البيانابحثاسألالموضوعات

سورة المؤمنون · الآية ٣

﴿وَالَّذِينَ هُمْ عَنِ اللَّغْوِ مُعْرِضُونَ﴾

التفسير

تيسير الكريم الرحمن (تفسير السعدي)

هذا تنويه من الله، بذكر عباده المؤمنين، وذكر فلاحهم وسعادتهم، وبأي: شيء وصلوا إلى ذلك، وفي ضمن ذلك، الحث على الاتصاف بصفاتهم، والترغيب فيها. فليزن العبد نفسه وغيره على هذه الآيات، يعرف بذلك ما معه وما مع غيره من الإيمان، زيادة ونقصا، كثرة وقلة، فقوله { قد أفلح المؤمنون } أي: قد فازوا وسعدوا ونجحوا، وأدركوا كل ما يرام. المؤمنون الذين آمنوا بالله وصدقوا المرسلين الذين من صفاتهم الكاملة أنهم { في صلاتهم خاشعون }. والخشوع في الصلاة: هو حضور القلب بين يدي الله تعالى، مستحضرا لقربه، فيسكن لذلك قلبه، وتطمئن نفسه، وتسكن حركاته، ويقل التفاته، متأدبا بين يدي ربه، مستحضرا جميع ما يقوله ويفعله في صلاته، من أول صلاته إلى آخرها، فتنتفي بذلك الوساوس والأفكار الردية، وهذا روح الصلاة، والمقصود منها، وهو الذي يكتب للعبد، فالصلاة التي لا خشوع فيها ولا حضور قلب، وإن كانت مجزئة مثابا عليها، فإن الثواب على حسب ما يعقل القلب منها. { والذين هم عن اللغو } وهو الكلام الذي لا خير فيه ولا فائدة، { معرضون } رغبة عنه، وتنزيها لأنفسهم، وترفعا عنه، وإذا مروا باللغو مروا كراما، وإذا كانوا معرضين عن اللغو، فإعراضهم عن المحرم من باب أولى وأحرى، وإذا ملك العبد لسانه وخزنه - إلا في الخير - كان مالكا لأمره، كما قال النبي صلى الله عليه وسلم لمعاذ بن جبل حين وصاه بوصايا قال: " " ألا أخبرك بملاك ذلك كله؟ " قلت: بلى يا رسول الله، فأخذ بلسان نفسه وقال: " كف عليك هذا " " ، فالمؤمنون من صفاتهم الحميدة، كف ألسنتهم عن اللغو والمحرمات. { والذين هم للزكاة فاعلون } أي مؤدون لزكاة أموالهم، على اختلاف أجناس الأموال، مزكين لأنفسهم من أدناس الأخلاق ومساوئ الأعمال التي تزكو النفس بتركها وتجنبها، فأحسنوا في عبادة الخالق، في الخشوع في الصلاة، وأحسنوا إلى خلقه بأداء الزكاة. { والذين هم لفروجهم حافظون } عن الزنا، ومن تمام حفظها …

أكمل القراءة في الكتاب ↗

تفسير القرآن العظيم (تفسير ابن كثير)

