البيانابحثاسألالمقالاتالمعاجمالموضوعات

سورة طه · الآية ٤١

﴿وَاصْطَنَعْتُكَ لِنَفْسِي﴾

التفسير

تيسير الكريم الرحمن (تفسير السعدي)

لما ذكر منته على عبده ورسوله، موسى بن عمران، في الدين، والوحي، والرسالة، وإجابة سؤاله، ذكر نعمته عليه، وقت التربية، والتنقلات في أطواره، فقال: { ولقد مننا عليك مرة أخرى } حيث ألهمنا أمك أن تقذفك في التابوت وقت الرضاع، خوفا من فرعون، لأنه أمر بذبح أبناء بني إسرائيل، فأخفته أمه، وخافت عليه خوفا شديدا فقذفته في التابوت، ثم قذفته في اليم، أي: شط نيل مصر، فأمر الله اليم، أن يلقيه في الساحل، وقيض أن يأخذه، أعدى الأعداء لله ولموسى، ويتربى في أولاده، ويكون قرة عين لمن رآه، ولهذا قال: { له وألقيت عليك محبة مني } فكل من رآه أحبه { ولتصنع على عيني } ولتتربى على نظري وفي حفظي وكلاءتي، وأي نظر وكفالة، أجل وأكمل، من ولاية البر الرحيم، القادر على إيصال مصالح عبده، ودفع المضار عنه؟! فلا ينتقل من حالة إلى حالة، إلا والله تعالى هو الذي دبر ذلك لمصلحة موسى، ومن حسن تدبيره، أن موسى لما وقع في يد عدوه، قلقت أمه قلقا شديدا، وأصبح فؤادها فارغا، وكادت تخبر به، لولا أن الله ثبتها وربط على قلبها، ففي هذه الحالة، حرم الله على موسى المراضع، فلا يقبل ثدي امرأة قط، ليكون مآله إلى أمه فترضعه، ويكون عندها، مطمئنة ساكنة، قريرة العين، فجعلوا يعرضون عليه المراضع، فلا يقبل ثديا، فجاءت أخت موسى، فقالت لهم: هل أدلكم على أهل بيت يكفلونه لكم وهم له ناصحون [القصص: 12]. { فرجعناك إلى أمك كي تقر عينها ولا تحزن وقتلت نفسا } وهو القبطي، لما دخل المدينة وقت غفلة من أهلها، وجد رجلين يقتتلان، واحد من شيعة موسى، والآخر من عدوه قبطي فاستغاثه الذي من شيعته على الذي من عدوه فوكزه موسى فقضى عليه [القصص: 15] فدعا الله وسأله المغفرة، فغفر له، ثم فر هاربا لما سمع أن الملأ طلبوه، يريدون قتله. فنجاه الله من الغم من عقوبة الذنب، ومن القتل، { وفتناك فتونا } أي: اختبرناك، وبلوناك، فوجدناك مستقيما في أحوالك أو نقلناك في أحوالك، …

أكمل القراءة في الكتاب ↗

تفسير القرآن العظيم (تفسير ابن كثير)

