البيانابحثاسألالموضوعات

سورة الحج · الآية ٢٩

﴿ثُمَّ لْيَقْضُوا تَفَثَهُمْ وَلْيُوفُوا نُذُورَهُمْ وَلْيَطَّوَّفُوا بِالْبَيْتِ الْعَتِيقِ﴾

التفسير

تيسير الكريم الرحمن (تفسير السعدي)

يذكر تعالى عظمة البيت الحرام وجلالته وعظمة بانيه، وهو خليل الرحمن، فقال: { وإذ بوأنا لإبراهيم مكان البيت } أي: هيأناه له، وأنزلناه إياه، وجعل قسما من ذريته من سكانه، وأمره الله ببنيانه، فبناه على تقوى الله، وأسسه على طاعة الله، وبناه هو وابنه إسماعيل، وأمره أن لا يشرك به شيئا، بأن يخلص لله أعماله، ويبنيه على اسم الله. { وطهر بيتي } أي: من الشرك والمعاصي، ومن الأنجاس والأدناس وأضافه الرحمن إلى نفسه، لشرفه، وفضله، ولتعظم محبته في القلوب، وتنصب إليه الأفئدة من كل جانب، وليكون أعظم لتطهيره وتعظيمه، لكونه بيت الرب للطائفين به والعاكفين عنده، المقيمين لعبادة من العبادات من ذكر، وقراءة، وتعلم علم وتعليمه، وغير ذلك من أنواع القرب، { والركع السجود } أي: المصلين، أي: طهره لهؤلاء الفضلاء، الذين همهم طاعة مولاهم وخدمته، والتقرب إليه عند بيته، فهؤلاء لهم الحق، ولهم الإكرام، ومن إكرامهم تطهير البيت لأجلهم، ويدخل في تطهيره، تطهيره من الأصوات اللاغية والمرتفعة التي تشوش المتعبدين، بالصلاة والطواف، وقدم الطواف على الاعتكاف والصلاة، لاختصاصه بهذا البيت، ثم الاعتكاف، لاختصاصه بجنس المساجد. { وأذن في الناس بالحج } أي: أعلمهم به، وادعهم إليه، وبلغ دانيهم وقاصيهم، فرضه وفضيلته، فإنك إذا دعوتهم، أتوك حجاجا وعمارا، رجالا، أي: مشاة على أرجلهم من الشوق، { وعلى كل ضامر } أي: ناقة ضامر، تقطع المهامه والمفاوز، وتواصل السير، حتى تأتي إلى أشرف الأماكن، { من كل فج عميق } أي: من كل بلد بعيد، وقد فعل الخليل عليه السلام، ثم من بعده ابنه محمد صلى الله عليه وسلم، فدعيا الناس إلى حج هذا البيت، وأبديا في ذلك وأعادا، وقد حصل ما وعد الله به، أتاه الناس رجالا وركبانا من مشارق الأرض ومغاربها، ثم ذكر فوائد زيارة بيت الله الحرام، مرغبا فيه فقال: { ليشهدوا منافع لهم } أي: لينالوا ببيت الله منافع دينية، من العبادات …

أكمل القراءة في الكتاب ↗

تفسير القرآن العظيم (تفسير ابن كثير)

وقوله: {ويذكروا اسم الله [في أيام معلومات] (1) على ما رزقهم من بهيمة الأنعام} قال شعبة [وهشيم] (2) عن [أبي بشر عن سعيد] (3) عن ابن عباس: الأيام المعلومات: أيام العشر، وعلقه البخاري عنه بصيغة الجزم به (4) . ويروى مثله عن أبي موسى الأشعري، ومجاهد، وعطاء، وسعيد بن جبير، والحسن، وقتادة، والضحاك، وعطاء الخراساني، وإبراهيم النخعي. وهو مذهب الشافعي، والمشهور عن أحمد بن حنبل. وقال البخاري: حدثنا محمد بن عرعرة، حدثنا شعبة، عن سليمان، عن مسلم البطين، عن سعيد بن جبير، عن ابن عباس، عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: "ما العمل في أيام أفضل منها في هذه" قالوا: ولا الجهاد في سبيل الله؟ قال: "ولا الجهاد في سبيل الله، إلا رجل، يخرج يخاطر بنفسه وماله فلم يرجع بشيء". ورواه الإمام أحمد، وأبو داود، والترمذي، وابن ماجه (5) . وقال الترمذي: حديث حسن غريب صحيح. وفي الباب عن ابن عمر، وأبي هريرة، وعبد الله بن عمرو، وجابر. قلت: وقد تقصيت هذه الطرق، وأفردت لها جزءا على حدته (6) ، فمن ذلك ما قال الإمام أحمد: حدثنا عفان، أنبأنا أبو عوانة، عن يزيد بن أبي زياد، عن مجاهد، عن ابن عمر قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "ما من أيام أعظم عند الله ولا أحب إليه العمل فيهن، من هذه الأيام العشر، فأكثروا فيهم من التهليل والتكبير والتحميد" (7) وروي من وجه آخر، عن مجاهد، عن ابن عمر، بنحوه (8) . وقال البخاري: وكان ابن عمر، وأبو هريرة يخرجان إلى السوق في أيام العشر، فيكبران ويكبر الناس بتكبيرهما (9) . وقد روى أحمد عن جابر مرفوعا: إن هذا هو العشر الذي أقسم الله به في قوله: {والفجر وليال عشر} [الفجر: 1، 2] (10) . وقال بعض السلف: إنه المراد بقوله: {وأتممناها بعشر} [الأعراف: 142] . وفي سنن أبي داود: أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان يصوم هذا العشر (11) . وهذا العشر مشتمل على يوم عرفة الذي ثبت في صحيح مسلم عن أبي قتادة …