وغرسها بيده، نظر إليها وقال لها. تكلمي. فقالت: {قد أفلح المؤمنون} ، قال كعب الأحبار: لما أعد لهم فيها من الكرامة. وقال أبو العالية: فأنزل الله ذلك في كتابه. وقد روي ذلك عن أبي سعيد الخدري مرفوعا، فقال أبو بكر البزار: حدثنا محمد بن المثنى، حدثنا المغيرة بن سلمة، حدثنا وهيب، عن الجريري، عن أبي نضرة، عن أبي سعيد قال: خلق الله الجنة، لبنة من ذهب ولبنة من فضة، وغرسها، وقال لها: تكلمي. فقالت: {قد أفلح المؤمنون} ، فدخلتها الملائكة فقالت: طوبى لك، منزل الملوك! . (1) ثم قال (2) : وحدثنا بشر بن آدم، وحدثنا يونس بن عبيد الله العمري، حدثنا عدي بن الفضل، حدثنا الجريري، عن أبي نضرة، عن أبي سعيد، عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: "خلق الله الجنة، لبنة من ذهب ولبنة من فضة، وملاطها (3) المسك". قال أبو بكر: ورأيت في موضع آخر في (4) هذا الحديث: "حائط الجنة، لبنة ذهب ولبنة فضة، وملاطها المسك. فقال لها: تكلمي. فقالت: {قد أفلح المؤمنون} فقالت الملائكة: طوبى لك، منزل الملوك! ". ثم قال البزار: لا نعلم أحدا رفعه إلا عدي بن الفضل، وليس هو بالحافظ، وهو شيخ متقدم الموت (5) . وقال الحافظ أبو القاسم الطبراني: حدثنا أحمد بن علي، حدثنا هشام بن خالد، حدثنا بقية، عن ابن جريج، عن عطاء، عن ابن عباس قال: قال النبي صلى الله عليه وسلم: "لما خلق الله جنة عدن، خلق فيها ما لا عين رأت، [ولا أذن سمعت] (6) ، ولا خطر على قلب بشر. ثم قال لها: تكلمي. فقالت: {قد أفلح المؤمنون} (7) . بقية: عن الحجازيين ضعيف. وقال الطبراني: حدثنا محمد بن عثمان بن أبي شيبة، حدثنا منجاب بن الحارث، حدثنا حماد ابن عيسى العبسي، عن إسماعيل السدي، عن أبي صالح، عن ابن عباس -يرفعه-: "لما خلق الله جنة عدن بيده، ودلى فيها ثمارها، وشق فيها أنهارها، ثم نظر إليها فقال: {قد أفلح المؤمنون} . قال: وعزتي (8) لا يجاورني فيك بخيل" (9) .

تفسير القرآن العظيم (تفسير ابن كثير) (ابن كثير، ت ٧٧٤هـ: ٥/٤٦٠) ↗

تفسير الطبري (جامع البيان)

دعاهم إليه مما سمي في هذه الآيات، الخلود في جنات ربهم وفازوا بطلبتهم لديه

تفسير الطبري (جامع البيان) (الطبري، ت ٣١٠هـ: ١٧/٥) ↗

التحرير والتنوير

ولهذا الاعتبار قدم هذا الوصف على بقية أوصاف المؤمنين وجعل مواليا للإيمان فقد حصل الثناء عليهم بوصفين. وتقديم في صلاتهم على خاشعون للاهتمام بالصلاة للإيذان بأن لهم تعلقا شديدا بالصلاة لأن شأن الإضافة أن تفيد شدة الاتصال بين المضاف والمضاف إليه لأنها على معنى لام الاختصاص. فلو قيل: الذين إذا صلوا خشعوا، فات هذا المعنى، وأيضا لم يتأت وصفهم بكونهم خاشعين إلا بواسطة كلمة أخرى نحو: كانوا خاشعين. وإلا يفت ما تدل عليه الجملة الاسمية من ثبات الخشوع لهم ودوامه، أي كون الخشوع خلقا لهم بخلاف نحو: الذين خشعوا، فحصل الإيجاز، ولم يفت الإعجاز. [3] 3] والذين هم عن اللغو معرضون (3) العطف من عطف الصفات لموصوف واحد كقول بعض الشعراء وهو من شواهد النحو: إلى الملك القرم وابن الهمام ... وليث الكتيبة في المزدحم وتكرير الصفات تقوية للثناء عليهم. والقول في تركيب جملة هم عن اللغو معرضون كالقول في هم في صلاتهم خاشعون [المؤمنون: 2] ، وكذلك تقديم عن اللغو على متعلقه. وإعادة اسم الموصول دون اكتفاء بعطف صلة على صلة للإشارة إلى أن كل صفة من الصفات موجبة للفلاح فلا يتوهم أنهم لا يفلحون حتى يجمعوا بين مضامين الصلاة كلها، ولما في الإظهار في مقام الإضمار من زيادة تقرير للخبر في ذهن السامع. واللغو: الكلام الباطل. وتقدم في قوله تعالى: لا يؤاخذكم الله باللغو في أيمانكم في البقرة [225] ، وقوله: لا يسمعون فيها لغوا في سورة مريم

التحرير والتنوير (ابن عاشور، ت ١٣٩٣هـ: ١٨/١٠) ↗