البيانابحثاسألالموضوعات

سورة المؤمنون · الآية ٢

﴿الَّذِينَ هُمْ فِي صَلَاتِهِمْ خَاشِعُونَ﴾

التفسير

تيسير الكريم الرحمن (تفسير السعدي)

هذا تنويه من الله، بذكر عباده المؤمنين، وذكر فلاحهم وسعادتهم، وبأي: شيء وصلوا إلى ذلك، وفي ضمن ذلك، الحث على الاتصاف بصفاتهم، والترغيب فيها. فليزن العبد نفسه وغيره على هذه الآيات، يعرف بذلك ما معه وما مع غيره من الإيمان، زيادة ونقصا، كثرة وقلة، فقوله { قد أفلح المؤمنون } أي: قد فازوا وسعدوا ونجحوا، وأدركوا كل ما يرام. المؤمنون الذين آمنوا بالله وصدقوا المرسلين الذين من صفاتهم الكاملة أنهم { في صلاتهم خاشعون }. والخشوع في الصلاة: هو حضور القلب بين يدي الله تعالى، مستحضرا لقربه، فيسكن لذلك قلبه، وتطمئن نفسه، وتسكن حركاته، ويقل التفاته، متأدبا بين يدي ربه، مستحضرا جميع ما يقوله ويفعله في صلاته، من أول صلاته إلى آخرها، فتنتفي بذلك الوساوس والأفكار الردية، وهذا روح الصلاة، والمقصود منها، وهو الذي يكتب للعبد، فالصلاة التي لا خشوع فيها ولا حضور قلب، وإن كانت مجزئة مثابا عليها، فإن الثواب على حسب ما يعقل القلب منها. { والذين هم عن اللغو } وهو الكلام الذي لا خير فيه ولا فائدة، { معرضون } رغبة عنه، وتنزيها لأنفسهم، وترفعا عنه، وإذا مروا باللغو مروا كراما، وإذا كانوا معرضين عن اللغو، فإعراضهم عن المحرم من باب أولى وأحرى، وإذا ملك العبد لسانه وخزنه - إلا في الخير - كان مالكا لأمره، كما قال النبي صلى الله عليه وسلم لمعاذ بن جبل حين وصاه بوصايا قال: " " ألا أخبرك بملاك ذلك كله؟ " قلت: بلى يا رسول الله، فأخذ بلسان نفسه وقال: " كف عليك هذا " " ، فالمؤمنون من صفاتهم الحميدة، كف ألسنتهم عن اللغو والمحرمات. { والذين هم للزكاة فاعلون } أي مؤدون لزكاة أموالهم، على اختلاف أجناس الأموال، مزكين لأنفسهم من أدناس الأخلاق ومساوئ الأعمال التي تزكو النفس بتركها وتجنبها، فأحسنوا في عبادة الخالق، في الخشوع في الصلاة، وأحسنوا إلى خلقه بأداء الزكاة. { والذين هم لفروجهم حافظون } عن الزنا، ومن تمام حفظها …

أكمل القراءة في الكتاب ↗

تفسير القرآن العظيم (تفسير ابن كثير)

