البيانابحثاسألالموضوعات

سورة المؤمنون · الآية ١١٨

﴿وَقُلْ رَبِّ اغْفِرْ وَارْحَمْ وَأَنْتَ خَيْرُ الرَّاحِمِينَ﴾

التفسير

تيسير الكريم الرحمن (تفسير السعدي)

أي: ومن دعا مع الله آلهة غيره، بلا بينة من أمره ولا برهان يدل على ما ذهب إليه، وهذا قيد ملازم، فكل من دعا غير الله، فليس له برهان على ذلك، بل دلت البراهين على بطلان ما ذهب إليه، فأعرض عنها ظلما وعنادا، فهذا سيقدم على ربه، فيجازيه بأعماله، ولا ينيله من الفلاح شيئا، لأنه كافر، { إنه لا يفلح الكافرون } فكفرهم منعهم من الفلاح. { وقل } داعيا لربك مخلصا له الدين { رب اغفر } لنا حتى تنجينا من المكروه، وارحمنا، لتوصلنا برحمتك إلى كل خير. { وأنت خير الراحمين } فكل راحم للعبد، فالله خير له منه، أرحم بعبده من الوالدة بولدها، وأرحم به من نفسه.

تيسير الكريم الرحمن (تفسير السعدي) (السعدي، ت ١٣٧٦هـ: المؤمنون ١١٧–١١٨) ↗

تفسير القرآن العظيم (تفسير ابن كثير)

يقول تعالى متوعدا من أشرك به غيره، وعبد معه سواه، ومخبرا أن من أشرك بالله {لا برهان له} أي: لا دليل له على قوله -فقال: {ومن يدع مع الله إلها آخر لا برهان له به} ، وهذه جملة معترضة، وجواب الشرط في قوله: {فإنما حسابه عند ربه} أي: الله يحاسبه على ذلك. ثم أخبر: {إنه لا يفلح الكافرون} أي: لديه يوم القيامة، لا فلاح لهم ولا نجاة. قال قتادة: ذكر لنا أن نبي الله صلى الله عليه وسلم قال لرجل: "ما تعبد؟ " قال: أعبد الله، وكذا وكذا-حتى عد أصناما، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "فأيهم إذا أصابك ضر فدعوته، كشفه عنك؟ ". قال: الله عز وجل. قال: ["فأيهم إذا كانت لك حاجة فدعوته أعطاكها؟ " قال: الله عز وجل. قال] (1) : "فما يحملك على أن تعبد هؤلاء معه؟ " قال: أردت شكره بعبادة هؤلاء معه أم حسبت أن يغلب عليه. فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "تعلمون ولا يعلمون" قال (2) الرجل بعد ما أسلم: لقيت رجلا خصمني. هذا مرسل من هذا الوجه، وقد روي أبو عيسى الترمذي في جامعه مسندا عن عمران بن الحصين، عن أبيه، عن رسول الله صلى الله عليه وسلم نحو ذلك (3) . وقوله: {وقل رب اغفر وارحم وأنت خير الراحمين} هذا إرشاد من الله إلى هذا الدعاء، فالغفر -إذا أطلق-معناه محو الذنب وستره عن الناس، والرحمة معناها: أن يسدده ويوفقه في الأقوال والأفعال. آخر تفسير سورة المؤمنون.

تفسير القرآن العظيم (تفسير ابن كثير) (ابن كثير، ت ٧٧٤هـ: ٥/٥٠٢) ↗

تفسير الطبري (جامع البيان)

رحم ذا ذنب فقبل توبته ولم يعاقبه على ذنبه

تفسير الطبري (جامع البيان) (الطبري، ت ٣١٠هـ: ١٧/١٣٥) ↗

التحرير والتنوير

و (الكريم) بالجر صفة العرش. وكرم الجنس أن يكون مستوفيا فضائل جنسه كما في قوله تعالى: إني ألقي إلي كتاب كريم في سورة النمل [29] . [117] ومن يدع مع الله إلها آخر لا برهان له به فإنما حسابه عند ربه إنه لا يفلح الكافرون (117) لما كان أعظم ما دعا الله إليه توحيده وكان أصل ضلال المشركين إشراكهم أعقب وصف الله بالعلو العظيم والقدرة الواسعة ببيان أن الحساب الواقع بعد البعث ينال الذين دعوا مع الله آلهة دعوى لا عذر لهم فيها لأنها عرية عن البرهان أي الدليل، لأنهم لم يثبتوا لله الملك الكامل إذ أشركوا معه آلهة ولم يثبتوا ما يقتضي له عظيم التصرف إذ أشركوا معه تصرف آلهة. فقوله: لا برهان له به حال من من يدع مع الله إلها آخر، وهي حال لازمة لأن دعوى الإله مع الله لا تكون إلا عرية عن البرهان ونظير هذا الحال قوله تعالى: ومن أضل ممن اتبع هواه بغير هدى من الله [القصص: 50] . والقصر في قوله: فإنما حسابه عند ربه قصر حقيقي. وفيه إثبات الحساب وأنه لله وحده مبالغة في تخطئتهم وتهديدهم. ويجوز أن يكون القصر إضافيا تطمينا للنبيء صلى الله عليه وسلم بأن الله لا يؤاخذه باستمرارهم على الكفر كقوله إن عليك إلا البلاغ [الشورى: 48] وقوله: لعلك باخع نفسك ألا يكونوا مؤمنين [الشعراء: 3] وهذا أسعد بقوله بعده وقل رب اغفر وارحم [المؤمنون: 118] . ويدل على ذلك تذييله بجملة إنه لا يفلح الكافرون. وفيه ضرب من رد العجز على الصدر إذ افتتحت السورة ب قد أفلح المؤمنون [المؤمنون: 1] وختمت ب إنه لا يفلح الكافرون وهو نفي الفلاح عن الكافرين ضد المؤمنين. [118] وقل رب اغفر وارحم وأنت خير الراحمين

التحرير والتنوير (ابن عاشور، ت ١٣٩٣هـ: ١٨/١٣٦) ↗