البيانابحثاسألالمقالاتالمعاجمالموضوعات

سورة الحج · الآية ٣٢

﴿ذَٰلِكَ وَمَنْ يُعَظِّمْ شَعَائِرَ اللَّهِ فَإِنَّهَا مِنْ تَقْوَى الْقُلُوبِ﴾

التفسير

تيسير الكريم الرحمن (تفسير السعدي)

أي: ذلك الذي ذكرنا لكم من تعظيم حرماته وشعائره، والمراد بالشعائر: أعلام الدين الظاهرة، ومنها المناسك كلها، كما قال تعالى: إن الصفا والمروة من شعآئر الله [البقرة: 158] ومنها الهدايا والقربان للبيت، وتقدم أن معنى تعظيمها، إجلالها، والقيام بها، وتكميلها على أكمل ما يقدر عليه العبد، ومنها الهدايا، فتعظيمها، باستحسانها واستسمانها، وأن تكون مكملة من كل وجه، فتعظيم شعائر الله صادر من تقوى القلوب، فالمعظم لها يبرهن على تقواه وصحة إيمانه، لأن تعظيمها، تابع لتعظيم الله وإجلاله. { لكم فيها } أي: [في] الهدايا { منافع إلى أجل مسمى } هذا في الهدايا المسوقة، من البدن ونحوها، ينتفع بها أربابها، بالركوب، والحلب ونحو ذلك، مما لا يضرها { إلى أجل مسمى } مقدر، موقت وهو ذبحها إذا وصلت محلها وهو البيت العتيق، أي: الحرم كله " منى " وغيرها، فإذا ذبحت، أكلوا منها وأهدوا، وأطعموا البائس الفقير.

تيسير الكريم الرحمن (تفسير السعدي) (السعدي، ت ١٣٧٦هـ: الحج ٣٢–٣٣) ↗

تفسير القرآن العظيم (تفسير ابن كثير)

يقول تعالى: هذا {ومن يعظم شعائر الله} أي: أوامره، {فإنها من تقوى القلوب} ومن ذلك تعظيم الهدايا والبدن، كما قال الحكم، عن مقسم، عن ابن عباس: تعظيمها: استسمانها واستحسانها. وقال ابن أبي حاتم: حدثنا أبو سعيد الأشج، حدثنا حفص بن غياث، عن ابن أبي ليلى، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد، عن ابن عباس: {ذلك ومن يعظم شعائر الله} قال: الاستسمان والاستحسان والاستعظام. وقال أبو أمامة بن سهل: كنا نسمن الأضحية بالمدينة، وكان المسلمون يسمنون. رواه البخاري (1) . وعن أبي هريرة أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: "دم عفراء أحب إلى الله من دم سوداوين". رواه أحمد، وابن ماجه (2) . قالوا: والعفراء هي البيضاء بياضا ليس بناصع، فالبيضاء أفضل من غيرها، وغيرها يجزئ أيضا؛ لما ثبت في صحيح البخاري، عن أنس: أن رسول الله صلى الله عليه وسلم ضحى بكبشين أملحين أقرنين (3) . وعن أبي سعيد: أن رسول الله صلى الله عليه وسلم ضحى بكبش أقرن فحيل (4) يأكل في سواد، وينظر في سواد، ويمشي في سواد. رواه أهل السنن، وصححه الترمذي (5) ، أي: بكبش أسود (6) في هذه الأماكن. وفي سنن ابن ماجه، عن أبي رافع: أن رسول الله صلى الله عليه وسلم ضحى بكبشين عظيمين سمينين أقرنين أملحين موجوءين (7) . قيل: هما الخصيان. وقيل: اللذان رض خصياهما، ولم يقطعهما (8) ، والله أعلم. وكذا روى أبو داود وابن ماجه عن جابر: ضحى رسول الله صلى الله عليه وسلم بكبشين أقرنين أملحين موجوءين [والموجوءين قيل: هما الخصيين] (9) (10) . وعن علي رضي الله عنه، قال: أمرنا رسول الله صلى الله عليه وسلم إن نستشرف العين والأذن، وألا نضحي بمقابلة، ولا مدابرة، ولا شرقاء، ولا خرقاء. رواه أحمد، وأهل السنن، وصححه الترمذي (11) . ولهم عنه، قال: نهى رسول الله صلى الله عليه وسلم إن نضحي (12) بأعضب القرن والأذن (13) .

تفسير القرآن العظيم (تفسير ابن كثير) (ابن كثير، ت ٧٧٤هـ: ٥/٤٢١) ↗

تفسير الطبري (جامع البيان)

مناسك الحج على ما أمر الله جل ثناؤه، من تقوى قلوبكم وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل

تفسير الطبري (جامع البيان) (الطبري، ت ٣١٠هـ: ١٦/٥٣٩) ↗

التحرير والتنوير

32] ذلك ومن يعظم شعائر الله فإنها من تقوى القلوب (32) ذلك تكرير لنظيره السابق. الشعائر: جمع شعيرة: المعلم الواضح مشتقة من الشعور. وشعائر الله: لقب لمناسك الحج، جمع شعيرة بمعنى: مشعرة بصيغة اسم الفاعل أي معلمة بما عينه الله. فمضمون جملة ومن يعظم شعائر الله إلخ ... أخص من مضمون جملة ومن يعظم حرمات الله [الحج: 30] وذكر الأخص بعد الأعم للاهتمام. أو بمعنى مشعر بها فتكون شعيرة فعيلة بمعنى مفعولة لأنها تجعل ليشعر بها الرائي. وتقدم ذكرها في قوله تعالى: إن الصفا والمروة من شعائر الله في [سورة البقرة: 158] . فكل ما أمر الله به بزيارته أو بفعل يوقع فيه فهو من شعائر الله، أي مما أشعر الله الناس وقرره وشهره. وهي معالم الحج: الكعبة، والصفا والمروة، وعرفة، والمشعر الحرام، ونحوها من معالم الحج. وتطلق الشعيرة أيضا على بدنة الهدي. قال تعالى: والبدن جعلناها لكم من شعائر الله [الحج: 36] لأنهم يجعلون فيها شعارا، والشعار العلامة بأن يطعنوا في جلد جانبها الأيمن طعنا حتى يسيل منه الدم فتكون علامة على أنها نذرت للهدي، فهي فعلية بمعنى مفعولة مصوغة من أشعر على غير قياس. فعلى التفسير الأول تكون جملة ومن يعظم شعائر الله إلى آخرها عطفا على جملة ومن يعظم حرمات الله [الحج: 30] إلخ. وشعائر الله أخص من حرمات الله فعطف هذه الجملة للعناية بالشعائر.

التحرير والتنوير (ابن عاشور، ت ١٣٩٣هـ: ١٧/٢٥٦) ↗