وغرسها بيده، نظر إليها وقال لها. تكلمي. فقالت: {قد أفلح المؤمنون} ، قال كعب الأحبار: لما أعد لهم فيها من الكرامة. وقال أبو العالية: فأنزل الله ذلك في كتابه. وقد روي ذلك عن أبي سعيد الخدري مرفوعا، فقال أبو بكر البزار: حدثنا محمد بن المثنى، حدثنا المغيرة بن سلمة، حدثنا وهيب، عن الجريري، عن أبي نضرة، عن أبي سعيد قال: خلق الله الجنة، لبنة من ذهب ولبنة من فضة، وغرسها، وقال لها: تكلمي. فقالت: {قد أفلح المؤمنون} ، فدخلتها الملائكة فقالت: طوبى لك، منزل الملوك! . (1) ثم قال (2) : وحدثنا بشر بن آدم، وحدثنا يونس بن عبيد الله العمري، حدثنا عدي بن الفضل، حدثنا الجريري، عن أبي نضرة، عن أبي سعيد، عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: "خلق الله الجنة، لبنة من ذهب ولبنة من فضة، وملاطها (3) المسك". قال أبو بكر: ورأيت في موضع آخر في (4) هذا الحديث: "حائط الجنة، لبنة ذهب ولبنة فضة، وملاطها المسك. فقال لها: تكلمي. فقالت: {قد أفلح المؤمنون} فقالت الملائكة: طوبى لك، منزل الملوك! ". ثم قال البزار: لا نعلم أحدا رفعه إلا عدي بن الفضل، وليس هو بالحافظ، وهو شيخ متقدم الموت (5) . وقال الحافظ أبو القاسم الطبراني: حدثنا أحمد بن علي، حدثنا هشام بن خالد، حدثنا بقية، عن ابن جريج، عن عطاء، عن ابن عباس قال: قال النبي صلى الله عليه وسلم: "لما خلق الله جنة عدن، خلق فيها ما لا عين رأت، [ولا أذن سمعت] (6) ، ولا خطر على قلب بشر. ثم قال لها: تكلمي. فقالت: {قد أفلح المؤمنون} (7) . بقية: عن الحجازيين ضعيف. وقال الطبراني: حدثنا محمد بن عثمان بن أبي شيبة، حدثنا منجاب بن الحارث، حدثنا حماد ابن عيسى العبسي، عن إسماعيل السدي، عن أبي صالح، عن ابن عباس -يرفعه-: "لما خلق الله جنة عدن بيده، ودلى فيها ثمارها، وشق فيها أنهارها، ثم نظر إليها فقال: {قد أفلح المؤمنون} . قال: وعزتي (8) لا يجاورني فيك بخيل" (9) .

تفسير القرآن العظيم (تفسير ابن كثير) (ابن كثير، ت ٧٧٤هـ: ٥/٤٦٠) ↗

تفسير الطبري (جامع البيان)

دعاهم إليه مما سمي في هذه الآيات، الخلود في جنات ربهم وفازوا بطلبتهم لديه

تفسير الطبري (جامع البيان) (الطبري، ت ٣١٠هـ: ١٧/٥) ↗

التحرير والتنوير

2] الذين هم في صلاتهم خاشعون (2) إجراء الصفات على المؤمنون [المؤمنون: 1] بالتعريف بطريق الموصول وبتكريره للإيماء إلى وجه فلاحهم وعلته، أي أن كل خصلة من هاته الخصال هي من أسباب فلاحهم. وهذا يقتضي أن كل خصلة من هذه الخصال سبب للفلاح لأنه لم يقصد أن سبب فلاحهم مجموع الخصال المعدودة هنا فإن الفلاح لا يتم إلا بخصال أخرى مما هو مرجع التقوى، ولكن لما كانت كل خصلة من هذه الخصال تنبىء عن رسوخ الإيمان من صاحبها اعتبرت لذلك سببا للفلاح، كما كانت أضدادها كذلك في قوله تعالى ما سلككم في سقر قالوا لم نك من المصلين ولم نك نطعم المسكين وكنا نخوض مع الخائضين وكنا نكذب بيوم الدين [المدثر: 42- 46] على أن ذكر عدة أشياء لا يقتضي الاقتصار عليها في الغرض المذكور. والخشوع تقدم في قوله تعالى: وإنها لكبيرة إلا على الخاشعين في سورة البقرة [45] وفي قوله: وكانوا لنا خاشعين في سورة الأنبياء [90] . وهو خوف يوجب تعظيم المخوف منه، ولا شك أن الخشوع، أي الخشوع لله، يقتضي التقوى فهو سبب فلاح. وتقييده هنا بكونه في الصلاة لقصد الجمع بين وصفهم بأداء الصلاة وبالخشوع وخاصة إذا كان في حال الصلاة لأن الخشوع لله يكون في حالة الصلاة وفي غيرها، إذ الخشوع محله القلب فليس من أفعال الصلاة ولكنه يتلبس به المصلي في حالة صلاته. وذكر مع الصلاة لأن الصلاة أولى الحالات بإثارة الخشوع وقوته ولذلك قدمت، ولأنه بالصلاة أعلق فإن الصلاة خشوع لله تعالى وخضوع له، ولأن الخشوع لما كان لله تعالى كان أولى الأحوال به حال الصلاة لأن المصلي يناجي ربه فيشعر نفسه أنه بين يدي ربه فيخشع له. وهذا من آداب المعاملة مع الخالق تعالى وهي رأس الآداب الشرعية ومصدر الخيرات كلها.

التحرير والتنوير (ابن عاشور، ت ١٣٩٣هـ: ١٨/٩) ↗