البيانابحثاسألالمقالاتالمعاجمالرواةالموضوعات

سورة طه · الآية ١١٦

﴿وَإِذْ قُلْنَا لِلْمَلَائِكَةِ اسْجُدُوا لِآدَمَ فَسَجَدُوا إِلَّا إِبْلِيسَ أَبَىٰ﴾

التفسير

تيسير الكريم الرحمن (تفسير السعدي)

أي: لما أكمل خلق آدم بيده، وعلمه الأسماء، وفضله، وكرمه، أمر الملائكة بالسجود له، إكراما وتعظيما وإجلالا، فبادروا بالسجود ممتثلين، وكان بينهم إبليس، فاستكبر عن أمر ربه، وامتنع من السجود لآدم وقال: أنا خير منه خلقتني من نار وخلقته من طين [الأعراف: 12] فتبينت حينئذ عداوته البليغة لآدم وزوجه، لما كان عدوا لله، وظهر من حسده، ما كان سبب العداوة، فحذر الله آدم وزوجه منه، وقال { فلا يخرجنكما من الجنة فتشقى } إذا أخرجت منها، فإن لك فيها الرزق الهني، والراحة التامة. { إن لك ألا تجوع فيها ولا تعرى * وأنك لا تظمأ فيها ولا تضحى } أي: تصيبك الشمس بحرها، فضمن له استمرار الطعام والشراب، والكسوة، والماء، وعدم التعب والنصب، ولكنه نهاه عن أكل شجرة معينة فقال: ولا تقربا هذه الشجرة فتكونا من الظلمين [البقرة: 35] فلم يزل الشيطان يسول لهما، ويزين أكل الشجرة، ويقول: { هل أدلك على شجرة الخلد } أي: الشجرة التي من أكل منها خلد في الجنة. { وملك لا يبلى } أي: لا ينقطع إذا أكلت منها، فأتاه بصورة ناصح، وتلطف له في الكلام، فاغتر به آدم، وأكلا من الشجرة فسقط في أيديهما، وسقطت كسوتهما، واتضحت معصيتهما، وبدا لكل منهما سوأة الآخر، بعد أن كانا مستورين، وجعلا يخصفان على أنفسهما من ورق أشجار الجنة ليستترا بذلك، وأصابهما من الخجل ما الله به عليم. { وعصى ءادم ربه فغوى } فبادرا إلى التوبة والإنابة، وقالا: ربنا ظلمنآ أنفسنا وإن لم تغفر لنا وترحمنا لنكونن من الخاسرين [الأعراف: 23] فاجتباه ربه، واختاره، ويسر له التوبة { فتاب عليه وهدى } فكان بعد التوبة أحسن منه قبلها، ورجع كيد العدو عليه، وبطل مكره، فتمت النعمة عليه وعلى ذريته، ووجب عليهم القيام بها والاعتراف، وأن يكونوا على حذر من هذا العدو المرابط الملازم لهم، ليلا ونهارا يابني ءادم لا يفتننكم الشيطان كمآ أخرج أبويكم من الجنة ينزع عنهما لباسهما ليريهما سوءاتهمآ إنه …

أكمل القراءة في الكتاب ↗

تفسير القرآن العظيم (تفسير ابن كثير)

