البيانابحثاسألالمقالاتالمعاجمالرواةالموضوعات

سورة الأنبياء · الآية ١٠٩

﴿فَإِنْ تَوَلَّوْا فَقُلْ آذَنْتُكُمْ عَلَىٰ سَوَاءٍ ۖ وَإِنْ أَدْرِي أَقَرِيبٌ أَمْ بَعِيدٌ مَا تُوعَدُونَ﴾

التفسير

تيسير الكريم الرحمن (تفسير السعدي)

يثني الله تعالى على كتابه العزيز " القرآن " ويبين كفايته التامة عن كل شيء، وأنه لا يستغنى عنه فقال: { إن في هذا لبلاغا لقوم عابدين } أي: يتبلغون به في الوصول إلى ربهم، وإلى دار كرامته، فيوصلهم إلى أجل المطالب، وأفضل الرغائب. وليس للعابدين، الذين هم أشرف الخلق، وراءه غاية، لأنه الكفيل بمعرفة ربهم، بأسمائه، وصفاته، وأفعاله، وبالإخبار بالغيوب الصادقة، وبالدعوة لحقائق الإيمان، وشواهد الإيقان، المبين للمأمورات كلها، والمنهيات جميعها، المعرف بعيوب النفس والعمل، والطرق التي ينبغي سلوكها في دقيق الدين وجليله، والتحذير من طرق الشيطان وبيان مداخله على الإنسان، فمن لم يغنه القرآن فلا أغناه الله، ومن لا يكفيه فلا كفاه الله. ثم أثنى على رسوله الذي جاء بالقرآن، فقال: { ومآ أرسلناك إلا رحمة للعالمين } فهو رحمته المهداة لعباده، فالمؤمنون به قبلوا هذه الرحمة وشكروها وقاموا بها، وغيرهم كفرها، وبدلوا نعمة الله كفرا، وأبوا رحمة الله ونعمته. { قل } يا محمد { إنمآ يوحى إلي أنمآ إلهكم إله واحد } الذي لا يستحق العبادة إلا هو، ولهذا قال: { فهل أنتم مسلمون } أي: منقادون لعبوديته مستسلمون لألوهيته، فإن فعلوا فليحمدوا ربهم على ما من عليهم بهذه النعمة التي فاقت المنن. { فإن تولوا } عن الانقياد لعبودية ربهم، فحذرهم حلول المثلات، ونزول العقوبة. { فقل ءاذنتكم } أي: أعلمتكم بالعقوبة { على سوآء } أي علمي وعلمكم بذلك مستو، فلا تقولوا - إذا أنزل بكم العذاب: ما جآءنا من بشير ولا نذير [المائدة: 19] بل الآن، استوى علمي وعلمكم لما أنذرتكم وحذرتكم وأعلمتكم بمآل الكفر، ولم أكتم عنكم شيئا. { وإن أدري أقريب أم بعيد ما توعدون } أي: من العذاب لأن علمه عند الله، وهو بيده، ليس لي من الأمر شيء. { وإن أدري لعله فتنة لكم ومتاع إلى حين } أي: لعل تأخير العذاب الذي استعجلتموه شر لكم، وأن تتمتعوا في الدنيا إلى حين، ثم يكون أعظم …

أكمل القراءة في الكتاب ↗

تفسير القرآن العظيم (تفسير ابن كثير)

