البيانابحثاسألالمقالاتالمعاجمالرواةالموضوعات

سورة طه · الآية ٩٧

﴿قَالَ فَاذْهَبْ فَإِنَّ لَكَ فِي الْحَيَاةِ أَنْ تَقُولَ لَا مِسَاسَ ۖ وَإِنَّ لَكَ مَوْعِدًا لَنْ تُخْلَفَهُ ۖ وَانْظُرْ إِلَىٰ إِلَٰهِكَ الَّذِي ظَلْتَ عَلَيْهِ عَاكِفًا ۖ لَنُحَرِّقَنَّهُ ثُمَّ لَنَنْسِفَنَّهُ فِي الْيَمِّ نَسْفًا﴾

التفسير

تيسير الكريم الرحمن (تفسير السعدي)

أي: ما شأنك يا سامري، حيث فعلت ما فعلت؟، فقال: { بصرت بما لم يبصروا به } وهو جبريل عليه السلام، على فرس رآه وقت خروجهم من البحر، وغرق فرعون وجنوده على ما قاله المفسرون، فقبضت قبضة من أثر حافر فرسه، فنبذتها على العجل، { وكذلك سولت لي نفسي } أن أقبضها، ثم أنبذها، فكان ما كان، فقال له موسى: { فاذهب } أي: تباعد عني واستأخر مني { فإن لك في الحياة أن تقول لا مساس } أي: تعاقب في الحياة عقوبة، لا يدنو منك أحد، ولا يمسك أحد، حتى إن من أراد القرب منك، قلت له: لا تمسني، ولا تقرب مني، عقوبة على ذلك، حيث مس ما لم يمسه غيره، وأجرى ما لم يجره أحد، { وإن لك موعدا لن تخلفه } فتجازى بعملك، من خير وشر، { وانظر إلى إلهك الذي ظلت عليه عاكفا } أي: العجل { لنحرقنه ثم لننسفنه في اليم نسفا } ففعل موسى ذلك، فلو كان إلها، لامتنع ممن يريده بأذى ويسعى له بالإتلاف، وكان قد أشرب العجل في قلوب بني إسرائيل، فأراد موسى عليه السلام إتلافه وهم ينظرون، على وجه لا تمكن إعادته بالإحراق والسحق وذريه في اليم ونسفه، ليزول ما في قلوبهم من حبه، كما زال شخصه، ولأن في إبقائه محنة، لأن في النفوس أقوى داع إلى الباطل، فلما تبين لهم بطلانه، أخبرهم بمن يستحق العبادة وحده لا شريك له، فقال: { إنمآ إلهكم الله الذي لا إله إلا هو... }.

تيسير الكريم الرحمن (تفسير السعدي) (السعدي، ت ١٣٧٦هـ: طه ٩٥–٩٧) ↗

تفسير القرآن العظيم (تفسير ابن كثير)

… رأى الرسول، فألقي في روعه أنك إن أخذت من أثر هذا الفرس قبضة فألقيتها في شيء، فقلت له: "كن فكان" فقبض قبضة من أثر الرسول، فيبست أصابعه على القبضة، فلما ذهب موسى للميقات وكان بنو إسرائيل استعاروا حلي آل فرعون، فقال لهم السامري: إنما أصابكم من أجل هذا الحلي، فاجمعوه. فجمعوه، فأوقدوا عليه، فذاب، فرآه السامري فألقي في روعه أنك لو قذفت هذه القبضة في هذه فقلت: "كن" كان. فقذف القبضة وقال: "كن"، فكان عجلا له خوار، فقال: {هذا إلهكم وإله موسى} . ولهذا قال: {فنبذتها} أي: ألقيتها مع من ألقى، {وكذلك سولت لي نفسي} أي: حسنته وأعجبها إذ ذاك. {قال فاذهب فإن لك في الحياة أن تقول لا مساس} أي: كما أخذت ومسست ما لم

تفسير القرآن العظيم (تفسير ابن كثير) (ابن كثير، ت ٧٧٤هـ: ٥/٣١٣) ↗

تفسير الطبري (جامع البيان)

فإن لك في أيام حياتك أن تقول: لا مساس: أي لا أمس، ولا أمس، وذكر أن موسى أمر بني إسرائيل أن لا يؤاكلوه، ولا يخالطوه، ولا يبايعوه، فلذلك قال له: إن لك في الحياة أن تقول لا مساس، فبقي ذلك فيما ذكر في قبيلته

تفسير الطبري (جامع البيان) (الطبري، ت ٣١٠هـ: ١٦/١٥٢) ↗

التحرير والتنوير

وعلى هذا المعنى فسر أبو مسلم الأصفهاني ورجحه الزمخشري بتقديمه في الذكر على تفسير الجمهور واختاره الفخر. والتسويل: تزيين ما ليس بزين. والتشبيه في قوله وكذلك سولت لي نفسي تشبيه الشيء بنفسه، كقوله تعالى: وكذلك جعلناكم أمة وسطا [البقرة: 143] ، أي كذلك التسويل سولت لي نفسي، أي تسويلا لا يقبل التعريف بأكثر من ذلك. [97] 97] قال فاذهب فإن لك في الحياة أن تقول لا مساس وإن لك موعدا لن تخلفه وانظر إلى إلهك الذي ظلت عليه عاكفا لنحرقنه ثم لننسفنه في اليم نسفا (97) لم يزد موسى في عقاب السامري على أن خلعه من الأمة، إما لأنه لم يكن من أنفسهم فلم يكن بالذي تجري عليه أحكام الشريعة، وإما لأن موسى أعلم بأن السامري لا يرجى صلاحه، فيكون ممن حقت عليه كلمة العذاب، مثل الذين قال الله تعالى فيهم: إن الذين حقت عليهم كلمات ربك لا يؤمنون ولو جاءتهم كل آية حتى يروا العذاب الأليم [يونس: 96، 97] ، ويكون قد أطلع الله موسى على ذلك بوحي أو إلهام، مثل الذي قاتل قتالا شديدا مع المسلمين، وقال النبيء صلى الله عليه وسلم: «أما إنه من أهل النار» ، ومثل المنافقين الذين أعلم الله بهم محمدا صلى الله عليه وسلم وكان النبيء صلى الله عليه وسلم أعلم حذيفة بن اليمان ببعضهم. فقوله فاذهب الأظهر أنه أمر له بالانصراف والخروج من وسط الأمة، ويجوز أن يكون كلمة زجر، كقوله تعالى: قال اذهب فمن تبعك

التحرير والتنوير (ابن عاشور، ت ١٣٩٣هـ: ١٦/٢٩٧) ↗