البيانابحثاسألالمقالاتالمعاجمالموضوعات

سورة الحج · الآية ١٧

﴿إِنَّ الَّذِينَ آمَنُوا وَالَّذِينَ هَادُوا وَالصَّابِئِينَ وَالنَّصَارَىٰ وَالْمَجُوسَ وَالَّذِينَ أَشْرَكُوا إِنَّ اللَّهَ يَفْصِلُ بَيْنَهُمْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ ۚ إِنَّ اللَّهَ عَلَىٰ كُلِّ شَيْءٍ شَهِيدٌ﴾

التفسير

تيسير الكريم الرحمن (تفسير السعدي)

يخبر تعالى عن طوائف أهل الأرض، من الذين أوتوا الكتاب، من المؤمنين واليهود والنصارى والصابئين، ومن المجوس، ومن المشركين أن الله سيجمعهم جميعهم ليوم القيامة، ويفصل بينهم بحكمه العدل، ويجازيهم بأعمالهم التي حفظها وكتبها وشهدها، ولهذا قال: { إن الله على كل شيء شهيد } ثم فصل هذا الفصل بينهم بقوله: { هذان خصمان اختصموا في ربهم } كل يدعي أنه المحق. { فالذين كفروا } يشمل كل كافر، من اليهود، والنصارى، والمجوس، والصابئين، والمشركين. { قطعت لهم ثياب من نار } أي: يجعل لهم ثياب من قطران، وتشعل فيها النار، ليعمهم العذاب من جميع جوانبهم. { يصب من فوق رءوسهم الحميم } الماء الحار جدا، يصهر ما في بطونهم من اللحم والشحم والأمعاء، من شدة حره، وعظيم أمره، { ولهم مقامع من حديد } بيد الملائكة الغلاظ الشداد، تضربهم فيها وتقمعهم، { كلمآ أرادوا أن يخرجوا منها من غم أعيدوا فيها } فلا يفتر عنهم العذاب، ولا هم ينظرون، ويقال لهم توبيخا: { وذوقوا عذاب الحريق } أي: المحرق للقلوب والأبدان، { إن الله يدخل الذين آمنوا وعملوا الصالحات جنات تجري من تحتها الأنهار } ومعلوم أن هذا الوصف لا يصدق على غير المسلمين، الذين آمنوا بجميع الكتب، وجميع الرسل، { يحلون فيها من أساور من ذهب } أي: يسورون في أيديهم، رجالهم ونساؤهم أساور الذهب. { ولباسهم فيها حرير } فتم نعيمهم بذكر أنواع المأكولات اللذيذات المشتمل عليها، لفظ الجنات، وذكر الأنهار السارحات، أنهار الماء واللبن والعسل والخمر، وأنواع اللباس، والحلي الفاخر، وذلك بسبب أنهم { وهدوا إلى الطيب من القول } الذي أفضله وأطيبه كلمة الإخلاص، ثم سائر الأقوال الطيبة التي فيها ذكر الله، أو إحسان إلى عباد الله، { وهدوا إلى صراط الحميد } أي: الصراط المحمود، وذلك لأن جميع الشرع كله محتو على الحكمة والحمد، وحسن المأمور به، وقبح المنهي عنه، وهو الدين الذي لا إفراط فيه ولا تفريط، …

أكمل القراءة في الكتاب ↗

تفسير القرآن العظيم (تفسير ابن كثير)

