البيانابحثاسألالمعاجمالموضوعات

سورة الحج · الآية ٣٠

﴿ذَٰلِكَ وَمَنْ يُعَظِّمْ حُرُمَاتِ اللَّهِ فَهُوَ خَيْرٌ لَهُ عِنْدَ رَبِّهِ ۗ وَأُحِلَّتْ لَكُمُ الْأَنْعَامُ إِلَّا مَا يُتْلَىٰ عَلَيْكُمْ ۖ فَاجْتَنِبُوا الرِّجْسَ مِنَ الْأَوْثَانِ وَاجْتَنِبُوا قَوْلَ الزُّورِ﴾

التفسير

تيسير الكريم الرحمن (تفسير السعدي)

{ ذلك } الذي ذكرنا لكم من تلكم الأحكام، وما فيها من تعظيم حرمات الله وإجلالها وتكريمها، لأن تعظيم حرمات الله، من الأمور المحبوبة لله، المقربة إليه، التي من عظمها وأجلها، أثابه الله ثوابا جزيلا، وكانت خيرا له في دينه، ودنياه وأخراه عند ربه. وحرمات الله: كل ماله حرمة، وأمر باحترامه، بعبادة أو غيرها، كالمناسك كلها، وكالحرم والإحرام، وكالهدايا، وكالعبادات التي أمر الله العباد بالقيام بها، فتعظيمها إجلالها بالقلب، ومحبتها، وتكميل العبودية فيها، غير متهاون، ولا متكاسل، ولا متثاقل، ثم ذكر منته وإحسانه بما أحله لعباده، من بهيمة الأنعام، من إبل وبقر وغنم، وشرعها من جملة المناسك، التي يتقرب بها إليه، فعظمت منته فيها من الوجهين، { إلا ما يتلى عليكم } في القرآن تحريمه من قوله: حرمت عليكم الميتة والدم ولحم الخنزير الآية [المائدة: 3]، ولكن الذي من رحمته بعباده، أن حرمه عليهم، ومنعهم منه، تزكية لهم، وتطهيرا من الشرك به وقول الزور، ولهذا قال: { فاجتنبوا الرجس } أي: الخبث القذر { من الأوثان } أي: الأنداد، التي جعلتموها آلهة مع الله، فإنها أكبر أنواع الرجس، والظاهر أن { من } هنا ليست لبيان الجنس، كما قاله كثير من المفسرين، وإنما هي للتبعيض، وأن الرجس عام في جميع المنهيات المحرمات، فيكون منهيا عنها عموما، وعن الأوثان التي هي بعضها خصوصا، { واجتنبوا قول الزور } أي: جميع الأقوال المحرمات، فإنها من قول الزور الذي هو الكذب، ومن ذلك شهادة الزور فلما نهاهم عن الشرك والرجس وقول الزور. أمرهم أن يكونوا { حنفآء لله } أي: مقبلين عليه وعلى عبادته، معرضين عما سواه. { غير مشركين به ومن يشرك بالله } فمثله { فكأنما خر من السمآء } أي: سقط منها { فتخطفه الطير } بسرعة { أو تهوي به الريح في مكان سحيق } أي: بعيد، كذلك المشرك، فالإيمان بمنزلة السماء، محفوظة مرفوعة. ومن ترك الإيمان، بمنزلة الساقط من السماء، عرضة …

أكمل القراءة في الكتاب ↗

تفسير القرآن العظيم (تفسير ابن كثير)

