب ↗

تفسير الطبري (جامع البيان)

تفسير الطبري (جامع البيان) (الطبري، ت ٣١٠هـ: ١٧/٩٧) ↗

التحرير والتنوير

واللجاج بفتح اللام: الاستمرار على الخصام وعدم الإقلاع عن ذلك. يقال: لج يلج ويلج بكسر اللام وفتحها في المضارع على اختلاف حركة العين في الماضي. والطغيان: أشد الكبر. والعمه: التردد في الضلالة. وفي طغيانهم متعلق ب يعمهون قدم عليه للاهتمام بذكره، وللرعي على الفاصلة. و (في) للظرفية المجازية المراد منها معنى السببية وتقدم قوله تعالى: ويمدهم في طغيانهم يعمهون في سورة البقرة [15] . [76، 77] ولقد أخذناهم بالعذاب فما استكانوا لربهم وما يتضرعون (76) حتى إذا فتحنا عليهم بابا ذا عذاب شديد إذا هم فيه مبلسون (77) استدلال على مضمون قوله ولو رحمناهم وكشفنا ما بهم من ضر للجوا في طغيانهم يعمهون [المؤمنون: 75] بسابق إصرارهم على الشرك والإعراض عن الالتجاء إلى الله وعدم الاتعاظ بأن ما حل بهم من العذاب هو جزاء شركهم. والجملة المتقدمة خطاب للنبيء صلى الله عليه وسلم وهو يعلم صدقه فلم يكن بحاجة إلى الاستظهار عليه. ولكنه لما كان متعلقا بالمشركين وكان بحيث يبلغ أسماعهم وهم لا يؤمنون بأنه كلام من لا شك في صدقه، كان المقام محفوفا بما يقتضي الاستدلال عليهم بشواهد أحوالهم فيما مضى ولذلك وقع قبله فذرهم في غمرتهم حتى حين [المؤمنون: 54] ، ووقع بعده قل لمن الأرض ومن فيها إن كنتم تعلمون [المؤمنون: 84] . والتعريف في قوله بالعذاب للعهد، أي بالعذاب المذكور آنفا في قوله: حتى إذا أخذنا مترفيهم بالعذاب [المؤمنون: 64] إلخ. ومصب الحال هو ما عطف على جملتها من قوله فما استكانوا لربهم، فلا تتوهمن أن إعادة ذكر

التحرير والتنوير (ابن عاشور، ت ١٣٩٣هـ: ١٨/١٠٠) ↗