بمصمت. قال: ثم يدخل في فيه ويخرج من دبره، ويدخل من (1) دبره، ويخرج من فيه. ثم يقول: لست شيئا -للصلصلة-ولشيء ما خلقت، ولئن سلطت عليك لأهلكنك، ولئن سلطت علي لأعصينك. قال: فلما نفخ الله فيه من روحه، أتت النفخة من قبل رأسه، فجعل لا يجري شيء منها في جسده إلا صار لحما ودما، فلما انتهت النفخة إلى سرته نظر إلى جسده فأعجبه ما رأى من جسده، فذهب لينهض فلم يقدر، فهو قول الله تعالى: {وكان (2) الإنسان عجولا} قال: ضجر لا صبر له على سراء ولا ضراء. قال: فلما تمت النفخة في جسده عطس، فقال: "الحمد لله رب العالمين" بإلهام الله. فقال [الله] (3) له: "يرحمك الله يا آدم (4) ". قال ثم قال [الله] (5) تعالى للملائكة الذين كانوا مع إبليس خاصة دون الملائكة الذين في السماوات: اسجدوا لآدم. فسجدوا كلهم أجمعون إلا إبليس أبى واستكبر، لما كان حدث نفسه من الكبر والاغترار. فقال: لا أسجد له، وأنا خير منه وأكبر سنا وأقوى خلقا، خلقتني (6) من نار وخلقته من طين. يقول: إن النار أقوى من الطين. قال: فلما أبى إبليس أن يسجد أبلسه الله، أي: آيسه من الخير كله، وجعله شيطانا رجيما عقوبة لمعصيته، ثم علم آدم الأسماء كلها، وهي هذه الأسماء التي يتعارف بها الناس: إنسان ودابة وأرض وسهل وبحر وجبل وحمار، وأشباه ذلك من الأمم وغيرها. ثم عرض هذه الأسماء على أولئك الملائكة، يعني: الملائكة الذين كانوا مع إبليس، الذين خلقوا من نار السموم، وقال لهم: {أنبئوني بأسماء هؤلاء} يقول: أخبروني بأسماء هؤلاء {إن كنتم صادقين} إن كنتم تعلمون لم أجعل في الأرض خليفة. قال: فلما علمت الملائكة موجدة الله عليهم فيما تكلموا به من علم الغيب، الذي لا يعلمه غيره، الذي ليس لهم به علم قالوا: سبحانك، تنزيها لله من أن يكون أحد يعلم الغيب غيره، وتبنا إليك {لا علم لنا إلا ما علمتنا} تبريا منهم من علم الغيب، إلا ما علمتنا كما علمت آدم، فقال: {يا آدم أنبئهم بأسمائهم} …

أكمل القراءة في الكتاب ↗

تفسير الطبري (جامع البيان)

تفسير الطبري (جامع البيان) (الطبري، ت ٣١٠هـ: ١/٥٣٤) ↗

التحرير والتنوير

116] وإذ قلنا للملائكة اسجدوا لآدم فسجدوا إلا إبليس أبى (116) هذا بيان لجملة ولقد عهدنا إلى آدم من قبل [طه: 115] إلى آخرها، فكان مقتضى الظاهر أن لا يكون معطوفا بالواو بل أن يكون مفصولا، فوقوع هذه الجملة معطوفة اهتمام بها لتكون قصة مستقلة فتلفت إليها أذهان السامعين. فتكون الواو عاطفة قصة آدم على قصة موسى عطفا على قوله وهل أتاك حديث موسى إذ رأى نارا [طه: 10] ، ويكون التقدير: واذكر إذ قلنا للملائكة اسجدوا لآدم، وتكون جملة ولقد عهدنا إلى آدم من قبل تذييلا لقصة هارون مع السامري وقوله من قبل أي من قبل هارون. والمعنى: أن هارون لم يكن له عزم في الحفاظ على ما عهد إليه موسى. وانتهت القصة بذلك التذييل، ثم عطف على قصة موسى قصة آدم تبعا لقوله كذلك نقص عليك من أنباء ما قد سبق [طه: 99] . [117- 119] فقلنا يا آدم إن هذا عدو لك ولزوجك فلا يخرجنكما من الجنة فتشقى (117) إن لك ألا تجوع فيها ولا تعرى (118) وأنك لا تظمؤا فيها ولا تضحى (119) قصة خلق آدم وسجود الملائكة له وإباء الشيطان من السجود تقدمت في سورة البقرة وسورة الأعراف، فلنقتصر على بيان ما اختصت به هاته السورة من الأفانين والتراكيب. فقوله إن هذا إشارة إلى الشيطان إشارة مرادا منها التحقير، كما حكى الله في سورة الأنبياء [36] من قول المشركين أهذا الذي يذكر آلهتكم، وفي سورة الأعراف [22] إن الشيطان لكما عدو عبر عنه باسمه. وقوله عدو لك ولزوجك هو كقوله في الأعراف [22] : وأقل لكما إن الشيطان لكما عدو مبين. فذكرت عداوته لهما جملة هنالك

التحرير والتنوير (ابن عاشور، ت ١٣٩٣هـ: ١٦/٣٢٠) ↗