يقول تعالى آمرا رسوله، صلوات الله وسلامه عليه، أن يقول للمشركين: {إنما يوحى إلي أنما إلهكم إله واحد فهل أنتم مسلمون} أي: متبعون على ذلك، مستسلمون منقادون (1) له. {فإن تولوا} أي: تركوا ما دعوتهم إليه، {فقل آذنتكم على سواء} أي: أعلمتكم أني حرب لكم، كما أنكم حرب لي، بريء منكم كما أنكم برآء مني، كقوله: {وإن كذبوك فقل لي عملي ولكم عملكم أنتم بريئون مما أعمل وأنا بريء مما تعملون} [يونس: 41] . وقال {وإما تخافن من قوم خيانة فانبذ إليهم على سواء} [الأنفال: 58] : ليكن (2) علمك وعلمهم بنبذ العهود على السواء، وهكذا هاهنا، {فإن تولوا فقل آذنتكم على سواء} أي: أعلمتكم ببراءتي منكم، وبراءتكم مني؛ لعلمي بذلك. وقوله: {وإن أدري أقريب أم بعيد ما توعدون} أي: هو واقع لا محالة، ولكن لا علم لي بقربه ولا ببعده، {إنه يعلم الجهر من القول ويعلم ما تكتمون} أي: إن الله يعلم الغيب جميعه، ويعلم ما يظهره العباد وما يسرون، يعلم الظواهر والضمائر، ويعلم السر وأخفى، ويعلم ما العباد عاملون في أجهارهم وأسرارهم، وسيجزيهم على ذلك، على القليل والجليل. وقوله: {وإن أدري لعله فتنة لكم ومتاع إلى حين} أي: وما أدري لعل هذا فتنة لكم ومتاع إلى حين. قال ابن جرير: لعل تأخير ذلك (3) عنكم فتنة لكم، ومتاع إلى أجل مسمى (4) . وحكاه عون، عن ابن عباس، والله أعلم. {قال رب احكم بالحق} أي: افصل بيننا وبين قومنا المكذبين بالحق. قال قتادة: كان الأنبياء، عليهم السلام، يقولون: {ربنا افتح بيننا وبين قومنا بالحق وأنت خير الفاتحين} [الأعراف: 89] ، وأمر رسول الله صلى الله عليه وسلم أن يقول ذلك. وعن مالك، عن زيد بن أسلم: كان رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا شهد قتالا قال: {رب احكم بالحق} . وقوله: {وربنا الرحمن المستعان على ما تصفون} أي: على ما يقولون ويفترون من الكذب، ويتنوعون في مقامات التكذيب والإفك، والله المستعان عليكم في ذلك (5) .

تفسير القرآن العظيم (تفسير ابن كثير) (ابن كثير، ت ٧٧٤هـ: ٥/٣٨٨) ↗

تفسير الطبري (جامع البيان)

حدثنا القاسم، قال: ثنا الحسين، قال: ثني حجاج، عن ابن جريج، قوله: " {فإن تولوا فقل آذنتكم على سواء} [الأنبياء: 109] فإن تولوا: يعني قريشا "

تفسير الطبري (جامع البيان) (الطبري، ت ٣١٠هـ: ١٦/٤٤٢) ↗

التحرير والتنوير

وقوله تعالى: وسئل من أرسلنا من قبلك من رسلنا أجعلنا من دون الرحمن آلهة يعبدون [الزخرف: 45] . ثم إن كلا القصرين كان كلمة جامعة لدعوة الإسلام تقريبا لشقة الخلاف والتشعيب. وعلى جميع هذه الاعتبارات تفرع عليها جملة فهل أنتم مسلمون. والاستفهام حقيقي، أي فهل تسلمون بعد هذا البيان. وهو مستعمل أيضا في معنى كنائي وهو التحريض على نبذ الإشراك وعلى الدخول في دعوة الإسلام. واسم الفاعل مستعمل في الحال على أصله، أي فهل أنتم مسلمون الآن استبطاء لتأخر إسلامهم. وصيغ ذلك في الجملة الاسمية الدالة على الثبات دون أن يقال: فهل تسلمون، لإفادة أن المطلوب منهم إسلام ثابت. وكأن فيه تعريضا بهم بأنهم في ريب يترددون. [109] 109] فإن تولوا فقل آذنتكم على سواء وإن أدري أقريب أم بعيد ما توعدون (109) أي فإن أعرضوا بعد هذا التبيين المفصل والجامع فأبلغهم الإنذار بحلول ما توعدهم الله به. والإيذان: الإعلام، وهو بوزن أفعل من أذن لكذا بمعنى سمع. واشتقاقه من اسم الأذن، وهي جارحة السمع، ثم استعمل بمعنى العلم بالسمع ثم شاع استعماله في العلم مطلقا. وأما (آذن) فهو فعل متعد بالهمزة وكثر استعمال الصيغتين في معنى الإنذار وهو الإعلام المشوب بتحذير. فمن استعمال أذن قوله

التحرير والتنوير (ابن عاشور، ت ١٣٩٣هـ: ١٧/١٧٢) ↗