البيانابحثاسألالموضوعات

سورة الحج · الآية ١٨

﴿أَلَمْ تَرَ أَنَّ اللَّهَ يَسْجُدُ لَهُ مَنْ فِي السَّمَاوَاتِ وَمَنْ فِي الْأَرْضِ وَالشَّمْسُ وَالْقَمَرُ وَالنُّجُومُ وَالْجِبَالُ وَالشَّجَرُ وَالدَّوَابُّ وَكَثِيرٌ مِنَ النَّاسِ ۖ وَكَثِيرٌ حَقَّ عَلَيْهِ الْعَذَابُ ۗ وَمَنْ يُهِنِ اللَّهُ فَمَا لَهُ مِنْ مُكْرِمٍ ۚ إِنَّ اللَّهَ يَفْعَلُ مَا يَشَاءُ ۩﴾

التفسير

تيسير الكريم الرحمن (تفسير السعدي)

يخبر تعالى عن طوائف أهل الأرض، من الذين أوتوا الكتاب، من المؤمنين واليهود والنصارى والصابئين، ومن المجوس، ومن المشركين أن الله سيجمعهم جميعهم ليوم القيامة، ويفصل بينهم بحكمه العدل، ويجازيهم بأعمالهم التي حفظها وكتبها وشهدها، ولهذا قال: { إن الله على كل شيء شهيد } ثم فصل هذا الفصل بينهم بقوله: { هذان خصمان اختصموا في ربهم } كل يدعي أنه المحق. { فالذين كفروا } يشمل كل كافر، من اليهود، والنصارى، والمجوس، والصابئين، والمشركين. { قطعت لهم ثياب من نار } أي: يجعل لهم ثياب من قطران، وتشعل فيها النار، ليعمهم العذاب من جميع جوانبهم. { يصب من فوق رءوسهم الحميم } الماء الحار جدا، يصهر ما في بطونهم من اللحم والشحم والأمعاء، من شدة حره، وعظيم أمره، { ولهم مقامع من حديد } بيد الملائكة الغلاظ الشداد، تضربهم فيها وتقمعهم، { كلمآ أرادوا أن يخرجوا منها من غم أعيدوا فيها } فلا يفتر عنهم العذاب، ولا هم ينظرون، ويقال لهم توبيخا: { وذوقوا عذاب الحريق } أي: المحرق للقلوب والأبدان، { إن الله يدخل الذين آمنوا وعملوا الصالحات جنات تجري من تحتها الأنهار } ومعلوم أن هذا الوصف لا يصدق على غير المسلمين، الذين آمنوا بجميع الكتب، وجميع الرسل، { يحلون فيها من أساور من ذهب } أي: يسورون في أيديهم، رجالهم ونساؤهم أساور الذهب. { ولباسهم فيها حرير } فتم نعيمهم بذكر أنواع المأكولات اللذيذات المشتمل عليها، لفظ الجنات، وذكر الأنهار السارحات، أنهار الماء واللبن والعسل والخمر، وأنواع اللباس، والحلي الفاخر، وذلك بسبب أنهم { وهدوا إلى الطيب من القول } الذي أفضله وأطيبه كلمة الإخلاص، ثم سائر الأقوال الطيبة التي فيها ذكر الله، أو إحسان إلى عباد الله، { وهدوا إلى صراط الحميد } أي: الصراط المحمود، وذلك لأن جميع الشرع كله محتو على الحكمة والحمد، وحسن المأمور به، وقبح المنهي عنه، وهو الدين الذي لا إفراط فيه ولا تفريط، …

أكمل القراءة في الكتاب ↗

تفسير القرآن العظيم (تفسير ابن كثير)

