البيانابحثاسألالمقالاتالمعاجمالرواةالموضوعات

سورة طه · الآية ٩٠

﴿وَلَقَدْ قَالَ لَهُمْ هَارُونُ مِنْ قَبْلُ يَا قَوْمِ إِنَّمَا فُتِنْتُمْ بِهِ ۖ وَإِنَّ رَبَّكُمُ الرَّحْمَٰنُ فَاتَّبِعُونِي وَأَطِيعُوا أَمْرِي﴾

التفسير

تيسير الكريم الرحمن (تفسير السعدي)

أي: إن اتخاذهم العجل، ليسوا معذورين فيه، فإنه وإن كانت عرضت لهم الشبهة في أصل عبادته، فإن هارون قد نهاهم عنه، وأخبرهم أنه فتنة، وأن ربهم الرحمن، الذي منه النعم الظاهرة والباطنة، الدافع للنقم وأنه أمرهم أن يتبعوه ويعتزلوا العجل، فأبوا وقالوا: { لن نبرح عليه عاكفين حتى يرجع إلينا موسى }. فأقبل موسى على أخيه لائما له، وقال: { يهرون ما منعك إذ رأيتهم ضلوا * ألا تتبعن } فتخبرني لأبادر للرجوع إليهم؟ { أفعصيت أمري } في قولي اخلفني في قومي وأصلح ولا تتبع سبيل المفسدين [الأعراف: 142]. فأخذ موسى برأس هارون ولحيته، يجره من الغضب والعتب عليه فقال هارون { يبنؤم } ترقيق له، وإلا فهو شقيقه { لا تأخذ بلحيتي ولا برأسي إني خشيت أن تقول فرقت بين بني إسرآءيل ولم ترقب قولي } فإنك أمرتني أن أخلفك فيهم، فلو تبعتك، لتركت ما أمرتني بلزومه وخشيت لائمتك و { أن تقول فرقت بين بني إسرآءيل } حيث تركتهم، وليس عندهم راع ولا خليفة، فإن هذا يفرقهم ويشتت شملهم، فلا تجعلني مع القوم الظالمين، ولا تشمت فينا الأعداء، فندم موسى على ما صنع بأخيه، وهو غير مستحق لذلك ف قال رب اغفر لي ولأخي وأدخلنا في رحمتك وأنت أرحم الراحمين [الأعراف: 151] ثم أقبل على السامري.

تيسير الكريم الرحمن (تفسير السعدي) (السعدي، ت ١٣٧٦هـ: طه ٩٠–٩٤) ↗

تفسير القرآن العظيم (تفسير ابن كثير)

يخبر تعالى عما كان من نهي هارون، عليه السلام، لهم عن عبادة العجل، وإخباره إياهم: إنما هذا فتنة لكم {وإن ربكم الرحمن} الذي خلق كل شيء فقدره تقديرا، ذو العرش المجيد، الفعال لما يريد {فاتبعوني} أي: فيما آمركم به، واتركوا ما أنهاكم عنه. {قالوا لن نبرح عليه عاكفين حتى يرجع إلينا موسى} أي: لا نترك عبادته حتى نسمع كلام موسى فيه. وخالفوا هارون في ذلك وحاربوه وكادوا أن يقتلوه. يقول مخبرا عن موسى، عليه السلام، حين رجع إلى قومه، فرأى ما قد حدث فيهم من الأمر العظيم، فامتلأ عند ذلك غيظا، (1) وألقى ما كان في يده من الألواح الإلهية، وأخذ برأس أخيه يجره إليه، وقد قدمنا في "الأعراف" بسط ذلك، وذكرنا هناك حديث "ليس الخبر كالمعاينة". وشرع يلوم أخاه (2) هارون فقال: {ما منعك إذ رأيتهم ضلوا * ألا تتبعن} أي: فتخبرني بهذا الأمر أول ما وقع {أفعصيت أمري} أي: فيما كنت تقدمت إليك، وهو قوله: {اخلفني في قومي وأصلح ولا تتبع سبيل المفسدين} [الأعراف: 142] . قال: {يا ابن أم} ترفق له بذكر الأم مع أنه شقيقه لأبويه؛ لأن ذكر الأم هاهنا أرق وأبلغ، أي: في الحنو والعطف؛ ولهذا قال: {يا ابن أم لا تأخذ بلحيتي ولا برأسي إني خشيت أن تقول فرقت بين بني إسرائيل ولم ترقب قولي} . هذا اعتذار من هارون عند موسى في سبب تأخره عنه، حيث لم يلحقه فيخبره بما كان من هذا الخطب الجسيم قال {إني خشيت} أن أتبعك فأخبرك بهذا، فتقول لي: لم تركتهم وحدهم وفرقت بينهم {ولم ترقب قولي} أي: وما راعيت ما أمرتك به حيث استخلفتك فيهم. قال ابن عباس: وكان هارون هائبا له مطيعا.

تفسير القرآن العظيم (تفسير ابن كثير) (ابن كثير، ت ٧٧٤هـ: ٥/٣١٢) ↗

تفسير الطبري (جامع البيان)

والقائلين له {هذا إلهكم وإله موسى فنسي} [طه: 88] وعابهم بذلك، وسفه أحلامهم بما فعلوا ونالوا منه: أفلا يرون أن العجل الذي زعموا أنه إلههم وإله موسى لا يكلمهم، وإن كلموه لم يرد عليهم جوابا، ولا يقدر على ضر ولا نفع، فكيف يكون ما كانت هذه صفته إلها؟

تفسير الطبري (جامع البيان) (الطبري، ت ٣١٠هـ: ١٦/١٤٣) ↗

التحرير والتنوير

أو دفع ضر عنهم مثل ضر عدو أو مرض. فهم قد شاهدوا عدم غنائه عنهم، ولأن شواهد حاله من عدم التحرك شاهدة بأنه عاجز عن أن ينفع أو يضر، فلذلك سلط الإنكار على عدم الرؤية لأن حاله مما يرى. ولام لهم متعلق ب يملك الذي هو في معنى يستطيع كما تقدم في قوله تعالى: قل أتعبدون من دون الله ما لا يملك لكم ضرا ولا نفعا في سورة العقود. [76] . وقدم الضر على النفع قطعا لعذرهم في اعتقاد إلهيته، لأن عذر الخائف من الضر أقوى من عذر الراغب في النفع. و (أن) في قوله ألا يرجع مخففة من (أن) المفتوحة المشددة واسمها ضمير شأن محذوف، والجملة المذكورة بعدها هي الخبر، ف يرجع مرفوع باتفاق القراءات ما عدا قراءات شاذة. وليست (أن) مصدرية لأن (أن) المصدرية لا تقع بعد أفعال العلم ولا بعد أفعال الإدراك. [90- 91] 91] ولقد قال لهم هارون من قبل يا قوم إنما فتنتم به وإن ربكم الرحمن فاتبعوني وأطيعوا أمري (90) قالوا لن نبرح عليه عاكفين حتى يرجع إلينا موسى (91) الجملة في موضع الحال من ضمير أفلا يرون [طه: 89] على كلا الاحتمالين، أي كيف لا يستدلون على عدم استحقاق العجل الإلهية، بأنه لا يرجع إليهم قولا ولا يملك لهم ضرا ولا نفعا فيقلعون عن عبادة العجل،

التحرير والتنوير (ابن عاشور، ت ١٣٩٣هـ: ١٦/٢٨٩) ↗