الرسالة والنبوة. وقوله: {واصطنعتك لنفسي} أي: اصطفيتك واجتبيتك رسولا لنفسي، أي: كما أريد وأشاء. وقال البخاري عند تفسيرها: حدثنا الصلت بن محمد، حدثنا مهدي بن ميمون، حدثنا محمد ابن سيرين عن أبي هريرة، عن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: "التقى آدم وموسى، فقال موسى: أنت الذي أشقيت الناس وأخرجتهم من الجنة؟ فقال آدم: وأنت الذي اصطفاك الله برسالته واصطفاك لنفسه، وأنزل عليك التوراة؟ قال: نعم. قال: فوجدته قد كتب علي قبل أن يخلقني؟ قال: نعم. فحج آدم موسى" أخرجاه (1) . {اذهب أنت وأخوك بآياتي} أي: بحججي وبراهيني ومعجزاتي، {ولا تنيا في ذكري} قال علي ابن أبي طلحة عن ابن عباس: لا تبطئا. وقال مجاهد، عن ابن عباس: لا تضعفا. والمراد أنهما لا يفتران في ذكر الله، بل يذكران الله في حال مواجهة فرعون، ليكون ذكر الله عونا لهما عليه، وقوة لهما وسلطانا كاسرا له، كما جاء في الحديث: "إن عبدي كل عبدي للذي (2) يذكرني وهو مناجز قرنه". (3) {اذهبا إلى فرعون إنه طغى} أي: تمرد وعتا وتجهرم على الله وعصاه، {فقولا له قولا لينا لعله يتذكر أو يخشى} هذه الآية فيها عبرة عظيمة، وهو أن فرعون في غاية العتو والاستكبار، وموسى صفوة الله من خلقه إذ ذاك، ومع هذا أمر ألا يخاطب فرعون إلا بالملاطفة واللين، كما قال يزيد الرقاشي عند قوله: {فقولا له قولا لينا} : يا من يتحبب إلى من يعاديه فكيف بمن يتولاه ويناديه؟ وقال وهب بن منبه: قولا له: إني إلى العفو والمغفرة أقرب مني إلى الغضب والعقوبة. وعن عكرمة في قوله: {فقولا له قولا لينا} قال: لا إله إلا الله، وقال (4) عمرو بن عبيد، عن الحسن البصري: {فقولا له قولا لينا} أعذرا إليه، قولا له: إن لك ربا ولك معادا، وإن بين يديك جنة ونارا. وقال بقية، عن علي بن هارون، عن رجل، عن الضحاك بن مزاحم، عن النزال بن سبرة، عن علي في قوله: {فقولا له قولا لينا} قال: كنه. وكذا روي عن سفيان الثوري: كنه بأبي …

أكمل القراءة في الكتاب ↗

تفسير الطبري (جامع البيان)

ونهيي. {اذهب أنت وأخوك} [طه: 42] هارون {بآياتي} [البقرة: 41] يقول:

تفسير الطبري (جامع البيان) (الطبري، ت ٣١٠هـ: ١٦/٧٢) ↗

التحرير والتنوير

» . [37- 41] ولقد مننا عليك مرة أخرى (37) إذ أوحينا إلى أمك ما يوحى (38) أن اقذفيه في التابوت فاقذفيه في اليم فليلقه اليم بالساحل يأخذه عدو لي وعدو له وألقيت عليك محبة مني ولتصنع على عيني (39) إذ تمشي أختك فتقول هل أدلكم على من يكفله فرجعناك إلى أمك كي تقر عينها ولا تحزن وقتلت نفسا فنجيناك من الغم وفتناك فتونا فلبثت سنين في أهل مدين ثم جئت على قدر يا موسى (40) واصطنعتك لنفسي (41) جملة ولقد مننا عليك معطوفة على جملة قد أوتيت سؤلك [طه: 36] لأن جملة قد أوتيت سؤلك تتضمن منة عليه، فعطف عليها تذكير بمنة عليه أخرى في وقت ازدياده ليعلم أنه لما كان بمحل العناية من ربه من أول أوقات وجوده فابتدأه بعنايته قبل سؤاله فعنايته به بعد سؤاله أحرى، ولأن تلك العناية الأولى تمهيد لما أراد الله به من الاصطفاء والرسالة، فالكرم يقتضي أن الابتداء بالإحسان يستدعي الاستمرار عليه. فهذا طمأنة لفؤاده وشرح لصدره ليعلم أنه سيكون مؤيدا في سائر أحواله المستقبلة، كقوله تعالى لمحمد صلى الله عليه وسلم: ولسوف يعطيك ربك فترضى ألم يجدك يتيما فآوى ووجدك ضالا فهدى ووجدك عائلا فأغنى [الضحى: 5- 8] . وتأكيد الخبر بلام القسم و (قد) لتحقيق الخبر، لأن موسى عليه السلام قد علم ذلك، فتحقيق الخبر له تحقيق للازمه المراد منه، وهو أن عناية الله به دائمة لا تنقطع عنه زيادة في تطمين خاطره بعد قوله تعالى: قد أوتيت سؤلك [طه: 36] . والمرة: فعلة من المرور، غلبت على معنى الفعلة الواحدة من عمل معين يعرف بالإضافة أو بدلالة المقام. وقد تقدمت عند قوله تعالى: وهم بدؤكم أول مرة في سورة براءة [13] . وانتصاب مرة هنا على المفعولية المطلقة لفعل مننا، أي مرة من المن. ووصفها بأخرى هنا باعتبار أنها غير هذه المنة.

التحرير والتنوير (ابن عاشور، ت ١٣٩٣هـ: ١٦/٢١٥) ↗