وقال الإمام أحمد: حدثنا مروان بن معاوية الفزاري، أنبأنا سفيان بن زياد، عن فاتك بن فضالة، عن أيمن بن خريم قال: قام رسول الله صلى الله عليه وسلم خطيبا فقال: "يا أيها الناس، عدلت شهادة الزور إشراكا بالله" ثلاثا، ثم قرأ: {فاجتنبوا الرجس من الأوثان واجتنبوا قول الزور} وهكذا رواه الترمذي، عن أحمد بن منيع، عن مروان بن معاوية، به (1) ثم قال: "غريب، إنما نعرفه من حديث سفيان بن زياد. وقد اختلف عنه في رواية هذا الحديث، ولا نعرف لأيمن بن خريم سماعا من النبي صلى الله عليه وسلم". وقال الإمام أحمد أيضا: حدثنا محمد بن عبيد، حدثنا سفيان العصفري، عن أبيه، عن حبيب ابن النعمان الأسدي، عن خريم بن فاتك (2) الأسدي قال: صلى رسول الله صلى الله عليه وسلم الصبح، فلما انصرف قام قائما فقال: "عدلت شهادة الزور الإشراك بالله، عز وجل"، ثم تلا هذه الآية: {فاجتنبوا الرجس من الأوثان واجتنبوا قول الزور حنفاء لله غير مشركين به} (3) . وقال سفيان الثوري، عن عاصم بن أبي النجود، عن وائل بن ربيعة، عن ابن مسعود أنه قال: تعدل شهادة الزور بالشرك بالله، ثم قرأ هذه الآية (4) . وقوله: {حنفاء لله} أي: مخلصين له الدين، منحرفين عن الباطل قصدا إلى الحق؛ ولهذا قال {غير مشركين به} ثم ضرب للمشرك مثلا في ضلاله وهلاكه وبعده عن الهدى فقال: {ومن يشرك بالله فكأنما خر من السماء} أي: سقط منها، {فتخطفه الطير} ، أي: تقطعه الطيور في الهواء، {أو تهوي به الريح في مكان سحيق} أي: بعيد مهلك لمن هوى فيه؛ ولهذا جاء في حديث البراء: "إن الكافر إذا توفته ملائكة الموت، وصعدوا بروحه إلى السماء، فلا تفتح له أبواب السماء، بل تطرح روحه طرحا من هناك". ثم قرأ هذه الآية، وقد تقدم الحديث في سورة "إبراهيم" (5) بحروفه وألفاظه وطرقه. وقد ضرب [الله] (6) تعالى للمشرك مثلا آخر في سورة "الأنعام"، وهو قوله: {قل أندعو من دون الله ما لا ينفعنا ولا يضرنا ونرد على …

أكمل القراءة في الكتاب ↗

تفسير الطبري (جامع البيان)

الفرض الواجب عليكم يا أيها الناس في حجكم {ومن يعظم حرمات الله فهو خير له عند ربه} [الحج: 30] يقول: PageEndV16P534 ومن يجتنب ما أمره الله باجتنابه في حال إحرامه تعظيما منه لحدود الله أن يواقعها، وحرمه أن يستحلها، فهو خير له عند ربه في الآخرة

تفسير الطبري (جامع البيان) (الطبري، ت ٣١٠هـ: ١٦/٥٣٣) ↗

التحرير والتنوير

وقرأ الجمهور ثم ليقضوا- وليوفوا- وليطوفوا بإسكان لام الأمر في جميعها. وقرأ ابن ذكوان عن ابن عامر: وليوفوا- وليطوفوا- بكسر اللام فيهما-. وقرأ ابن هشام عن ابن عامر، وأبو عمرو، وورش عن نافع، وقنبل عن ابن كثير، ورويس عن يعقوب: ثم ليقضوا- بكسر اللام-. وتقدم توجيه الوجهين آنفا عند قوله تعالى: ثم ليقطع [الحج: 15] . وقرأ أبو بكر عن عاصم وليوفوا بفتح الواو وتشديد الفاء من وفى المضاعف. [30، 31] ذلك ومن يعظم حرمات الله فهو خير له عند ربه وأحلت لكم الأنعام إلا ما يتلى عليكم فاجتنبوا الرجس من الأوثان واجتنبوا قول الزور (30) حنفاء لله غير مشركين به ومن يشرك بالله فكأنما خر من السماء فتخطفه الطير أو تهوي به الريح في مكان سحيق (31) ذلك ومن يعظم حرمات الله فهو خير له عند ربه اسم الإشارة مستعمل هنا للفصل بين كلامين أو بين وجهين من كلام واحد، والقصد منه التنبيه على الاهتمام بما سيذكر بعده. فالإشارة مراد بها التنبيه، وذلك حيث يكون ما بعده غير صالح لوقوعه خبرا عن اسم الإشارة فيتعين تقدير خبر عنه في معنى: ذلك بيان، أو ذكر، وهو من أساليب الاقتضاب في الانتقال. والمشهور في هذا الاستعمال لفظ (هذا) كما في قوله تعالى: هذا وإن للطاغين لشر مآب [ص: 55] وقول زهير: هذا وليس كمن يعيا بخطبته ... وسط الندي إذا ما قائل نطقا وأوثر في الآية اسم إشارة البعيد للدلالة على بعد المنزلة كناية عن تعظيم مضمون ما قبله. فاسم الإشارة مبتدأ حذف خبره لظهور تقديره، أي ذلك بيان ونحوه. وهو كما يقدم الكاتب جملة من كتابه في بعض الأغراض فإذا أراد الخوض في غرض آخر، قال: هذا وقد كان كذا وكذا.

التحرير والتنوير (ابن عاشور، ت ١٣٩٣هـ: ١٧/٢٥١) ↗