سورة طه · الآية ٩٦
التفسير
تيسير الكريم الرحمن (تفسير السعدي)
أي: ما شأنك يا سامري، حيث فعلت ما فعلت؟، فقال: { بصرت بما لم يبصروا به } وهو جبريل عليه السلام، على فرس رآه وقت خروجهم من البحر، وغرق فرعون وجنوده على ما قاله المفسرون، فقبضت قبضة من أثر حافر فرسه، فنبذتها على العجل، { وكذلك سولت لي نفسي } أن أقبضها، ثم أنبذها، فكان ما كان، فقال له موسى: { فاذهب } أي: تباعد عني واستأخر مني { فإن لك في الحياة أن تقول لا مساس } أي: تعاقب في الحياة عقوبة، لا يدنو منك أحد، ولا يمسك أحد، حتى إن من أراد القرب منك، قلت له: لا تمسني، ولا تقرب مني، عقوبة على ذلك، حيث مس ما لم يمسه غيره، وأجرى ما لم يجره أحد، { وإن لك موعدا لن تخلفه } فتجازى بعملك، من خير وشر، { وانظر إلى إلهك الذي ظلت عليه عاكفا } أي: العجل { لنحرقنه ثم لننسفنه في اليم نسفا } ففعل موسى ذلك، فلو كان إلها، لامتنع ممن يريده بأذى ويسعى له بالإتلاف، وكان قد أشرب العجل في قلوب بني إسرائيل، فأراد موسى عليه السلام إتلافه وهم ينظرون، على وجه لا تمكن إعادته بالإحراق والسحق وذريه في اليم ونسفه، ليزول ما في قلوبهم من حبه، كما زال شخصه، ولأن في إبقائه محنة، لأن في النفوس أقوى داع إلى الباطل، فلما تبين لهم بطلانه، أخبرهم بمن يستحق العبادة وحده لا شريك له، فقال: { إنمآ إلهكم الله الذي لا إله إلا هو... }.
تيسير الكريم الرحمن (تفسير السعدي) (السعدي، ت ١٣٧٦هـ: طه ٩٥–٩٧) ↗تفسير القرآن العظيم (تفسير ابن كثير)
يقول موسى، عليه السلام، للسامري: ما حملك على ما صنعت؟ وما الذي عرض لك حتى فعلت ما فعلت؟ قال محمد بن إسحاق، عن حكيم بن جبير، عن سعيد بن جبير، عن ابن عباس قال: كان السامري رجلا من أهل باجرما، وكان من قوم يعبدون البقر، وكان حب عبادة البقر في نفسه، وكان قد أظهر الإسلام مع بني إسرائيل. وكان اسم السامري: موسى بن ظفر. وفي رواية عن ابن عباس: [أنه] (1) كان من كرمان. وقال قتادة: كان من قرية اسمها سامرا. {قال بصرت بما لم يبصروا به} أي: رأيت جبريل حين جاء لهلاك فرعون، {فقبضت قبضة من أثر الرسول} أي: من أثر فرسه. وهذا هو المشهور عند كثير من المفسرين أو أكثرهم. وقال ابن أبي حاتم: حدثنا محمد بن عمار بن الحارث، أخبرنا عبيد الله بن موسى، أخبرنا إسرائيل، عن السدي، عن أبي بن عمارة، عن علي، رضي الله عنه، قال: إن جبريل، عليه السلام، لما نزل فصعد بموسى إلى السماء، بصر به السامري من بين الناس، فقبض قبضة من أثر الفرس قال: وحمل جبريل موسى خلفه، حتى إذا دنا من باب السماء، صعد وكتب الله الألواح (2) وهو يسمع صرير الأقلام في الألواح. فلما أخبره أن قومه قد فتنوا من بعده قال: نزل موسى، فأخذ العجل فأحرقه. غريب. وقال مجاهد: {فقبضت قبضة من أثر الرسول} قال: من تحت حافر فرس (3) جبريل، قال: والقبضة ملء الكف، والقبضة بأطراف الأصابع. قال مجاهد: نبذ السامري، أي: ألقى ما كان في يده على حلية بني إسرائيل، فانسبك عجلا جسدا له خوار حفيف الريح فيه، فهو خواره. وقال ابن أبي حاتم: حدثنا محمد بن يحيى، أخبرنا علي بن المديني، حدثنا يزيد بن زريع، حدثنا عمارة، حدثنا عكرمة؛ أن السامري رأى الرسول، فألقي في روعه أنك إن أخذت من أثر هذا الفرس قبضة فألقيتها في شيء، فقلت له: "كن فكان" فقبض قبضة من أثر الرسول، فيبست أصابعه على القبضة، فلما ذهب موسى للميقات وكان بنو إسرائيل استعاروا حلي آل فرعون، فقال لهم السامري: إنما أصابكم من أجل هذا …
أكمل القراءة في الكتاب ↗تفسير الطبري (جامع البيان)
تفسير الطبري (جامع البيان) (الطبري، ت ٣١٠هـ: ١٦/١٤٨) ↗التحرير والتنوير
واجبه أن يتركهم وضلالهم وأن يلتحق بأخيه مع علمه بما يفضي إلى ذلك من الاختلاف بينهم، فإن حرمة الشريعة بحفظ أصولها وعدم التساهل فيها، وبحرمة الشريعة يبقى نفوذها في الأمة والعمل بها كما بينته في كتاب «مقاصد الشريعة» . وفي قوله تعالى: ين بني جناس، وطرد وعكس. وهذا بعض ما اعتذر به هارون، وحكي عنه في سورة الأعراف [150] أنه اعتذر بقوله إن القوم استضعفوني وكادوا يقتلونني. [95- 96] قال فما خطبك يا سامري (95) قال بصرت بما لم يبصروا به فقبضت قبضة من أثر الرسول فنبذتها وكذلك سولت لي نفسي (96) التفت موسى بتوجيه الخطاب إلى السامري الذي كان سببا في إضلال القوم، فالجملة ناشئة عن قول القوم فكذلك ألقى السامري فأخرج لهم عجلا [طه: 88] إلخ، فهي ابتداء خطاب. ولعل موسى لم يغلظ له القول كما أغلظ لهارون لأنه كان جاهلا بالدين فلم يكن في ضلاله عجب. ولعل هذا يؤيد ما قيل: إن السامري لم يكن من بني إسرائيل ولكنه كان من القبط أو من كرمان فاندس في بني إسرائيل. ولما كان موسى مبعوثا لبني إسرائيل خاصة ولفرعون وملئه لأجل إطلاق بني إسرائيل، كان اتباع غير الإسرائيليين لشريعة موسى أمرا غير واجب على غير الإسرائيليين ولكنه مرغب فيه لما فيه من الاهتداء، فلذلك لم يعنفه موسى لأن الأجدر بالتعنيف هم القوم الذين عاهدوا الله على الشريعة. ومعنى فما خطبك ما طلبك، أي ماذا تخطب، أي تطلب، فهو مصدر. قال ابن عطية: «وهي كلمة أكثر ما تستعمل في المكاره،
التحرير والتنوير (ابن عاشور، ت ١٣٩٣هـ: ١٦/٢٩٤) ↗