… الأبدية، ولا خوف عليهم فيما يستقبلونه، ولا هم يحزنون على ما يتركونه ويخلفونه، كما قال تعالى: {ألا إن أولياء الله لا خوف عليهم ولا هم يحزنون} [يونس: 62] وكما تقول الملائكة للمؤمنين عند الاحتضار في قوله: {إن الذين قالوا ربنا الله ثم استقاموا تتنزل عليهم الملائكة ألا تخافوا ولا تحزنوا وأبشروا بالجنة التي كنتم توعدون} [فصلت: 30] . قال (2) ابن أبي حاتم: حدثنا أبي، حدثنا ابن أبي عمر العدني، حدثنا سفيان، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد، قال: قال سلمان: سألت النبي صلى الله عليه وسلم عن أهل دين كنت معهم، فذكرت من صلاتهم وعبادتهم، فنزلت: {إن الذين آمنوا والذين هادوا والنصارى والصابئين من آمن بالله واليوم الآخر} إلى آخر الآية. وقال السدي: {إن الذين آمنوا والذين هادوا والنصارى والصابئين من آمن بالله واليوم الآخر وعمل صالحا} الآية: نزلت في أصحاب سلمان الفارسي، بينا هو يحدث النبي صلى الله عليه وسلم إذ ذكر أصحابه، فأخبره خبرهم، فقال: كانوا يصومون ويصلون ويؤمنون بك، ويشهدون (3) أنك ستبعث نبيا، فلما فرغ سلمان من ثنائه عليهم، قال له نبي الله صلى الله عليه وسلم: "يا سلمان، هم من أهل النار". فاشتد ذلك على سلمان، فأنزل الله هذه الآية، فكان إيمان اليهود: أنه من تمسك بالتوراة وسنة موسى، عليه السلام؛ حتى جاء عيسى. فلما جاء عيسى كان من تمسك بالتوراة وأخذ بسنة موسى، فلم يدعها ولم يتبع عيسى، كان هالكا. وإيمان النصارى أن (4) من تمسك بالإنجيل منهم وشرائع عيسى كان مؤمنا مقبولا منه حتى جاء محمد صلى الله عليه وسلم، فمن لم يتبع محمدا صلى الله عليه وسلم منهم ويدع (5) ما كان عليه من سنة عيسى والإنجيل -كان هالكا. وقال ابن أبي حاتم: وروي عن سعيد بن جبير نحو هذا. قلت: وهذا لا ينافي ما روى علي بن (6) أبي طلحة، عن ابن عباس: {إن الذين آمنوا والذين هادوا والنصارى والصابئين من آمن بالله واليوم الآخر} الآية فأنزل الله …

أكمل القراءة في الكتاب ↗

تفسير الطبري (جامع البيان)

وإيمانهم بذلك: تصديقهم به على ما قد بيناه فيما مضى من كتابنا هذا. وأما الذين هادوا، فهم اليهود، ومعنى هادوا: تابوا، يقال منه: هاد القوم يهودون هودا وهادة. وقيل: إنما سميت اليهود يهود من أجل قولهم: {إنا هدنا إليك} [الأعراف: 156] حدثنا القاسم، قال: ثنا الحسين، قال: حدثني حجاج، عن ابن جريج، قال: " إنما سميت اليهود من أجل أنهم قالوا: {إنا هدنا إليك} [الأعراف: 156] "

تفسير الطبري (جامع البيان) (الطبري، ت ٣١٠هـ: ٢/٣٢) ↗

التحرير والتنوير

تعليل إنزاله كذلك بأن الله يهدي من يريد هديه أي بالقرآن. فلام التعليل محذوفة، وحذف حرف الجر مع (أن) مطرد. [17] 17] إن الذين آمنوا والذين هادوا والصابئين والنصارى والمجوس والذين أشركوا إن الله يفصل بينهم يوم القيامة إن الله على كل شيء شهيد (17) فذلكة لما تقدم، لأنه لما اشتملت الآيات السابقة على بيان أحوال المترددين في قبول الإسلام كان ذلك مثارا لأن يتساءل عن أحوال الفرق بعضهم مع بعض في مختلف الأديان، وأن يسأل عن الدين الحق لأن كل أمة تدعي أنها على الحق وغيرها على الباطل وتجادل في ذلك. فبينت هذه الآية أن الفصل بين أهل الأديان فيما اختصموا فيه يكون يوم القيامة، إذ لم تفدهم الحجج في الدنيا. وهذا الكلام بما فيه من إجمال هو جار مجرى التفويض، ومثله يكون كناية عن تصويب المتكلم طريقته وتخطئته طريقة خصمه، لأن مثل ذلك التفويض لله لا يكون إلا من الواثق بأنه على الحق وهو كقوله تعالى: لنا أعمالنا ولكم أعمالكم لا حجة بيننا وبينكم الله يجمع بيننا وإليه المصير [الشورى: 15] وذلك من قبيل الكناية التعريضية. وذكر المؤمنين واليهود والنصارى والصابئين تقدم في آية البقرة وآية العقود.

التحرير والتنوير (ابن عاشور، ت ١٣٩٣هـ: ١٧/٢٢٢) ↗