أكمل القراءة في الكتاب ↗

تفسير الطبري (جامع البيان)

اسم الله في أيام معلومات على ما رزقهم من بهيمة الأنعام فكلوا منها وأطعموا البائس الفقير ثم ليقضوا تفثهم وليوفوا نذورهم وليطوفوا بالبيت العتيق} [الحج: 28] يقول تعالى ذكره: عهدنا إليه أيضا أن أذن في الناس بالحج، يعني بقوله: {وأذن} [الحج: 27] أعلم وناد في الناس أن حجوا أيها الناس بيت الله الحرام {يأتوك رجالا} [الحج: 27] يقول فإن الناس يأتون البيت الذي تأمرهم بحجه مشاة على أرجلهم {وعلى كل ضامر} [الحج: 27] يقول وركبانا على كل ضامر وهي الإبل المهازيل {يأتين من كل فج عميق} [الحج: 27] يقول تأتي هذه الضوامر من كل فج عميق يقول: من كل طريق ومكان ومسلك بعيد وقيل يأتين فجمع لأنه أريد بكل ضامر النوق ومعنى الكل الجمع فلذلك قيل يأتين وقد زعم الفراء أنه قليل في كلام العرب مررت على كل رجل قائمين قال: وهو صواب وقول الله: {وعلى كل ضامر يأتين} [الحج: 27] ينبئ عن صحة جوازه. وذكر أن إبراهيم صلوات الله عليه لما أمره الله بالتأذين بالحج، قام على مقامه فنادى: يا أيها الناس، إن الله كتب عليكم الحج، فحجوا بيته العتيق. وقد اختلف في صفة تأذين إبراهيم بذلك فقال بعضهم: نادى بذلك

تفسير الطبري (جامع البيان) (الطبري، ت ٣١٠هـ: ١٦/٥١٤) ↗

التحرير والتنوير

غير مشعر بمعنى الحاجة وقد حصل من ذكر الوصفين التأكيد. وعن ابن عباس: البائس الذي ظهر بؤسه في ثيابه وفي وجهه، والفقير: الذي تكون ثيابه نقية ووجهه وجه غني. فعلى هذا التفسير يكون البائس هو المسكين ويكون ذكر الوصفين لقصد استيعاب أحوال المحتاجين والتنبيه إلى البحث عن موقع الامتناع. [29] ثم ليقضوا تفثهم وليوفوا نذورهم وليطوفوا بالبيت العتيق (29) هذا من جملة ما خاطب الله به إبراهيم عليه السلام. وقرأ ورش عن نافع، وقنبل عن ابن كثير، وابن عامر، وأبو عمرو- بكسر لام- ليقضوا. وقرأه الباقون- بسكون اللام-. وهما لغتان في لام الأمر إذا وقعت بعد (ثم) ، كما تقدم آنفا في قوله تعالى: ثم ليقطع [الحج: 15] . و (ثم) هنا عطفت جملة على جملة فهي للتراخي الرتبي لا الزمني فتفيد أن المعطوف بها أهم في الغرض المسوق إليه الكلام من المعطوف عليه. وذلك في الوفاء بالنذر والطواف بالبيت العتيق ظاهر إذ هما نسكان أهم من نحر الهدايا، وقضاء التفث محول على أمر مهم كما سنبينه. والتفث: كلمة وقعت في القرآن وتردد المفسرون في المراد منها. واضطراب علماء اللغة في معناها لعلهم لم يعثروا عليها في كلام العرب المحتج به. قال الزجاج: إن أهل اللغة لا يعلمون التفث إلا من التفسير، أي من أقوال المفسرين. فعن ابن عمر وابن عباس:

التحرير والتنوير (ابن عاشور، ت ١٣٩٣هـ: ١٧/٢٤٨) ↗