البيانابحثاسألالمقالاتالمعاجمالرواةالموضوعات

سورة المؤمنون · الآية ٨٢

﴿قَالُوا أَإِذَا مِتْنَا وَكُنَّا تُرَابًا وَعِظَامًا أَإِنَّا لَمَبْعُوثُونَ﴾

التفسير

تيسير الكريم الرحمن (تفسير السعدي)

أي: بل سلك هؤلاء المكذبون مسلك الأولين من المكذبين بالبعث، واستبعدوه غاية الاستبعاد وقالوا: { أإذا متنا وكنا ترابا وعظاما أإنا لمبعوثون } أي: هذا لا يتصور، ولا يدخل العقل، بزعمهم. { لقد وعدنا نحن وآبآؤنا هذا من قبل } أي: ما زلنا نوعد بأن البعث كائن، نحن وآباؤنا، ولم نره، ولم يأت بعد، { إن هذآ إلا أساطير الأولين } أي: قصصهم وأسمارهم، التي يتحدث بها وتلهى، وإلا فليس لها حقيقة، وكذبوا - قبحهم الله - فإن الله أراهم، من آياته أكبر من البعث، ومثله، لخلق السموت والأرض أكبر من خلق الناس [غافر: 57]. وضرب لنا مثلا ونسي خلقه قال من يحيي العظام وهي رميم الآيات [يس: 78] وترى الأرض هامدة فإذآ أنزلنا عليها المآء اهتزت وربت الآيات [الحج: 5].

تيسير الكريم الرحمن (تفسير السعدي) (السعدي، ت ١٣٧٦هـ: المؤمنون ٨١–٨٣) ↗

التحرير والتنوير

واللام في له اختلاف الليل والنهار للملك، أي بقدرته تصريف الليل والنهار، فالنهار يناسب الحياة ولذلك يسمى الهبوب في النهار بعثا، والليل يناسب الموت ولذلك سمى الله النوم وفاة في قوله: وهو الذي يتوفاكم بالليل ويعلم ما جرحتم بالنهار ثم يبعثكم فيه [الأنعام: 60] . وتقديم المجرور للقصر، أي له اختلاف الليل والنهار لا لغيره، أي فغيره لا تحق له الإلهية. ولما كانت هذه الأدلة تفيد من نظر فيها علما بأن الإله واحد وأن البعث واقع وكان المقصودون بالخطاب قد أشركوا به ولم يهتدوا بهذه الأدلة جعلوا بمنزلة غير العقلاء فأنكر عليهم عدم العقل بالاستفهام الإنكاري المفرع على الأدلة الأربعة بالفاء في قوله أفلا تعقلون. وهذا تذييل راجع إلى قوله وإليه تحشرون [المؤمنون: 79] وما بعده. [81- 83] 83] بل قالوا مثل ما قال الأولون (81) قالوا أإذا متنا وكنا ترابا وعظاما أإنا لمبعوثون (82) لقد وعدنا نحن وآباؤنا هذا من قبل إن هذا إلا أساطير الأولين (83) هذا إدماج لذكر أصل آخر من أصول الشرك وهو إحالة البعث بعد الموت. و (بل) للإضراب الإبطالي إبطالا لكونهم يعقلون. وإثبات لإنكارهم البعث مع بيان ما بعثهم على إنكاره وهو تقليد الآباء. والمعنى: أنهم لا يعقلون الأدلة لكنهم يتبعون أقوال آبائهم. والكلام جرى على طريقة الالتفات من الخطاب إلى الغيبة لأن الكلام انتقل من التقريع والتهديد إلى حكاية ضلالهم فناسب هذا الانتقال مقام الغيبة لما في الغيبة من الإبعاد فالضمير عائد إلى المخاطبين.

التحرير والتنوير (ابن عاشور، ت ١٣٩٣هـ: ١٨/١٠٦) ↗