سورة الحج · الآية ١٦
﴿وَكَذَٰلِكَ أَنْزَلْنَاهُ آيَاتٍ بَيِّنَاتٍ وَأَنَّ اللَّهَ يَهْدِي مَنْ يُرِيدُ﴾
التفسير
تيسير الكريم الرحمن (تفسير السعدي)
أي: وكذلك لما فصلنا في هذا القرآن ما فصلنا، جعلناه آيات بينات واضحات، دالات على جميع المطالب والمسائل النافعة، ولكن الهداية بيد الله، فمن أراد الله هدايته، اهتدى بهذا القرآن، وجعله إماما له وقدوة، واستضاء بنوره، ومن لم يرد الله هدايته، فلو جاءته كل آية ما آمن، ولم ينفعه القرآن شيئا، بل يكون حجة عليه.
تيسير الكريم الرحمن (تفسير السعدي) (السعدي، ت ١٣٧٦هـ: الحج ١٦) ↗تفسير الطبري (جامع البيان)
[الحج: 15] . فقال بعضهم: عني بها نبي الله صلى الله عليه وسلم. فتأويله على قول بعض قائلي ذلك: من كان من الناس يحسب أن لن ينصر الله محمدا في الدنيا والآخرة، فليمدد بحبل وهو السبب إلى السماء: يعني سماء البيت، وهو سقفه، ثم ليقطع السبب بعد الاختناق به، فلينظر: هل يذهبن اختناقه ذلك وقطعه السبب بعد الاختناق ما يغيظ، يقول: هل يذهبن ذلك ما يجد في صدره من الغيظ؟
تفسير الطبري (جامع البيان) (الطبري، ت ٣١٠هـ: ١٦/٤٧٨) ↗التحرير والتنوير
والسبب: الحبل. وتقدم في قوله وتقطعت بهم الأسباب في [سورة البقرة: 166] . والقطع: قيل يطلق على الاختناق لأنه يقطع الأنفاس. و (ما) مصدرية، أي غيظه. والاستفهام ب هل إنكاري، وهو معلق فعل فلينظر عن العمل، والنظر قلبي، وسمي الفعل كيدا لأنه يشبه الكيد في أنه فعله لأن يكيد المسلمين على وجه الاستعارة التهكمية فإنه لا يكيد به المسلمين بل يضر به نفسه. وقرأ الجمهور ثم ليقطع- بسكون لام- ليقطع وهو لام الأمر. فإذا كان في أول الكلمة كان مكسورا، وإذا وقع بعد عاطف غير (ثم) كان ساكنا مثل ولتكن منكم أمة [آل عمران: 104] . فإذا وقع بعد (ثم) جاز فيه الوجهان. وقرأه ابن عامر، وأبو عمرو وورش عن نافع، وأبو جعفر ورويس عن يعقوب- بكسر اللام-. [16] 16] وكذلك أنزلناه آيات بينات وأن الله يهدي من يريد (16) لما تضمنت هذه الآيات تبيين أحوال الناس تجاه دعوة الإسلام بما لا يبقى بعده التباس عقبت بالتنويه بتبيينها، بأن شبه ذلك التبيين بنفسه كناية عن بلوغه الغاية في جنسه بحيث لا يلحق بأوضح منه، أي مثل هذا الإنزال أنزلنا القرآن آيات بينات. فالجملة معطوفة على الجمل التي قبلها عطف غرض على غرض. والمناسبة ظاهرة، فهي استئناف ابتدائي. وعطف على التنويه
التحرير والتنوير (ابن عاشور، ت ١٣٩٣هـ: ١٧/٢٢١) ↗