البيانابحثاسألالمقالاتالمعاجمالرواةالموضوعات

سورة الحج · الآية ٣٣

﴿لَكُمْ فِيهَا مَنَافِعُ إِلَىٰ أَجَلٍ مُسَمًّى ثُمَّ مَحِلُّهَا إِلَى الْبَيْتِ الْعَتِيقِ﴾

التفسير

تيسير الكريم الرحمن (تفسير السعدي)

أي: ذلك الذي ذكرنا لكم من تعظيم حرماته وشعائره، والمراد بالشعائر: أعلام الدين الظاهرة، ومنها المناسك كلها، كما قال تعالى: إن الصفا والمروة من شعآئر الله [البقرة: 158] ومنها الهدايا والقربان للبيت، وتقدم أن معنى تعظيمها، إجلالها، والقيام بها، وتكميلها على أكمل ما يقدر عليه العبد، ومنها الهدايا، فتعظيمها، باستحسانها واستسمانها، وأن تكون مكملة من كل وجه، فتعظيم شعائر الله صادر من تقوى القلوب، فالمعظم لها يبرهن على تقواه وصحة إيمانه، لأن تعظيمها، تابع لتعظيم الله وإجلاله. { لكم فيها } أي: [في] الهدايا { منافع إلى أجل مسمى } هذا في الهدايا المسوقة، من البدن ونحوها، ينتفع بها أربابها، بالركوب، والحلب ونحو ذلك، مما لا يضرها { إلى أجل مسمى } مقدر، موقت وهو ذبحها إذا وصلت محلها وهو البيت العتيق، أي: الحرم كله " منى " وغيرها، فإذا ذبحت، أكلوا منها وأهدوا، وأطعموا البائس الفقير.

تيسير الكريم الرحمن (تفسير السعدي) (السعدي، ت ١٣٧٦هـ: الحج ٣٢–٣٣) ↗

تفسير القرآن العظيم (تفسير ابن كثير)

يقول تعالى: هذا {ومن يعظم شعائر الله} أي: أوامره، {فإنها من تقوى القلوب} ومن ذلك تعظيم الهدايا والبدن، كما قال الحكم، عن مقسم، عن ابن عباس: تعظيمها: استسمانها واستحسانها. وقال ابن أبي حاتم: حدثنا أبو سعيد الأشج، حدثنا حفص بن غياث، عن ابن أبي ليلى، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد، عن ابن عباس: {ذلك ومن يعظم شعائر الله} قال: الاستسمان والاستحسان والاستعظام. وقال أبو أمامة بن سهل: كنا نسمن الأضحية بالمدينة، وكان المسلمون يسمنون. رواه البخاري (1) . وعن أبي هريرة أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: "دم عفراء أحب إلى الله من دم سوداوين". رواه أحمد، وابن ماجه (2) . قالوا: والعفراء هي البيضاء بياضا ليس بناصع، فالبيضاء أفضل من غيرها، وغيرها يجزئ أيضا؛ لما ثبت في صحيح البخاري، عن أنس: أن رسول الله صلى الله عليه وسلم ضحى بكبشين أملحين أقرنين (3) . وعن أبي سعيد: أن رسول الله صلى الله عليه وسلم ضحى بكبش أقرن فحيل (4) يأكل في سواد، وينظر في سواد، ويمشي في سواد. رواه أهل السنن، وصححه الترمذي (5) ، أي: بكبش أسود (6) في هذه الأماكن. وفي سنن ابن ماجه، عن أبي رافع: أن رسول الله صلى الله عليه وسلم ضحى بكبشين عظيمين سمينين أقرنين أملحين موجوءين (7) . قيل: هما الخصيان. وقيل: اللذان رض خصياهما، ولم يقطعهما (8) ، والله أعلم. وكذا روى أبو داود وابن ماجه عن جابر: ضحى رسول الله صلى الله عليه وسلم بكبشين أقرنين أملحين موجوءين [والموجوءين قيل: هما الخصيين] (9) (10) . وعن علي رضي الله عنه، قال: أمرنا رسول الله صلى الله عليه وسلم إن نستشرف العين والأذن، وألا نضحي بمقابلة، ولا مدابرة، ولا شرقاء، ولا خرقاء. رواه أحمد، وأهل السنن، وصححه الترمذي (11) . ولهم عنه، قال: نهى رسول الله صلى الله عليه وسلم إن نضحي (12) بأعضب القرن والأذن (13) .

تفسير القرآن العظيم (تفسير ابن كثير) (ابن كثير، ت ٧٧٤هـ: ٥/٤٢١) ↗

تفسير الطبري (جامع البيان)

الله فإنها من تقوى القلوب} [الحج: 32] فقال الذين قالوا عنى بالشعائر البدن: معنى ذلك: لكم أيها الناس في البدن منافع. ثم اختلف أيضا الذين قالوا هذه المقالة في الحال التي لهم فيها منافع، وفي الأجل الذي قال عز ذكره: {إلى أجل مسمى} [البقرة: 282] فقال بعضهم: الحال التي أخبر الله جل ثناؤه أن لهم فيها منافع، هي الحال التي لم يوجبها صاحبها، ولم يسمها بدنة , ولم يقلدها. قالوا: ومنافعها في هذه الحال: شرب ألبانها، وركوب ظهورها، وما يرزقهم الله من نتاجها وأولادها. قالوا: والأجل المسمى الذي أخبر جل ثناؤه أن ذلك لعباده المؤمنين منها إليها، هو إلى إيجابهم إياها، فإذا أوجبوها بطل ذلك، ولم يكن لهم من ذلك شيء

تفسير الطبري (جامع البيان) (الطبري، ت ٣١٠هـ: ١٦/٥٤٢) ↗

التحرير والتنوير

وعلى التفسير الثاني للشعائر تكون جملة ومن يعظم شعائر الله عطفا على جملة ويذكروا اسم الله في أيام معلومات على ما رزقهم من بهيمة الأنعام [الحج: 28] تخصيصا لها بالذكر بعد ذكر حرمات الله. وضمير فإنها عائد إلى شعائر الله المعظمة فيكون المعنى: فإن تعظيمها من تقوى القلوب. وقوله فإنها من تقوى القلوب جواب الشرط والرابط بين الشرط وجوابه هو العموم في قوله: القلوب فإن من جملة القلوب قلوب الذين يعظمون شعائر الله. فالتقدير: فقد حلت التقوى قلبه بتعظيم الشعائر لأنها من تقوى القلوب، أي لأن تعظيمها من تقوى القلوب. وإضافة تقوى إلى القلوب لأن تعظيم الشعائر اعتقاد قلبي ينشأ عنه العمل. [33] لكم فيها منافع إلى أجل مسمى ثم محلها إلى البيت العتيق (33) جملة لكم فيها منافع حال من الأنعام في قوله: وأحلت لكم الأنعام [الحج: 30] وما بينهما اعتراضات أو حال من شعائر الله [الحج: 32] على التفسير الثاني للشعائر. والمقصود بالخبر هنا: هو صنف من الأنعام، وهو صنف الهدايا بقرينة قوله: ثم محلها إلى البيت العتيق. وضمير الخطاب موجه للمؤمنين. والمنافع: جمع منفعة، وهي اسم النفع، وهو حصول ما يلائم ويحف. وجعل المنافع فيها يقتضي أنها انتفاع بخصائصها مما يراد من نوعها قبل أن تكون هديا.

التحرير والتنوير (ابن عاشور، ت ١٣٩٣هـ: ١٧/٢٥٧) ↗