يخبر تعالى أنه المستحق للعبادة وحده لا شريك له، فإنه يسجد (1) لعظمته كل شيء طوعا وكرها وسجود [كل شيء مما] (2) يختص به، كما قال: {أولم يروا (3) إلى ما خلق الله من شيء يتفيأ ظلاله عن اليمين والشمائل سجدا لله وهم داخرون} [النحل: 48] . وقال هاهنا: {ألم تر أن الله يسجد له من في السماوات ومن في الأرض} أي: من الملائكة في أقطار السموات، والحيوانات في جميع الجهات، من الإنس والجن والدواب والطير، {وإن من شيء إلا يسبح بحمده} [الإسراء: 44] . وقوله: {والشمس والقمر والنجوم} : إنما ذكر هذه على التنصيص؛ لأنها قد عبدت من دون الله، فبين أنها تسجد لخالقها، وأنها مربوبة مسخرة {لا تسجدوا للشمس ولا للقمر واسجدوا لله الذي خلقهن إن كنتم إياه تعبدون} [فصلت: 37] . وفي الصحيحين عن أبي ذر، رضي الله عنه، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "أتدري أين تذهب هذه الشمس؟ ". قلت: الله ورسوله أعلم. قال: "فإنها تذهب فتسجد تحت العرش، ثم تستأمر فيوشك أن يقال لها: ارجعي من حيث جئت" (4) . وفي المسند وسنن أبي داود، والنسائي، وابن ماجه، في حديث الكسوف: "إن الشمس والقمر خلقان من خلق الله، وإنهما لا ينكسفان لموت أحد ولا لحياته، ولكن الله عز وجل إذا تجلى لشيء من خلقه خشع (5) له" (6) . وقال أبو العالية: ما في السماء نجم ولا شمس ولا قمر، إلا يقع لله ساجدا حين يغيب، ثم لا ينصرف حتى يؤذن له، فيأخذ ذات اليمين حتى يرجع إلى مطلعه. وأما الجبال والشجر فسجودهما بفيء ظلالهما (7) عن اليمين والشمائل: وعن ابن عباس قال: جاء رجل فقال: يا رسول الله، إني رأيتني الليلة وأنا نائم، كأني أصلي خلف شجرة، فسجدت فسجدت الشجرة لسجودي، فسمعتها وهي تقول: اللهم، اكتب لي بها عندك أجرا، وضع عني بها وزرا، واجعلها لي عندك ذخرا، وتقبلها مني كما تقبلتها من عبدك داود. قال ابن عباس: فقرأ

تفسير القرآن العظيم (تفسير ابن كثير) (ابن كثير، ت ٧٧٤هـ: ٥/٤٠٣) ↗

تفسير الطبري (جامع البيان)

تفسير الطبري (جامع البيان) (الطبري، ت ٣١٠هـ: ١٦/٤٨٦) ↗

التحرير والتنوير

خبرها جملة وهو توكيد حسن بسبب طول الفصل. وتقدم منه قوله تعالى: إن الذين آمنوا وعملوا الصالحات إنا لا نضيع أجر من أحسن عملا في [سورة الكهف: 30] . وإذا لم يطل الفصل فالتوكيد بإعادة (إن) أقل حسنا كقول جرير: إن الخليفة إن الله سربله ... سربال ملك به تزجى الخواتيم ولا يحسن إذا كان مبتدأ الجملة الواقعة خبرا ضمير اسم (إن) الأولى كما تقول: إن زيدا إنه قائم، بل لا بد من الاختلاف ليكون المؤكد الثاني غير الأول فتقبل إعادة المؤكد وإن كان المؤكد الأول كافيا. والفصل: الحكم، أي يحكم بينهم فيما اختلفوا فيه من تصحيح الديانة. وجملة إن الله على كل شيء شهيد مستأنفة استئنافا ابتدائيا للإعلام بإحاطة علم الله بأحوالهم واختلافهم والصحيح من أقوالهم. [18] ألم تر أن الله يسجد له من في السماوات ومن في الأرض والشمس والقمر والنجوم والجبال والشجر والدواب وكثير من الناس وكثير حق عليه العذاب ومن يهن الله فما له من مكرم إن الله يفعل ما يشاء (18) جملة مستأنفة لابتداء استدلال على انفراد الله تعالى بالإلهية. وهي مرتبطة بمعنى قوله يدعوا من دون الله ما لا يضره وما لا ينفعه إلى قوله: لبئس المولى ولبئس العشير [الحج: 12، 13] ارتباط الدليل بالمطلوب فإن

التحرير والتنوير (ابن عاشور، ت ١٣٩٣هـ: ١٧/٢٢٥) ↗